شهر يونيو/حزيران الماضي شهد مقتل 15 جنديا أميركيا في العراق (غيتي)

نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية تقريرا لها من العراق، قالت فيه إن هناك رغبة في بعض الأوساط العسكرية العراقية لبقاء القوات الأميركية لفترة أطول لشعورها بأن القوات العراقية بحاجة إلى المزيد من التدريب والاستشارة من الجانب الأميركي، رغم عدم رغبة السياسيين بالاعتراف بذلك.

وتنقل الصحيفة عن آمر القوات الخاصة العراقية اللواء فاضل البرواري قوله "على الأميركيين البقاء لأننا لا نزال لا نسيطر على حدودنا".

القادة العسكريون العراقيون اقترحوا على رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أن تبقى بعض القوات الأميركية في العراق.

الجانب الأميركي لم تبدو منه أي ممانعة في هذا الشأن، فعلى الصعيد العسكري قال المقدم سكوت بروار قائد الفريق المشترك للقوات الخاصة المسمى جزيرة العرب "بعد ثماني سنوات قضيناها في هذا البلد نشارك العراقيين التضحية بالدم والعرق والموت جنبا إلى جنب والعمل مع بعضنا بعضا، بالطبع نريد الإبقاء على العلاقة" مع شركائنا العراقيين.

ورغم إعلان نهاية العمليات القتالية في العراق، فإن البلد لا يزال يبدو وكأنه ساحة حرب على الأقل بالنسبة لوحدات القوات الخاصة المنتشرة هنا وهناك.

وحدات العمليات الخاصة الأميركية دأبت على تدريب قوات مكافحة الإرهاب الخاصة العراقية منذ بداية الحرب عام 2003. أعضاء تلك الوحدات بدؤوا بتدريب اللواء البرواري على التمارين الرياضية ولا يزالون إلى اليوم يقومون على تقديم الاستشارات إلى وحدته.

اللواء البرواري اليوم يسكن في أحد القصور التي كانت مملوكة لنظام صدام حسين، حيث يحتفظ بعدد من طيور النعام والحمام وبعض القردة بالإضافة إلى تمساح. ومن وسط ذلك القصر، يقود عمليات وحداته التي تنطلق في الليل بمساعدة أميركية.

تقول الصحيفة إن علاقة اللواء البرواري (الكردي العراقي) بالجيش الأميركي بدأت في حرب الخليج عام 1991، واستفاد كثيرا من الحرب الأميركية في العراق، ولكنه اليوم قلق على مصير بلاده بدون القوات الأميركية.

حكومة المالكي لا تزال بدون وزراء للدفاع والداخلية (غيتي)
يقول اللواء البرواري إذا بقي الأميركيون فهم "لن يقاتلوا معنا، ولكنهم سيقدمون لنا الدعم الجوي. هناك الكثير من الأشياء التي لا نزال نجهلها".

وتشير الصحيفة إلى وجود وحدات عسكرية معينة لا تخضع لسلسلة القيادة العسكرية التقليدية، وإنما تأتمر بأمر المالكي شخصيا، ومنها وحدة مكافحة الإرهاب الخاصة. هذه الوحدات طالما كانت وقودا لمنتقدي المالكي، وتسببت في أزمة سياسية استمرت لأشهر بعد الانتخابات الأخيرة في مارس/آذار 2010 حيث يقول منتقدو المالكي إنه جمع في يديه سلطات أكثر من اللازم.

ورغم رعاية الولايات المتحدة لاتفاق لتقاسم السلطة أدى إلى نهاية الأزمة السياسية، فإن الخلاف السياسي عاد إلى السطح ويهدد اليوم بانقسام جديد، في وقت لم يختر المالكي بعد مرشحيه للداخلية والدفاع اللتين تقعان تحت إمرته المباشرة إلى حين تعيين وزيرين لهما.

وتختم الصحيفة مقالها بالقول إن قرار بقاء القوات الأميركية في العراق قرار سياسي في النهاية، حيث يجب أن تقدم الحكومة العراقية طلبا رسميا لتعديل الاتفاقية الأمنية المبرمة بين العراق والولايات المتحدة.

من جهة أخرى قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن الولايات المتحدة منفتحة على خيار بقاء عدة آلاف من الجنود الأميركيين في العراق بعد نهاية العام الجاري.

السفير الأميركي في العراق جيمس جيفري قال للصحفيين على هامش اجتماع له في العاصمة الأميركية واشنطن إن ذلك الخيار يتطلب "أن تساعدنا القوات العراقية بتأمين جنودنا والحفاظ على سلامتهم، كما عليهم وبصراحة أن يؤمنوا أنفسهم".

ومن المتوقع أن يجتمع القادة العراقيون هذا الأسبوع لدراسة طلب بقاء جزء من القوات الأميركية.

تصريحات السفير الأميركي تأتي بعد هجمات قتل فيها 15 جنديا أميركيا في العراق، ويقول الجيش الأميركي إن تلك الهجمات تشنها مجموعات شيعية موالية لإيران.

لكن جيفري عمد إلى عدم ربط الهجمات ببقاء القوات الأميركية قائلا "إذا لم نكن هناك فسيضربون جهة أخرى. نحن الهدف رقم واحد بالنسبة لهم الآن، ولكنهم سيجدون أهدافا أخرى. هذه المشكلة يقع حلها على كاهل الجانب العراقي".

المصدر : الصحافة الأميركية