المالكي تعرض لانتقادات شديدة بشأن سجون يقال إنها سرية ويتبع لقوات تأتمر بأمره (غيتي)

قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية إن وحدات خاصة تأتمر بأمر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي تمارس التعذيب بشكل ممنهج لانتزاع اعترافات من المعتقلين في أحد سجون المنطقة الخضراء في بغداد.

وعبر مشرعون ومسؤولون أمنيون عراقيون والصليب الأحمر الدولي عن قلقهم من السجن الذي بات يشتهر باسم "معسكر الشرف".

وتقول الصحيفة إن الصليب الأحمر قد أرسل رسالة سرية إلى المالكي يطالب فيها بفتح السجن فورا للجان المنظمة.

وأكدت الصحيفة أنها اطلعت على الرسالة بواسطة مصدر عراقي مطلع، وهي تؤكد وجود ثلاثة سجون أخرى قد تكون ملحقة بـ"معسكر الشرف" ويواجه فيها المعتقلون إساءة المعاملة، وغالبا ما تستخدم لإخفاء المعتقلين بها عن أعين المفتشين العراقيين والدوليين، وأنها تقع قرب مقر وحدات مكافحة الإرهاب وأحدها يعرف بـ"العلم" والثاني "خمس نجوم".

وكانت وزارة العدل العراقية قد أمرت بإغلاق المعتقل في مارس/آذار الماضي بعد أن اكتشف أعضاء لجنة حقوق الإنسان في البرلمان العراقي أدلة على ممارسة التعذيب فيه، إلا أن العديد من المسؤولين العراقيين الذين يعرفون الموقع جيدا قالوا إنه لم يغلق وإن هناك ما بين ستين و120 معتقلا ما زالوا يحتجزون فيه.

وأنكرت وزارة حقوق الإنسان العراقية الأربعاء الماضي على لسان المتحدث باسمها كمال أمين أن يكون المعتقل لا يزال عاملا، وأكد أمين أن المعتقل "مغلق بالتأكيد".

مكتب المالكي وعد بإصلاحات بعد كشف سجن فيه معتقلون تعرضوا للتعذيب العام الماضي (الجزيرة)
وقالت الصحيفة إن ادعاءات استمرار المعتقل بممارسة نشاطاته تدل على سعة الصلاحيات التي يحتفظ بها رئيس الوزراء والمقربون منه، حيث يقع السجن تحت إمرة مكتب رئيس الوزراء والقائد الأعلى للقوات المسلحة الذي يتحكم بالعديد من الأجهزة العسكرية والأمنية.

مؤيدو المالكي يقولون إنه رجل ملتزم بحماية حقوق الإنسان ولكنه بحاجة إلى سلطات واسعة للسيطرة على الوضع في الداخل العراقي.

وتكمل الصحيفة أن المالكي مسلم شيعي وهو متردد جدا في إرخاء قبضته عن الجيش والأمن وقوات النخبة حيث يعتقد أن أي تراخ في سلطته سينتج عنه تسهيل مهمة خصومه ليقوموا بانقلاب أو مؤامرة سياسية أو أن يؤدي ذلك إلى استقواء الجماعات المسلحة من كافة الأطياف.

كما رفض المالكي إلى حد الآن تنفيذ بنود اتفاق تقاسم السلطة مع قائمة العراقية التي فازت بالانتخابات، ويقضي الاتفاق بأن تختار العراقية وزيرا للدفاع، حيث لا يزال المنصب شاغرا ويديره المالكي بالوكالة.

كما تضمن الاتفاق انفصال الوحدات التابعة إلى مكتب رئاسة الوزراء وعودتها إلى مكانها الطبيعي ضمن الجيش أو الشرطة أو الأجهزة الأمنية، إلا أن طول مدة المفاوضات لاختيار وزير للدفاع وعدم وصولها إلى نتيجة نهائية قد مدّت بسلطة المالكي على تلك الوحدات.

ودافع عدنان الأسدي -العضو في ائتلاف المالكي ووكيل وزير الداخلية- عن المالكي وقال إن رئيس الوزراء مضطر للامساك بالسلطة بقوة لأنه سيكون الملام إذا ما حدث أي فشل في ذلك المجال.

وكانت انتقادات كثيرة قد وجهت للمالكي منذ عام 2008 بشأن ما يعرف بوحدة بغداد أو الوحدة 56 من قوات مكافحة الإرهاب والمدربة أميركيا، إذ إن لهذه الوحدة سجونها الخاصة وقضاتها الخاصين وطاقم الاستجوابات الخاص بها وتأتمر حصريا بأمر المالكي وحده.

وتنقل الصحيفة عن منتقدي المالكي أن معظم الذين اعتقلتهم تلك القوات هم إما خصوم سياسيون أو لأسباب تتعلق بعداء شخصي أو للتغطية على الفساد. وتسترسل الصحيفة بالقول، نظرا للسرية التي تلف طبيعة عمل تلك المعتقلات فإنه من الصعب التحقق من صحة تلك الادعاءات.

علي العلاق: أصدر المالكي توجيهات صارمة لحماية حقوق الإنسان (..) ولكننا نعلم أنه في بعض الأحيان هناك قوات تقول إنها تنتمي لذلك المكتب ويفعلون أشياء سيئة. أحيانا هناك منهم من ينتمي إلى الجماعات الإرهابية
وكان مكتب رئيس الوزراء قد وعد بإجراء إصلاحات عندما تم الكشف عن سجن مرتبط به في أبريل/نيسان 2010 ووُجد به أكثر من 400 معتقل احتجزوا لشهور عديدة بدون محاكمة. إلا أن الأوضاع في "معسكر الشرف" لم تتغير منذ ذلك الحين، حيث لا يزال المحامون وأهالي المعتقلين يمنعون من زيارة المعتقلين وادعاءات ممارسات التعذيب في تصاعد مستمر.

وتنقل الصحيفة عن الصليب الأحمر قوله في رسالته إلى المالكي أنها التقت بعض سجناء "معسكر الشرف" بعد أن تم انتزاع الاعترافات منهم ورحلوا إلى سجن التسفيرات وأنهم أفادوا بأن "معسكر الشرف" يشهد ممارسات تشمل الضرب والصعق بالكهرباء في الأماكن الحساسة، والخنق باستخدام أكياس البلاستيك، وصب الماء الساخن، والحرق بالسجائر، والتعليق بالسقف، وقلع الأظافر، والتعرية من الملابس لساعات، والاغتصاب بواسطة القناني والعصي.

كما أفاد الصليب الأحمر بأن المعتقلين السابقين قالوا إن ذوي المعتقلين من النساء كانوا يجلبون ليتم اغتصابهن أمامهم.

ودافع أعضاء من ائتلاف المالكي عنه ورفضوا أن يتحمل المالكي مسؤولية خرق بعض أفراد القوات الأمنية للقوانين المرعية.



وقال علي العلاق معلقا "لقد أصدر المالكي توجيهات صارمة لحماية حقوق الإنسان (..) ولكننا نعلم أن في بعض الأحيان هناك قوات تقول إنها تنتمي لذلك المكتب (مكتب المالكي) ويفعلون أشياء سيئة. أحيانا هناك منهم من ينتمي إلى الجماعات الإرهابية".

المصدر : لوس أنجلوس تايمز