تحتاج الولايات المتحدة إلى تريليون دولار في العقد القادم لصيانة بناها التحتية (غيتي)

حذرت الكاتبة ليزا سويشر الأستاذة في كلية السياسة والتخطيط والتنمية في جامعة ساوثرين كاليفورنيا من أن تلقى الولايات المتحدة نفس المصير الذي آلت إليه اليونان جراء أزمة الديون التي لحقت بها.

ولفتت سويشر النظر في مقال نشرته صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية إلى أن أزمة الديون قد تدفع الولايات المتحدة إلى بيع البنية التحتية وخصخصتها كما حدث في اليونان.

وتقول الكاتبة إنه في الوقت الذي تعرض فيه اليونان قطاع نقلها بطائراته وقطاراته وطرقاته للبيع، على الأميركيين أن يراقبوا جيدا وأن يعوا الدرس، لأن بوادر الانتهاء إلى المصير ذاته قد لاحت الأسبوع الماضي عندما قدم رئيس لجنة قطاع النقل والبنية التحتية في الكونغرس الأميركي مشروع قانون يخسف موازنة قطاع النقل إلى نصف ما كانت تطمح إليه إدارة أوباما العام الماضي.

ويأتي هذا التطور في وقت تقول فيه رابطة المهندسين المدنيين الأميركية إن الولايات المتحدة ستحتاج إلى تريليون دولار خلال العقد القادم فقط لصيانة البنية التحتية الحالية.

تقول الكاتبة إن تجربة خصخصة مطار هيثرو لم تكن مشجعة (الأوروبية)
وتتطرق الكاتبة إلى موضوع تسليم البنى التحتية إلى القطاع الخاص، وتقول إنه قد يكون له إيجابيات في جوانب معينة، ولكنه غير ناجع إستراتيجيا، حيث من الشائع أن يدر هذا النوع من الخصخصة مبالغ طائلة للشركات المنفذة ولكنه يترك المواطن دافع الضرائب دون أي ضمانات بأنه سيحصل على خدمات أفضل وبأسعار أفضل.

وتستعرض الكاتبة التجربة الأوروبية في هذا المجال وتقول إن الكثير من دول أوروبا اتجهت إلى خصخصة البنى التحتية، وأصبح على المواطن أن يدفع إذا أراد استخدام الطريق السريع، وأن يدفع إذا أراد التنزه في حديقة. وتستطرد بأن من مزايا هذا النظام تجنيب المواطن دفع ضرائب عالية، لكنه مناسب فقط لأولئك الذين يمتلكون نقودا.

ثم تعود الكاتبة إلى سرد أمثلة عملية على مرافق تمت خصخصتها ولكنها لم تعط للمستخدم خدمة أفضل، ومن أهم أمثلتها مطار هيثرو الشهير في العاصمة البريطانية لندن. إذ إن هذا المطار أصبح منذ خصخصته مصدرا لقصص مخيفة عن فقر الخدمات وسوء التنظيم.

وتنهي الكاتبة مقالها بنصيحة إلى المسؤولين في الولايات المتحدة مفادها أن السبيل إلى شراكة صحية بين الدولة والقطاع الخاص في استثمار البنى التحتية هو الحفاظ على مصداقية الدولة وعدم خسف الميزانيات من جهة والمحافظة على الأصول الموجودة بحالة جيدة، لأن ذلك هو السبيل إلى جذب استثمارات ناجحة تضمن خدمات جيدة دون أن تثقل كاهل دافع الضرائب.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز