عمال في مجموعة سي ام إي يتابعون مؤتمرا لبرنانكي عن وضع نسب الفائدة (أرشيف-رويترز)

تساءل الكاتب كورتلاند ميللوي عن أشياء يراها غريبة في الاقتصاد الأميركي، مثل العجز عن إنشاء فرص العمل، وتوفر البنوك على أطنان من السيولة النقدية لكنها لا تقدم القروض، وكيف لمدير في وول ستريت أن يحصل على 4.9 مليارات دولار في عام 2010، أي بمعدل 155 دولارا للثانية، بينما أغلبية الأميركيين لا يكادون يحصلون على حاجاتهم الضرورية.

وقال الكاتب في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست إنه حاول فهم هذه الأرقام وغيرها بجميع السبل، فوجد جوابا واحدا هو أن الطبقة الوسطى تعرضت للخداع من الحزبين وأنهما ألقيا بها في سلة المهملات.

وقال إنه بعد إنقاذ وول ستريت من الانهيار قبل عامين، كانت هناك وعود لدافعي الضرائب بأنه سيأتي دورهم في الإنعاش الاقتصادي وستكون هناك وظائف جديدة وقروض وسيتم إنقاذ المساكن.

وأضاف أن البنوك هي المستفيد الحقيقي، ففي عام 2010 فقط حقق 25 مديرا في وول ستريت أرباحا بقيمة 22 مليار دولار، أي خمسة أمثال ميزانية حكومة مقاطعة كولومبيا.

وأوضح الكاتب أن الشركات الأميركية حصلت في الربعين الأخيرين على نحو تريليوني دولار من الأرباح، وقال إن كثيرين يرون أن سبب عدم الاستفادة من هذه المبالغ في إنشاء فرص يعود إلى ضعف الطلب على البضائع مما يشكل ضمانا أقل لتشكيل قوة عاملة أكبر.

وهنا يبدي الكاتب دهشته فيقول "أما هذا فلا أفهمه، إذ كنت أعتقد أن الطلب على البضائع يرتفع إذا كان للناس مال يشترون به، ولن يكون لديهم المال إلا إذا حصلوا على الوظائف".

ونقل الكاتب عن مقال كتبه هارولد مييرسون في الصحيفة الأسبوع الماضي حيث قال "إن أرباح 75% من الشركات الأميركية في السنوات الأخيرة جاءت من تخفيض الرواتب"، وقال "بعبارة أخرى، كانت فائدة الشركات في تدمير الوظائف وليس في إنشائها"، وأضاف "أرباحهم هي آلامنا".

وأكد أن مستوى الفقر في ارتفاع والرواتب تتناقص، وهناك فقدان للمنازل في الطريق، وليس أصعب على الإنسان من أن يكون مشردا.

وقال إن الرئيس باراك أوباما وعد الأميركيين في بداية ولايته بالمساعدة على إبقائهم في مساكنهم، لكنه قال هذا الشهر "إن سوق المساكن أكبر من قدرة تحمل البرنامج الفدرالي على حل مشاكله، وإن بعض الناس اشتروا منازل أكثر مما يستطيعون تحمله، وربما سيكون الاستئجار أفضل لهم".

وختم الكاتب بقوله لا عجب أن يفقد أكثر من ثلث الأميركيين ثقتهم في قدرة أوباما على تحسين الاقتصاد، كما أن نصف الأميركيين يقولون إن العثور على وظيفة صار أمرا صعبا، وأضاف أن كثيرين في أميركا ما زالوا يلومون الرئيس السابق جورج بوش الابن لأنه هو صاحب الفوضى الاقتصادية التي تعرفها أميركا، ثم إن آمالهم في أوباما تبخرت.

المصدر : واشنطن بوست