الجنرالان تشن بينغ ده (يمين) ومايكل مولن أكدا أهمية العلاقة بين الصين وأميركا (رويترز)

في مقال بعنوان خطوة لبناء جسر من الثقة مع الصين، كتب مايكل مولن، رئيس قيادة الأركان المشتركة الأميركية، في نيويورك تايمز، أن العلاقة العسكرية بين الولايات المتحدة والصين واحدة من أهم العلاقات في العالم.

ورغم ما يشوبها من سوء الفهم والشك فإنها لا تزال من أكثر التحديات إلحاحا. فهناك قضايا نختلف عليها. لكن هناك مجالات هامة تتلاقى فيها مصالحنا يجب أن نعمل معا على تفعيلها. ومن ثم فإننا بحاجة إلى جعل العلاقة أفضل بالسعي من أجل ثقة إستراتيجية.

وأول هذه المجالات الاستمرار في التباحث لأن الحوار مهم. فهناك بعض سوء الفهم بين جيشينا يمكن إجلاؤه بالتواصل المتبادل. وليس علينا أن نفشي أي أسرار لجعل نوايانا واضحة بل مجرد الانفتاح قليلا.

ولهذا السبب دعوت نظيري بجيش التحرير الشعبي الجنرال تشن بينغ ده إلى الولايات المتحدة في مايو/ أيار، وكان مضيفي قبل أسبوعين في الصين. وتطرقنا إلى آفاق جديدة حيث أطلعته على تفاصيل قدرات الطائرات الأميركية بدون طيار، واصطحبني في جولة لرؤية أحدث غواصة صينية.

وأشار مولن إلى أن النقاشات كانت صريحة ومباشرة. وقال إن تشن لم يتردد في إبداء مخاوفه من مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان، وكان رد مولن عليه واضحا وهو أن المؤسسة العسكرية الأميركية لن تتقاعس عن مسؤولياتها تجاه الحلفاء والشركاء. وعندما قال تشن إن النوايا الإستراتيجية لجيش التحرير الشعبي كانت دفاعية بحتة، كان رد مولن أن لا المهارات التي يتم صقلها ولا الاستثمارات تبدو أنها تدعم هذه الحجة.

ثانيا نحن بحاجة إلى التركيز على الأشياء المشتركة بيننا. فكلانا دولتان ساحليتان واقتصاداتنا تعتمد على تجارة دون عوائق. وكلانا يواجه تهديدات تجارة المخدرات والقرصنة وحركة أسلحة الدمار الشامل. وكلانا يريد الاستقرار في شبه الجزيرة الكورية وفي باكستان. وكلانا يدرك الحاجة إلى معونة إنسانية دولية منسقة وإغاثة من الكوارث.

تحديات مشتركة
وهناك تحديات يمكن أن نتغلب عليها معا ومهام نستطيع التخطيط لها والتدرب عليها وربما تنفيذها جنبا إلى جنب. وقد وقعت أركاننا بعض المبادرات في هذا الصدد، بما في ذلك التزام بإجراء مناورات مشتركة لمكافحة القرصنة في خليج عدن هذا العام.

ومع ذلك ما زالنا لا نتفق في الرأي حول الحقوق التشغيلية في بحر الصين الجنوبي. وما زلنا لا نفهم تماما تبرير الصين للنمو السريع في إنفاقها الدفاعي أو أهداف التحديث العسكري الطويلة الأجل. ولا نعتقد أنها يجب أن يُسمح لها بحل النزاعات في المياه المتنازع عليها بقهر الدول الأصغر. وبدلا من ذلك، كما أوضحت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون أننا ندعو إلى عملية دبلوماسية تعاونية بين كل الأطراف لفض النزاعات وفق القانون الدولي. ونحن بحاجة إلى آليات أفضل للتعامل مع التوترات التي لا مفر منها.

وأشار مولن إلى أن كل هذه النقاط العالقة ليست بهذا السوء وأن الخلاف أمر طبيعي في بعض الأحيان. وأن الفظاظة والصراحة أحيانا تكون مطلوبة لخلق ثقة إستراتيجية ومطلوب المزيد منها. والثقة الحقيقية ينبغي أن تبدأ من مكان ما. ويجب ألا تكون عرضة للرياح السياسية المتقلبة.

ولهذا فإننا بحاجة إلى المزيد من النقاشات والتدريبات والمزيد من تبادلات الأفراد. وكلانا يعتقد أن الجيل الأكثر شبابا من ضباط الجيش مستعد لتواصل أقرب وعلى عاتقه يقع أفضل أمل لثقة أعمق وأكثر معنى.

وقال مولن إنه يعي مخاوف أولئك الذين يشعرون بأن أي تعاون يفيد الصين أكثر من الولايات المتحدة، لكنه لا يتفق مع هذا الرأي. فالعلاقة أهم من أن تدار من خلال شك أعمى وعدم ثقة. وقد جربت أميركا هذا النهج ولم ينفع.

وأضاف أنهما بحاجة إلى الإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة والعمل بجد لتحسين كل تفاعل.

وختم بأننا نستطيع أن نهرب من هذه الفرصة أو نرتفع إلى مستواها. ونستطيع أن ندع المصالح الضيقة والشك يحدد علاقتنا، أو نعمل من أجل شفافية أكثر وتوقعات أكثر عملية لبعضنا والمزيد من التركيز على تحدياتنا المشتركة. وهذا يمكن أن يكون بداية رائعة نحو ثقة إستراتيجية.

المصدر : نيويورك تايمز