أزمة الديون الأميركية سياسية أكثر منها اقتصادية (رويترز)

تهيمن أزمة الديون الأميركية على جل الصحف البريطانية وهناك ردود فعل واسعة في أنحاء العالم بشأن ما يجري بين الديمقراطيين والجمهوريين من شد وجذب ومخاوف تأثر العالم بهذه الأزمة.

فقد استهلت ديلي تلغراف تعليقها بأن الأزمة المالية ستجبر إدارة الرئيس باراك أوباما على اتخاذ خيار يحدد مستقبلها ومستقبل العالم من حولها.

وأشارت الصحيفة إلى أن المواجهة الحالية بين الجمهوريين والديمقراطيين بسبب أزمة الديون تعود أصولها إلى القرن السابع عشر مع بداية الثورة الأميركية حيث ساعدت أحداث تلك الفترة على ترسيخ استياء وطني من النظام الضريبي الذي ظل في وجدان النفس الأميركية منذ ذلك الحين.

وبالنسبة لشعب نشأ على فكرة الفردية الخشنة والاعتماد على الذات فإن فرضية الضرائب المنخفضة، ومن ثم حكومة صغيرة، تمثل نوعا من الإيمان الراسخ.

والنجاح الاقتصادي المتشعب الذي حققته هذه المبادئ هو نفس الأساس الذي قام عليه النموذج الاقتصادي الأميركي وقد ساعد في جعل الولايات المتحدة أغنى وأقوى دولة شهدها العالم. لكن المشكلة هي أن الحكومة والتزماتها بالإنفاق في الآونة الأخيرة صارت أكبر بكثير. والضرائب من ناحية أخرى فشلت في مجاراتها.

وعلى العكس من ذلك فقد خفضت أميركا في عهد الرئيس السابق جورج بوش عبء الضرائب حتى مع تصاعد الإنفاق. ومنذ أن جاء أوباما للسلطة تزايد خروج الإنفاق عن السيطرة مع عدم وجود تعويض للزيادات الضريبية.

مهزلة سياسية
وقالت الصحيفة إنه إذا قُدر لأميركا أن تتخلف عن إيفاء الدين فسيكون هناك اضطرابات زلزالية ذات أبعاد مدمرة. لكن في الواقع لن يحدث هذا لأن التلاعب الذي حدث هنا ليس حدثا وجوديا، على الأقل في هذه المرحلة، ولكنها مهزلة سياسية. فقد كان هناك بوادر ضائقة في الأسواق المالية في الأيام الأخيرة.

وخلاصة القول هي أن أوباما ليس على وشك الانهيار كأول رئيس في التاريخ يتخلف عن إيفاء الدين. ولكن بقدر ما يود إلقاء اللوم على الجمهوريين لكارثة من هذا القبيل فإنه لن يقدر على التهرب من المسؤولية. فوظيفة الرئيس هي إيجاد حلول ومن ثم فالمسؤولية تقع على عاتقه.

ورأت الصحيفة أن الأزمة سياسية وليست اقتصادية وهو ما يجعلها مغايرة تماما للوضع في منطقة اليورو حيث أنها تشمل الاثنين.

وأضافت أن مشكلة العجز الآنية، وربما التحديات الديموغرافية الطويلة الأجل، يمكن حلها بسهولة من خلال إجراء واحد فقط وهو فرض ضريبة مبيعات فدرالية على النمط الأوروبي، المماثل للضريبة على القيمة المضافة.

ولكي تتخلى أميركا عن المبادئ التي عززت نجاحها الاقتصادي لأكثر من قرنين سيكون الأمر كارثيا ليس فقط للبلد ولكن للعالم. والتجربة الأوروبية تعلمنا أن زيادة الضرائب ترسخ زيادة الإنفاق وإذا كانت الدولة معتمدة منذ زمن طويل على الرفاهية فمن الصعب جدا زحزحتها عنها. وإذا كان هناك ضرورة للاختيار بين الإنفاق على الرفاهية والاستثمار المنتج في مستقبل الأمة -التعليم والدفاع وما شابه- فإن الخيار الثاني يأتي في المقدمة دائما.

هجوم حاد
وفي سياق متصل أيضا كتبت فايننشال تايمز أن بنك الاحتياطي الفدرالي يتعرض لهجوم حاد بسبب مباحثات التخلف عن إيفاء الدين وأن مصرفيي وول ستريت يشتكون من رفضه الانخراط في سيناريو يخطط لخفض منزلة الولايات المتحدة أو التخلف عن إيفائها بالدين.

وقالت الصحيفة إن الفدرالي في وضع معقد لكونه المنظم الرئيسي للنظام المالي ووكيل الحكومة الأميركية فيما يتعلق بمسؤوليته عن دفع شيكات وزارة الخزانة ومعالجة مدفوعاتها الإلكترونية وإصدار ونقل ومعاودة شراء سندات الخزانة.

ويشعر المصرفيون بالقلق بشأن مجموعة كبيرة من القضايا التشغيلية وكذلك السؤال الهام عن كيفية دعم الفدرالي للنظام المالي إذا حدث اضطراب بسبب الفشل في زيادة سقف الدين.

المصدر : الصحافة البريطانية