القذافي هدد بالزحف على أبناء وبنات الشعب الليبي وتطهيرهم فردا فردا

أشارت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية إلى وجبة الإعدامات التي نفذها الرئيس الليبي معمر القذافي بحق عدد من المواطنين الليبيين في شهر رمضان قبل سبعة وعشرين عاما، وقالت إن الشهر الكريم بات يذكر الكثير من الليبيين بآلام بطش القذافي بهم.

وأوضحت لوس أنجلوس تايمز أن بعض الليبيين يعتبر الثورة الشعبية الليبية قد بدأت منذ 1984 عندما كان القذافي يمارس قسوة غير طبيعية ضد أبناء الشعب الليبي، وعندما قام بإعدام أحد عشر ليبيا أثناء شهر رمضان الكريم من ذلك العام.

وكلما جاء رمضان جديد فإن حزنا شديدا مؤلما يخيم على أجواء المواطنين ومن بينهم المواطن الليبي إبراهيم حمد شويهدي (62 عاما) الذي يتذكر المرارة والألم والخسارة لفقدان شقيقه، الذي أمر القذافي بتنفيذ حكم الإعدام فيه وبعدد آخر من الليبيين في أحد أيام رمضان الكريم من عام 1984 وقبيل موعد الإفطار بقليل.

فقد تم تنفيذ حكم الإعدام بالمواطن الليبي صادق حمد شويهدي في ملعب لكرة السلة في مدينة بنغازي أمام حشد من المواطنين الليبيين، وليس ذلك فحسب، ولكن القذافي أمر بأن تبث عملية الإعدام على التلفزيون الليبي بشكل مباشر.

المواطنون الليبيون في شرقي ليبيا كانوا يشاهدون عملية الإعدام بحزن ومرارة وارتجاف، والآلاف من أنصار القذافي يبتهجون وهم يحتفلون في ملعب كرة السلة، ويهتفون بعدم الرحم "بالخائن"
حزن ومرارة
وبينما كان المواطنون الليبيون في شرقي ليبيا يشاهدون عملية الإعدام بحزن وألم ومرارة وارتجاف، كان الآلاف من أنصار القذافي يبتهجون وهم يحتفلون في ملعب كرة السلة المذكور، ويهتفون "لا رحمة، لا رحمة، اشنق الخائن أيها الأخ القائد".

وأضافت الصحيفة أن كثيرا من الليبيين الثائرين من ضمن الثورة الشعبية الليبية الراهنة الساعية لإسقاط نظام القذافي لا يزالون تحت تأثير الحزن والغضب إزاء الإعدامات التي أمر بها القذافي بحق أبناء الشعب الليبي قبل سبعة وعشرين عاما.

وهذه هي المرة الأولى منذ أكثر من 41 عاما التي يعيش فيها الليبيون في شرقي البلاد أيامهم بعيدا عن حكم القذافي القاسي، حيث يضيف المواطن شويهدي أن "كل الليبيين يحتقرون القذافي، ولكن عائلة شويهدي تحتقره وتكرهه بشكل أكثر ما يكون".

وفي حين قام كل من التلفزيون والإذاعة التي يسيطر عليها الثوار الليبيون الأسبوع الماضي بإحياء ذكرى إعدامات رمضان المؤلمة، أضافت الصحيفة أن المواطن الليبي إبراهيم شويهدي دفع أيضا ضريبة معارضته للقذافي، والذي وضعه في السجن وعرضه للتعذيب عن طريق ما يسمى "الفلكة"، حتى صار يستخدم كرسي عجلات إثر الأذى والتلف الذي لحق بقدميه.

وأما شقيقه صادق الذي واجه عقوبة الإعدام في رمضان، فكان يعمل مهندسا جويا عندما تم اقتياده من بيته في عيد ميلاده الثلاثين، بتهمة قيامه وعدد من رفاقه بتفجير قاعدة عسكرية في ليبيا.

في اليوم الخامس من رمضان لعام 1404 هجرية، تم اقتياد صادق إلى ملعب لكرة السلة في بنغازي، وأمرت القوات الأمنية للقذافي طلاب المدارس بحضور عملية إعدامه
قرار الثورة
وكان صادق تلقى تدريبات عسكرية في كل من المغرب والعراق قبل أن يعود إلى ليبيا مع بعض الرفاق، والذين قرروا الثورة ضد القذافي.

وفي اليوم الخامس من رمضان لعام 1404 هجرية، تم اقتياد صادق إلى ملعب لكرة السلة في بنغازي، وأمرت القوات الأمنية للقذافي طلاب المدارس بحضور عملية إعدامه.

وفي حين تم إجبار صادق على الاعتراف علنا بأنه حاول القيام بانقلاب ضد القذافي، منع الأمن أخاه إبراهيم من إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على وجهه قبل إعدامه.

ولكن صادق لم يمت بفعل الشنق بل تم إرساله إلى المستشفى حيث أمرت السلطات بقتله بحقنة قاتلة، وأما شقيقه فيحتفظ بشرائط فيديو لعملية الإعدام على جهاز الكمبيوتر الخاص به في بيته.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز