جانب من احتجاجات الجمعة الماضية في القصبة بالعاصمة التونسية (الفرنسية)

قالت صحيفة لوموند الفرنسية إن الاعتصامات التي شهدها حي القصبة بالعاصمة تونس يوم الجمعة الماضي والتي تحولت إلى احتجاجات عنيفة، تهدد بانفجار الوضع.

وقالت الصحيفة إن التوتر استمر بجرح ستة من الشرطة في منزل بورقيبة شمالي تونس السبت، وتظاهر الشباب بمدينة سيدي بوزيد الجنوبية للاحتجاج على القمع الذي تعرض له المعتصمون بحي القصبة ومقتل مراهق ليلة الاثنين.

وترى الصحيفة أنه رغم عودة الهدوء فإن الوضع يبقى متأزما، فتنقل عن أحد المسؤولين بسيدي بوزيد أن المدينة تعيش في صدمة فهي لم تشهد عنفا مشابها منذ أحداث سقوط الرئيس السابق زين العابدين بن علي، حيث تم فرض حظر التجول من العاشرة ليلا حتى الخامسة صباحا.

وأكدت أن الخطاب الذي وجهه رئيس الوزراء باجي قايد السبسي للأمة لم يهدئ الشارع الذي طالب باستقالته، فقد تحدث عن مؤامرة لهز الاستقرار مشيرا إلى "رابط غريب" بين اعتصام القصبة واحتجاجات شهدتها مدن عديدة.

لكن المدون فؤاد فريني قال إن الرابط منطقي، فرد السلطة كان عنيفا بالعصي والغازات المدمعة، وكان القمع سريعا بدون اللجوء لأية مفاوضات جادة لإنهاء الاعتصام، وأضاف أن حديث السبسي لم يؤد سوى لصب الزيت على النار.

وقالت الصحيفة إن السبسي حمل الجميع مسؤولية ما يحدث، وقال إن أحزابا ليست واثقة من الفوز بانتخابات 23 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل تعمل من أجل تعطيلها، كما اتهم بعض الأحزاب الإسلامية من دون أن يسميها بمحاولة إثارة عدم الاستقرار وفق مخطط مرسوم.

غير أن صحيفة كابيتاليس الإلكترونية التونسية تقول إن توجيه الاتهام لحركة النهضة أمر ليس سهلا، لأن الاستطلاعات تعطي الحركة نتيجة جيدة وليس من مصلحتها تأخير الانتخابات.

 كما أن زعيم الحركة راشد الغنوشي نفى أي اتهام لحركته، وقال في مؤتمر صحفي أمس "نحن لا نسعى أبدا لإثارة التوتر وإسقاط الحكومة المؤقتة".

وأشار فريني إلى أن اتهامات السبسي غير مؤسسة لأنه يكرر مهاجمة الأحزاب نفسها، وأكد أن التمرد المتزامن بالسجون وتمويل المخربين من طرف أعضاء حزب التجمع المُحل وممارسات المافيا المرتبطة بالعائلات التي كانت مستفيدة سابقا، هو السبب.

وأضاف "إن عدم المسؤولية يتجسد في أنه قبل ثلاثة أشهر من الانتخابات لم تتم ملاحقة المسؤولين الحقيقيين عن هذه الأعمال الخطيرة، وهم وراء غياب الأمن وهذا التوتر الذي يضرب تونس ويضر بغالبية شعبها".

وختمت لوموند بالقول إن تجدد العنف يزيد من مخاوف جدية حول سير عملية التحول الديمقراطي، فهناك حدود جديدة في الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي، والوفاق يتطلب من جميع التونسيين التحالف ضد الفساد والانحلال الذي خلفه نظام الرئيس بن علي، لأن هذا فقط هو ما سيمكن الناس من التعبير عن أنفسهم يوم 23 أكتوبر/ تشرين الأول بحرية.

المصدر : لوموند