لا شيء يبدو صحيحا في أوروبا
آخر تحديث: 2011/7/20 الساعة 14:51 (مكة المكرمة) الموافق 1432/8/20 هـ
اغلاق
خبر عاجل :البعثة القطرية: قطر شاركت في قمة الرياض وكانت من أوائل من التزم بنتائجها
آخر تحديث: 2011/7/20 الساعة 14:51 (مكة المكرمة) الموافق 1432/8/20 هـ

لا شيء يبدو صحيحا في أوروبا

إصلاحات أيرلندا بدأت صحيحة وانتهت بمحنة يصعب الخلاص منها (الأوروبية)

كتب بول هانون في صحيفة وول ستريت الأميركية أن الإستراتيجية التي اتبعت لمعالجة مشاكل دول الاتحاد الأوروبي المالية قد وصلت إلى حالة يرثى لها، لذلك فعلى قادة الاتحاد أن يتوصلوا في اجتماعهم الخميس المقبل إلى حلول ناجحة، وإلا فلن تستطيع منطقة اليورو الاستمرار في الحياة.

وإذا أردنا معرفة الطريقة التي فشلت بها سياسة تعافي الاقتصاد في الاتحاد الأوروبي فما علينا سوى النظر إلى حالة أيرلندا.

فنسبة إلى مسؤولي المفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي والمصرف المركزي الأوروبي فإن الحكومة الأيرلندية قد فعلت كل شيء طلب منها تحت برنامج الإنقاذ الذي أقر في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

في الواقع جميع الأخبار الواردة من أيرلندا منذ إقرار خطة الإنقاذ كانت إيجابية. فقد صوت الناخبون الأيرلنديون لصالح حكومة أتت بخطة تقشف وتسديد الديون الحكومية.

وتم تعديل النظام المصرفي وإعادة برمجة رأسماله بمبالغ أقل من تلك التي رصدت للعملية. وحققت البلاد بعدها نموا اقتصاديا قويا وكان هناك فائض نقدي في الحساب الجاري للدولة.

ولكن رغم ذلك وبدلا من انخفاض سندات الخزينة الأيرلندية، ارتفعت أسعارها بشكل كبير، وهناك شكوك كبيرة إزاء قدرة الحكومة في إقناع المستثمرين بالاستثمار في سنداتها المرتفعة الثمن.

ولم يجد المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية والمالية أولي رين بداً من الاعتراف بذلك الفشل الأحد الماضي.

ويتساءل هانون: ما الذي جرى وأين الخطأ؟

بادئ ذي بدء، المشاكل المالية التي واجهت وتواجه بعض أعضاء الاتحاد الأوروبي أصبحت منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي مشاكل تمس دول منطقة اليورو جميعا.

ومنذ ذلك الحين فإن أي محاولات تقوم بها أي حكومة منفردة لخفض عجز ميزانيتها وإصلاح نظامها المصرفي أو إصلاح اقتصادها يكون لها تأثير على كلفة الاقتراض التي تقوم بها تلك الحكومة.

رين (يسار) اعترف بفشل جهود إنقاذ أيرلندا (رويترز)
ففي ألمانيا دعي القطاع الخاص لأن يكون له قول في أية قرارات مستقبلية تتعلق بأية أزمات مستقبلية. كما قدمت لدافعي الضرائب الألمان ضمانات بأن ألمانيا لن تقوم بمساعدة الدول الأوروبية المتعثرة إلى ما لا نهاية، الأمر الذي سهّل التدخل الألماني لإنقاذ أيرلندا والبرتغال.

ويعلق هانون على الجهود الأوروبية بمجملها ويصفها بأنها قد تكون حسنة النية، ولكنها ساذجة. ويكمل بالقول بأنها ليست المرة الأولى التي يثبت فيها القادة الأوروبيون بأنهم لا يفهمون كيفية عمل أسواق المال.

فرغم الوعود بعدم السماح لأي دولة أوروبية بالتخلف عن دفع ديونها، فإن المستثمرين استنتجوا سريعا بأن التخلف عن الدفع سيكون في النهاية هو السبيل لإنقاذ الدول المتعثرة والعذر الأنجع لتقديمه لدافعي الضرائب لاستمرار مساعدة تلك الدول.

وبالنتيجة عزف المستثمرون عن الاستثمار في سندات تلك الدول المتعثرة والتي قد تحتاج إلى مساعدات مالية في المستقبل وعلى رأسها أيرلندا والبرتغال. كما لم يستبعد المستثمرون بأن يطلب منهم الوقوف إلى جانب اليونان للخروج من أزمتها قبل عام 2013.

وهكذا صحا الساسة الألمان على حقيقة مرة مفادها أنه إذا استمرت منطقة اليورو في تمويل حتى القطاع الخاص لمساعدة بعض الدول للخروج من أزماتها المالية، وإذا حدث تعثر في السداد عام 2013 فإن ذلك يعني أن دافع الضرائب الألماني سيكون أكبر الخاسرين.

وبالنتيجة فإن ما بدأ كخطة لتفادي أزمات مستقبلية انتهى به المطاف ليكون خسارة إلزامية تفرض على القطاع الخاص.

وهكذا فإنه عندما يلتقي قادة منطقة اليورو الخميس فعليهم ألا يقفوا عند إيجاد حل للعدوى الاقتصادية التي تضرب منطقتهم، بل عليهم أن يجدوا طريقة لمحو آثارها وتداعياتها التي سادت الفترة الماضية.

ويؤكد هونان أن على الأوروبيين أن يوضحوا بطريقة أو بأخرى وبشكل صارم أن حالة اليونان فردية وليست جماعية حتمية. ولكن من الصعب رؤية كيف سيتمكن الأوروبيون من إرجاع الجني إلى الزجاجة.

تريد أيرلندا من منطقة اليورو أن يؤسس وكالة موحدة للاقتراض تعتمد على قوتها المؤكدة في السوق، وتطلق جهودا جماعية تحت مظلتها لمساعدة أي دولة تتعثر. ويريد الإيطاليون من جهتهم إطلاق سندات أوروبية بدلا من أن تطلق كل دولة أوروبية سنداتها بمفردها.

وتعارض ألمانيا تلك التوجهات، وتقول إن ذلك سيجعل دافع الضرائب الألماني مسؤولا بشكل مباشر عن ديون اليونان والدول الأخرى. ويتساءل هونان: ولكن أليس هو الحال كذلك الآن؟

وينهي هونان مقاله بالقول: باختصار من المستبعد أن يكون لدى قادة منطقة اليورو أجوبة لمشكلة انتقال العدوى الاقتصادية إلى بلدان أوروبية أخرى. وهذا يعني أن إسبانيا وإيطاليا ستفقدان مكانهما في سوق تمويل السندات، وعندها سيزداد خطر الخطط التي بدأت كسلسلة من الإجراءات تستهدف مناطق صغيرة معينة في منطقة اليورو، ولكنها انتهت إلى وسيلة لتدمير المنطقة بأكملها.

المصدر : وول ستريت جورنال

التعليقات