وكالات الغوث تحذر من نقص شديد في الغذاء بكوريا الشمالية (غيتي)

قالت صحيفة صنداي تلغراف البريطانية إنها التقت أربعة كوريين شماليين نجحوا في تخطي الحراسة الأمنية الشديدة على الحدود مع الصين وتحدثوا عن عودة نقص المواد الغذائية في بلادهم ووصول البلاد إلى مستوى المجاعة.

الأربعة هم ثلاث سيدات ورجل، وهم كبار في السن حيث يبلغ أصغرهم 45 عاما.

وقال كيم يونغ (68 عاما) وهو الرجل الوحيد بين الأربعة مهاجرين، إن الناس يضطرون إلى الذهاب إلى الجبال لجمع النباتات البرية لغليها وشرب حسائها، في محاولة يائسة للهروب من الجوع.

"الناس فقراء جدا (..) وبعضهم يضطر إلى أكل روث الحيوانات عندما لا يستطيع الحصول على الأرز أو الذرة".

وقد أشار برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة إلى أن كوريا الشمالية تواجه أسوأ أزمة غذائية منذ عقد من الزمان، وهناك ستة ملايين كوري شمالي في وضع خطر.

يذكر أن كوريا الشمالية تعرضت إلى سلسلة من موجات البرد أتلفت المحاصيل الزراعية، إضافة إلى أن تربتها تعاني من الاستنزاف بشكل عام.

وتقول الصحيفة إن رد فعل العديد من دول العالم لمواجهة مجاعة كوريا الشمالية تتصف بالبطء والحذر مخافة أن تساهم المساعدات في تقوية نظام الرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ إيل (الشيوعي الاشتراكي) الذي يتصف بالتحدي والإصرار على امتلاك برنامج نووي عسكري ولا يفتأ يهدد جارته كوريا الجنوبية التي تتبع النظام الرأسمالي. وكانت الولايات المتحدة ونتيجة للخلافات السياسية العميقة مع نظام كوريا الشمالية قد أوقفت برنامج مساعداتها الغذائية لذلك البلد.

لي سون أوك: عندما كنت شابة كانت الغابة خارج بيتي كثيفة لدرجة أنك قد تضيع في أشجارها، ولكن الآن لم يبق شيء سوى الأرض الجرداء، حتى جذور الأشجار اختفت
أما وكالات الإغاثة فقد قالت إن الحكومة الكورية الشمالية قد اضطرت مؤخرا إلى خفض المعونات الغذائية التي تقدمها إلى بعض مواطنيها إلى مائتي غرام يوميا وهو عشر المقدار الموصى به.

في الأسبوع الماضي عرضت المفوضية الأوروبية على كوريا الشمالية مساعدات غذائية بقيمة عشرة ملايين يورو وحذرت من احتمال تعرض نحو نصف مليون شخص لخطر المجاعة، مع وجود أطفال يعانون فعلا من سوء تغذية مزمن.

وأشارت الصحيفة إلى وجود جالية من الكوريين الشماليين يعملون في مدينة يانجي الصينية، ويحافظون على تقاليدهم الكورية ليساعدوا أولئك الذين يعبرون الحدود بشكل غير شرعي على الاندماج والانصهار في هذا المجتمع بطريقة تبعدهم عن أعين السلطات الصينية التي تدفع مكافآت لأي شخص يدلي بمعلومات عن مهاجرين كوريين شماليين غير شرعيين.

وتصف الصحيفة ظروف مقابلتها أحد الكوريين الأربعة وهي السيدة لي سون أوك (63 عاما)، حيث تمت المقابلة في شقة فارغة من الأثاث تقريبا، وحرص الجميع على أن يبقى تحت مستوى الضلع الأسفل للشبابيك لتجنب رصدهم من أي شخص في المباني المجاورة.

وقالت السيدة لي إن الوضع في كوريا الشمالية صعب للغاية حيث لا يوجد ما يكفي للغذاء، والأرض أصبحت جرداء جراء استنزافها لعقود طويلة لأغراض الغذاء والتدفئة، وتتذكر قائلة "عندما كنت شابة كانت الغابة خارج بيتي كثيفة لدرجة أنك قد تضيع في أشجارها، ولكن الآن لم يبق شيء سوى الأرض الجرداء، حتى جذور الأشجار اختفت. لم أر أي بصيص أمل لي للعيش في كوريا الشمالية".

وكانت السيدة لي قد نجحت في الفرار إلى الصين حيث تعمل لدى أسرة من أصول كورية شمالية وتجني ما يعادل 185 دولارا أميركيا، وهو مبلغ جيد جدا بمقاييس بلادها. وترسل السيدة لي معظم راتبها إلى عائلتها في كوريا الشمالية بواسطة مهربين يستقطعون 30% من المبلغ عمولة لهم.

وحذرت السيدة لي من وجود نقص حقيقي في المواد الغذائية ومجاعة في بلادها وقالت إن وقت الكلام قد ولى ولم يعد نافعا، "لا أعلم ما الذي يمكن أن يقولوه، ولكن ما أعلمه أن هناك نقصا حقيقيا في الغذاء في كوريا الشمالية. من لا يستطيع الخروج للحصول على قوته أو أن يزرع بنفسه أو يقوم بعمل يأتيه ببعض المال فسيموت جوعا. عندما لا يستطيع شخص طاعن في السن الحصول على وجبته فسوف يصاب بالإعياء ويمرض. بعد ذلك يصبح ضعيفا شيئا فشيئا إلى أن يفقد القوة ليأتي بوجبته القادمة ويموت جوعا. إنه أمر شائع ورأيته بأم عيني".

بارك بوكسون: في كوريا الشمالية كنت جائعة دوما. يعمل الناس طوال اليوم ليحصلوا على ثمن كوب من الذرة لا يغني ولا يسمن من جوع
في أواخر تسعينيات القرن الماضي انهار نظام توزيع الحصص الغذائية في كوريا الشمالية الأمر الذي أدى إلى مجاعة ذهب ضحيتها نحو مليون إنسان. اللاجئون الكوريون الشماليون يقولون إن نذر تلك المجاعة قد عادت لتطل برأسها اليوم.

يقول كيم "في تلك المجاعة كان الناس عرايا لأنهم باعوا كل شيء، اليوم الناس يلبسون ملابس ولكنها مليئة بالثقوب. كان الناس في مجاعة التسعينيات يذهبون إلى الجبال لجمع الحشائش لسد رمقهم، وهذا يحدث اليوم أيضا".

وألقى السيد كيم اللوم على إطلاق الحكومة الكورية الشمالية لعملتها الجديدة منذ عامين، والتي أدت كما يقول إلى ضياع مدخرات الناس وأوصلتهم إلى درجة الفقر المدقع.

كيم هوا (45 عاما) هي المهاجرة الثالثة التي نجحت بعبور الحدود تنحدر من مدينة هامهونغ الصناعية ثاني أكبر مدن كوريا الشمالية، وكانت تعمل في مصنع لقطع غيار مكائن الغزل والنسيج.

تقول كيم إن 10% فقط من مصانع مدينتها تعمل وبشكل متقطع. أما المصنع الذي تعمل فيه فقد كان متوقفا عن العمل ويضطر عماله إلى القيام بأعمال أخرى مثل إصلاح البيوت المتهالكة وبدون أجر.

أما المهاجرة الرابعة السيدة بارك بوكسون (59 عاما) فهي الأخرى تؤكد وتستمر في قصص المجاعة التي تضرب بلادها وتفتك بأهلها وتقول "في كوريا الشمالية كنت جائعة دوما. يعمل الناس طوال اليوم ليحصلوا على ثمن كوب من الذرة لا يغني ولا يسمن من جوع".

وختمت الصحيفة بالتنبيه إلى أن أسماء الأشخاص قد جرى تحويرها بطريقة تخفي هوياتهم الحقيقية حفاظا على سلامتهم.

المصدر : ديلي تلغراف