معظم ثوار ليبيا من خريجي الجامعات والمدرسين (الجزيرة)

نشرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية تقريرا لها من مدينة جادو في الغرب الليبي تصف فيه الثوار هناك بالهواة الذين تعلموا فنون القتال من ألعاب الفيديو.

وتقول الصحيفة إن أولئك الثوار يعترفون صراحة بأنهم يتعمدون تصويب طلقاتهم فوق مستوى رؤوس أفراد العدو لأنهم لا يحبون رؤية الدم.

ولكن بينما يتقدم بضعة آلاف من الثوار العديمي التدريب تقريبا بلباس الرياضة والنعال ليقاتلوا القوات الموالية للزعيم الليبي معمر القذافي، يخوض آخرون معركة مهمة خلف خطوط القتال، حيث يقومون بإعادة ترتيب المجتمع لتطهيره من رواسب أربعة عقود من الدكتاتورية، وترسيخ مفاهيم ديمقراطية في المجتمع المجبول على الثقافة القبلية القديمة.

لكل ثورة من ثورات الربيع العربي قصتها ونمطها، هنا في الجبال جنوب طرابلس، يحتشد الثوار ليزيحوا القذافي وأبناءه من السلطة في طرابلس ولكنهم لا يريدون أن يقتل الناس في سبيل ذلك الهدف. وتعلق الصحيفة قائلة، هذا ما يقولونه الآن على الأقل.

وتنقل عن إبراهيم طاهر -الذي يعمل مدرسا ويقود 130 ثائرا- قوله "لأننا في المستقبل سنبني معهم (أهل طرابلس) سويا وطنا جديدا".

الثوار تفاعلوا بطريقة متزنة مع إعلان كلينتون اعتراف بلادها بالمجلس الانتقالي (الفرنسية)
ويعبر الثوار الليبيون عن أسفهم لسقوط قتلى ويتمنون ألا يضطروا لفتح النار على ليبي أبدا، إلا أنهم أقل حساسية تجاه المرتزقة الذين استخدموا في القتال وأتوا من دول فقيرة مثل مالي والنيجر.

ثائر آخر من الزنتان يؤكد ما يذهب إليه رفاقه في تفسير تأخر التقدم نحو طرابلس بالقول "الكثير من العائلات في الطريق إلى طرابلس".

وتتطرق الصحيفة إلى نوعية المقاتلين الذين يحتشدون ضد القذافي، وتقول إن من ينظر إلى التحوير الذي أجري للأسلحة كتغيير مرمى رشاشات مقاومة الطائرات لترمي أفقيا بدلا من عموديا أو شبه عمودي يظن أن مجمع الثوار نصفهم من مهندسين والنصف الآخر من المدرسين.

وتنقل عن مبروك صالح -وهو محام يقود كتيبة أخرى من الثوار تتألف من 130 مقاتلا- قوله "معظم مقاتلينا هم من خريجي الجامعات".

وتتطرق الصحيفة أيضا إلى قسوة الطقس الصيفي في ليبيا وتقول إن شدة القيض تجبر الثوار وقوات القذافي على السواء على الاستراحة وأخذ قسط من النوم في ساعات الظهيرة، ويقتصر القتال على ساعات الصباح والمساء.

وبالتطرق إلى موضوع الدين، تصف الصحيفة ثوار الجبال بأنهم محافظون وأتقياء. فهم يصلون على جانب الطريق ويقضون جمعتهم في المساجد ولكنهم لا يتبعون أي رجل دين من المهيجين للناس.

وتنقل عن محمد علي -الثائر الليبي خريج أدنبرة في أسكتلندا- قوله "نحن مسلمون صالحون ولسنا مسلمين فوضويين".

أما من حيث رؤيتهم للولايات المتحدة، فتقول الصحيفة إنهم ليسوا ضد الولايات المتحدة ولكنهم في الوقت ذاته ليسوا من المعجبين بها.

ففي الأسبوع الماضي عندما أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون اعتراف بلادها بالمجلس الوطني الانتقالي، كان رد فعلهم ليس أكثر من شكرا، ثم عادوا إلى السجال مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) بشأن قضايا تسليحهم وتمويلهم.



ويصف مراسل الصحيفة منطقة الجبال الليبية بأنها جميلة للغاية، وتشبه مناطق غرب تكساس في الغرب الأميركي ولكنها تختلف عنها بوجود الجمال العربية.

المصدر : واشنطن بوست