مدنيون وسط أنقاض مبنى دمره قصف الناتو في طرابلس قبل أسبوع (رويترز)

قال الكاتب مايكل شانك إن النقاش الذي عرفه مجلس النواب الأميركي كشف أن ليبيا شكلت مستنقعا سياسيا وقانونيا لأميركا. وقال الكاتب في مقال بصحيفة غارديان إن شرعية التدخل العسكري الأميركي في ليبيا كانت محور الاهتمام بسبب عدم وجود موافقة من الكونغرس.

وأوضح الكاتب أن التصويت الأول كان واضحا، فمجلس النواب صوت بالأغلبية ضد التفويض بالتدخل، وهي خطوة هامة من كونغرس مثقل بالحروب، وبالنسبة لبعض أعضاء الكونغرس فإن الرفض كان من أجل استعادة القوة التشريعية وتأكيد مبدأ فصل السلطات الموجود في قرار صلاحيات الحرب، أما آخرون فرأوا فيه مجرد خطوة سياسية تردد صدى الشعور برفض الحرب وازدياد الغضب من أجل مليارات الدولارات التي تُنفق في الخارج، بينما البنية التحتية للولايات المتحدة تهتز وهي بأمس الحاجة إليها.

أما التصويت الثاني فقال الكاتب إنه كان أقل وضوحا، فبعض وسائل الإعلام قالت إن مجلس النواب صوت لمواصلة تمويل العملية العسكرية في ليبيا، وهذا ما أساء لقراءة التصويت. فمشروع القانون -كما تم تمريره- كان يهدف لقطع التمويل عن بعض العمليات الأميركية في ليبيا وليس كلها، حيث سمح بتزويد القاذفات بالوقود، وتحديد واختيار الأهداف، وتوجيه القذائف وتقديم الدعم اللوجستي.

وأوضح الكاتب أن هذا الوضع ترك الكونغرس في مأزق، أي قطع بعض التمويل، ولكن مع استمرار حرب غير مصرح بها، أو التصويت ضد أي استمرار من أي نوع.

وقال الكاتب إن هذا هو مكمن الصعوبة، إذ حتى لو صوّت النواب لمنع تمويل العملية العسكرية في ليبيا، فإن هذا لن يفعل سوى القليل لمعالجة كل العواقب السياسية والأخلاقية للتورط في غزو ليبيا.

وأكد الكاتب أنه ما لم تجد واشنطن توافقا في الآراء بشأن كيفية ومكان تطبيق قرار سلطات الحرب، فإن هذا المشهد يمكن أن يتكرر بسهولة في سوريا أو اليمن أو باكستان.

ونظرا لأن أميركا تجاهلت ضرورات مسؤولية الحماية في جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا والسودان، لأنه ليس فيها ما يقترب من احتياطات ليبيا النفطية المعروفة، والتي هي في المرتبة الثانية بعد المملكة العربية السعودية، فإن واشنطن ملزمة بأن تقرر ما إذا كان التدخل ينبع من دافع أخلاقي، أو ما إذا كانت المصالح الوطنية هي التي تحدد مبدأ التدخل لحماية المدنيين.

وختم الكاتب مقاله بتأكيد أن هناك حقيقة مفادها أن الولايات المتحدة تشن أعمالا عدائية في خمسة بلدان مسلمة وهي العراق وأفغانستان وباكستان واليمن وليبيا. وبما أن قرار صلاحيات الحرب أنشئ لضمان التوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، فإنه لقي تجاهلا واضحا، لتتضح النتيجة وهي أن "مسؤولية الحماية" تتعلق بشكل متزايد بحماية المصالح الاقتصادية في المقام الأول وليس حماية المدنيين.

المصدر : غارديان