متظاهر يبعد قنبلة مدمعة في مظاهرات باليونان يوم 29 يونيو/حزيران الماضي (رويترز)

قالت صحيفة غارديان في افتتاحيتها إن عاصفة اقتصادية قوية في جيل واحد كفيلة بحشد القادة الماليين والسياسيين في أوروبا لمواجهة عاصفة أخرى تتجمع غيومها في الأفق، لكن أوروبا تتخبط وتضطرب في أزمة قد تقضي على عملتها الموحدة، بينما يمارس السياسيون في الولايات المتحدة لعبة في غاية الخطورة بشأن سقف الدين الفدرالي.

وأوضحت الصحيفة أن طبيعتي المشكلتين مختلفة، وهما ليستا مترابطتين، ولكن إذا لم يتم حلهما فستشهد ضفتا الأطلسي فوضى سياسية واقتصادية عارمة.

وأكدت الصحيفة أن المأزق الأميركي نتج عن استيلاء منظرين أيديولوجيين من الحزب الجمهوري وهم ليسوا قادرين على إبداء المرونة حتى بعد تنازلات الرئيس بارك أوباما. وشددت على أن هذا السلوك هو أخطر نوع من المسرح السياسي، ومع الموعد النهائي لرفع سقف الديون، هناك الآن محاولة جديدة تشكل حلا وسطا، لكنها جاءت في وقت متأخر جدا.

وأكدت الصحيفة أن الوضع الأميركي يثير الفزع، لكن الوضع الأوروبي أكثر تهديدا. فقد امتدت العدوى التي بدأت في اليونان إلى أيرلندا والبرتغال وهي تهدد إيطاليا، أحد أكبر الاقتصادات في أوروبا.

ويوم الخميس التقى قادة منطقة اليورو في محاولة لاحتواء الأزمة، كما فعلوا مرات عدة في السنة الماضية، وفي كل مرة كانوا يسدون الخلل بضرائب واهية مما أدى لضغوط جديدة انتشرت بسرعة.

وتساءلت الصحيفة قائلة "هل سيختلف الأمر هذه المرة؟"، مؤكدة أن ألمانيا هي المفتاح، فالمشكلة الأساسية كانت ترددها في دفع ثمن إنقاذ اليونان وإعادة طريقة عمل منطقة اليورو بطريقة جذرية.

وأكدت الصحيفة أن الخطوط العريضة للحل واضحة إلى حد معقول. إذ يجب تخفيض ديون اليونان وبلدان معسرة أخرى، مع إعادة رسملة البنوك التي تتضرر من هذا التخفيض، ثم يليه عمل مشترك لدعم السندات الإيطالية، وربما أيضا مسألة سندات اليورو.

وقالت الصحيفة "صحيح أن ألمانيا سوف تخسر إذا ما اعتمد هذا النظام. وسيكون هناك فقدان لماء الوجه في حالة التخلي عن سياسات تم التعهد بها، وستكون هناك خسارة مالية نتيجة لتخفيض العائد على الديون، وخطر الاضطرار إلى شطب بعض الديون دفعة واحدة، وزيادة تكاليف الاقتراض.

وختمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول إنه مقابل كل هذا يجب حفظ هيبة ألمانيا بوصفها زعيمة أوروبية، ويجب حفظ منطقة اليورو بوصفها سوقا للصادرات الألمانية وإنقاذها من التفكك. وقالت "مع بدء المستشارة أنجيلا ميركل إبداء المرونة سنعرف قريبا ما إذا كان لديها ما يكفي من العزم لتكون أكثر مرونة".

المصدر : غارديان