القوات العراقية هاجمت معسكر أشرف في يونيو الماضي وأوقعت عشرات القتلى والجرحى (رويترز)

يقوم الدبلوماسي الأميركي لورينس بتلر منذ ثلاثة أشهر برحلات مكوكية بين بغداد ومعسكر أشرف الذي يؤوي ثلاثة آلاف عنصر من حركة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة، بهدف التوصل إلى حل وسط بينهم وبين الحكومة العراقية التي تصر على إغلاق المعسكر ومغادرة عناصره البلاد.

 

ويحاول بتلر إقناع مجاهدي خلق بمغادرة المعسكر لتلافي مواجهة دامية أخرى مع القوات العراقية، التي سبق أن هاجمت المعسكر في وقت سابق من العام الجاري ووقع نتيجة لذلك عشرات القتلى والجرحى.

 

إلا أن مجاهدي خلق لا يريدون ترك المعسكر قبل تحديد وجهة آمنة لهم، ويعتقدون أن على الولايات المتحدة أن توفر لهم الحماية في الأراضي الأميركية رغم أن منظمتهم على لائحة المنظمات الإرهابية لوزارة الخارجية الأميركية.

 

وبينما يقترب موعد الانسحاب الأميركي من العراق، تعتبر قضية معسكر أشرف من أكثر القضايا تعقيدا وإزعاجا للأميركيين، ويعتبرونها أحد فصول الحرب على العراق التي لم يسدل عليها الستار بعد.

 

وتعتنق الحركة معتقدا هو عبارة عن مزيج من الفكر الشيعي والشيوعي وكانوا يمتلكون حوالي ألفي دبابة وناقلة جنود مدرعة داخل معسكرهم. تعرض معسكرهم للقصف في المرحلة الأولى من الغزو الأميركي للعراق. لكن الجيش الأميركي وفّر لهم الحماية في مرحلة لاحقة بعد أن نزع أسلحتهم، وبعد أن كشرت الحكومة العراقية المقربة من إيران عن أنيابها وأصرت على أن يغلق معسكر أشرف وشنت هجوما عليه.

 

ويحاول بتلر التوصل إلى حل على مرحلتين، الأولى نقل معسكر أشرف من موقعه في محافظة ديالى العراقية المحاذية لإيران إلى موقع آخر، والمرحلة الثانية إيجاد ملجأ في بلد آخر.

 

ويقول بتلر أن محاولاته لمساعدة سكان معسكر أشرف تنطلق من منطلق إنساني بحت، وأن جهوده لا تعني أنه يتعاطف مع معتقدات حركة مجاهدي خلق السياسية ولا تعني أنه سامحها على أخطائها، لكنه في الوقت نفسه يريد منع مذبحة قد تقع في معسكر أشرف على أيدي القوات الحكومية العراقية.

 

لكن الحلول تبدو مفخخة، لأن سكان المعسكر يرفضون مغادرته، ولم يبادر أي بلد باستعداده لاستضافتهم، ومن جهة أخرى الوقت يمضي وموعد انسحاب الجيش الأميركي من العراق يقترب أكثر فأكثر.

 

سكان المعسكر يرفضون تركه والحكومة وقواتها تصر على غلقه (رويترز)
وكانت حكومة نوري المالكي في العراق قد تعهدت بغلق المعسكر بالقوة في نهاية العام الجاري.

 

ويعرف عن مجاهدي خلق أنها تمتلك آلة إعلامية لا يستهان بها، وقد وظفتها في الفترة الأخيرة لدفع شخصيات أميركية معروفة للدفاع عن قضيتها مثل ويسلي كلارك، الجنرال الأميركي المتقاعد وهاورد دين حاكم ولاية فيرمونت الأميركية السابق والعضو البارز في الحزب الديمقراطي الأميركي.

 

بتلر لم يكن سعيدا بالحملة الدعائية التي نظمها مجاهدو خلق، واتهم المنظمة بأنها تدفع للمتكلمين المدافعين. المنظمة أنكرت دفعها أي مبالغ، لكن كلارك ودين سبق أن قالا علنا إنهما تلقيا مبالغ من المنظمة.

 

كما أطلقت الحركة حملة قانونية في السنين الأخيرة نجحت من خلالها في رفع اسمها من على قائمة المنظمات الداعمة للإرهاب في بريطانيا والاتحاد الأوروبي. كما نجحت في انتزاع حكم محكمة أميركية يلزم وزارة الخارجية في مراجعة إدراج اسم مجاهدي خلق في لائحة المنظمات الإرهابية، على أساس أن المنظمة نبذت العنف عام 2001 وبرهنت على ذلك بعدم شن أي هجوم في أي مكان في السنين الأخيرة.

 

بتلر لم يخف خلال محادثاته مع مجاهدي خلق حنقه عليهم، وعلى عدم محاولتهم إصلاح ذات البين مع الأميركيين، حيث لم يقدموا للجيش الأميركي أية معلومات استخبارية مفيدة عن حكومة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين التي كانت تحتضنهم، ولم يقدموا إلى الآن أية معلومات قيّمة عن الحكومة الإيرانية وبرنامجها النووي.

 

واتهم بتلر الحركة بإطلاق الأكاذيب والأحاديث المموهة ووصفهم بأنهم جماعة "تتقن قص القصص". ويصر بتلر على أن أيدي الحركة ملوثة بدماء المسؤولين الأميركيين الذين اغتالتهم الحركة في سبعينيات القرن الماضي إبان حكم شاه إيران.

بتلر قال في إحدى المناسبات "هؤلاء الناس ذبحوا مواطنين أميركيين. أيديهم ملطخة بالدماء".

 

يذكر أن الأميركيين ممثلين ببتلر أوضحوا للحركة أن تركهم معسكر أشرف إلى موقع آخر وتفكيك بنية منظمتهم العسكرية، هو شرط أساسي لتنطبق عليهم صفة اللجوء طبقا للوائح الأمم المتحدة.

 

وأوضح لهم بتلر في إحدى جلسات التفاوض معهم "بالنسبة للعالم تبدون كأنكم منظمة شبه عسكرية، وكمجموعة فإنكم مجموعة خطرة".



 

ويبدي بتلر تشاؤمه من نجاح مهمته في إقناع الحركة بترك معسكر أشرف وتفكيك نفسها، وأعرب عن قلقه من عدم تقديم واشنطن الدعم اللازم له وقال "توقعي أن واشنطن سوف لن تقدم لي الدعم، وسأترك وسط السموم والإرهاب وإيران والعراق".

المصدر : نيويورك تايمز