أهالي جبال النوبة لا يريدون التبعية إلى جنوب السودان ولا إلى شماله (الفرنسية)

تحت عنوان "تقسيم السودان يجعل أهل منطقة النوبة يشعرون بالخيانة" كتبت غارديان أنه في الوقت الذي يستعد فيه جنوب السودان للاستقلال يوم السبت القادم يسعى سكان جبال النوبة القريبة من الحدود الجديدة لإقامة دولتهم المنفصلة بدلا من تبعيتهم للشمال أو الجنوب.

وتقع المنطقة في شمال السودان المعرب، ورغم ذلك كان شعبها متعاطفا دائما مع الجنوب. لكن الصراع في المنطقة في الأسابيع الأخيرة أرخى ظلاله على الاستقلال وأنذر بشر لاستقرار السودان بعد التقسيم.

وتعقيبا على ذلك قال أحد سكان المنطقة: "من المستحيل أن أكون جزءا من الشمال بعد ذلك. فأنا لم أحارب طوال هذه السنين لأكون تابعا لنفس الحكومة مرة أخرى".

وقالت الصحيفة إن حال هذا الشخص كحال كثيرين من أقرانه النوبيين الذين انضموا إلى حركة التمرد الجنوبية في بداية الحرب السودانية بين عامي 1983 و2005 لدعم ما اعتقدوا أنه سيكون صراعا من أجل الحرية. وقضى 14 عاما في الحركة الشعبية لتحرير السودان دون رؤية أسرته، وعندما عاد إلى جبال النوبة عام 2006، بعد توقيع اتفاق السلام، كان كثير من أقربائه قد ماتوا. ولذلك ما من سبب لديه للاحتفال بالاستقلال لأنه يعتبر نفسه جزءا من الجيش الشعبي لتحرير السودان لكنه يشعر بأنه أُهمل. ولن يستطع هو ولا أقرانه الخروج من الخرطوم من خلال عملية سياسية.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه التعليقات تعكس آراء عدد متزايد من النوبيين الذين يشعرون بأنهم خُدعوا من قبل كل المشاركين في اتفاق السلام: الحكومة السودانية والمجتمع الدولي والحركة الشعبية لتحرير السودان، الجناح السياسي للجيش الشعبي. ومعظم النوبيين ما زالوا تابعين للجناح الشمالي للحركة لكن الكثيرين يفضلون الاستقلال للانضمام إلى الجنوب.

استقلال كامل
وقالت إن الحكومة التي تهيمن عليها الحركة الشعبية في جنوب السودان أكدت أنها لن تشارك في حرب أخرى ضد الخرطوم وستركز القيادة في الجنوب على التنمية بدلا من تعريض سيادتها الجديدة للخطر بإلقاء ثقلها العسكري وراء شعب النوبة.

ومع ذلك لا يزال أولئك الذين يؤمنون بالحركة الشعبية يصرون على أنه بعد الاستقلال ستبدأ القوات والأسلحة في التدفق من جوبا، عاصمة الجنوب، إلى جبال النوبة.

ونوهت الصحيفة إلى أنه بموجب الحدود السودانية لعام 1956 التي يستند إليها اتفاق السلام ستقع جبال النوبة تحت سيطرة الشمال. وأشارت إلى أنه عندما تضررت الحركة الشعبية بانقسام داخلي في التسعينيات كان النوبيون هم الذين أيدوا قرنق. وكما قال أحدهم: "لولانا لماتت الحركة وما نال الجنوب استقلاله أبدا".

وبدلا من الاستفتاء على الاستقلال الذي قدم للجنوبيين مُنحت جبال النوبة دستورا شعبيا مبهما للتعبير عن رأيهم في اتفاق السلام. وبعد ست سنوات لم يتم تحديد تاريخ للمشاورات. وكثيرون يعتقدون أن حكومة الخرطوم لن تسمح بحدوث هذه المشاورات.

وأشارت الصحيفة إلى أن النوبيين منقسمون بين أولئك الذين يريدون استقلالا كاملا وأولئك الذين ما زالوا يدعمون الحركة الشعبية لتحرير السودان كأفضل أمل للحرية، لكنهم متحدون في تصميمهم على التحكم في مصيرهم، لأنه كما قال أحدهم "سلام خطأ أسوأ من الحرب وأفضل لنا أن نحمل السلاح مرة أخرى لتحقيق سلام عادل بدلا من الرضا بالوضع الحالي".

وأضاف أنه إذا لم يساعدهم الجنوب فسوف يحاربون نظام الشمال حتى آخر رجل. وقد يشهد أحفادهم هذا اليوم.

المصدر : غارديان