باكستانيون يقاضون المخابرات الأميركية
آخر تحديث: 2011/7/16 الساعة 16:41 (مكة المكرمة) الموافق 1432/8/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/7/16 الساعة 16:41 (مكة المكرمة) الموافق 1432/8/16 هـ

باكستانيون يقاضون المخابرات الأميركية

نفذت طائرات التجسس التابعة للمخابرات الأميركية 260 غارة على مناطق باكستانية منذ عام 2004 (الفرنسية)

بدأ ناشطون باكستانيون وبريطانيون حملة قانونية لإصدار مذكرة إلقاء قبض دولية بحق المستشار القانوني لوكالة المخابرات المركزية الأميركية جون ريزو، الذي أجاز غارات لطائرات تجسس بدون طيار تابعة للوكالة على مناطق داخل باكستان سقط خلالها ضحايا مدنيون.

الحملة يشنها ناشطون بريطانيون وباكستانيون وذوو الضحايا الباكستانيين الذين سقطوا في الغارات التي شنتها طائرات المخابرات المركزية الأميركية.

ويسعى الناشطون البريطانيون إلى توجيه تهمة القتل لريزو، الذي يتهمونه بالتسبب في مقتل 2500 باكستاني في 260 غارة نفذتها طائرات التجسس بدون طيار منذ عام 2004.

المسؤولون الأميركيون يقولون إن معظم أولئك الذين سقطوا هم من "المتمردين" إلا أن تعريف الأميركيين للمتمردين لا يقبله أقارب الضحايا والمحامون الباكستانيون والبريطانيون المشاركون في الحملة.

وتقول المعلومات إن الخطوة الأولى في هذا الصدد هي مقاضاة ريزو في باكستان، وهو ما سيبدأ الشروع به هذا الأسبوع، حيث سيقدم بلاغ رسمي إلى الشرطة الباكستانية ضد ريزو بالنيابة عن ضحيتين باكستانيين قتلا عام 2009. كما سيشمل البلاغ اتهام ريزو بالتآمر لتنفيذ القتل الجماعي بحق المواطنين الباكستانيين.

وكان ريزو (63 عاما) المتقاعد حاليا قد اعترف في مقابلة له مع مجلة نيوزويك الأميركية بأنه أجاز غارة كل شهر لطائرات التجسس على باكستان، رغم أن الولايات المتحدة ليست في حالة حرب مع باكستان.

كما اعترف ريزو بحضوره جلسات تسيير تلك الطائرات من قبل مشغلين مدنيين في قواعد في فيرجينيا بالولايات المتحدة. ورغم إصرار الحكومة الأميركية على أن غارات طائرات التجسس بدون طيار تمت بشكل قانوني سليم، فإن هناك من يعتبر وجود مشغلين مدنيين لتلك الغارات أمر غير قانوني لأن المدنيين في هذه الحالة يصنفون قانونيا على أنهم "مقاتلون غير قانونيين".

على الولايات المتحدة أن تتبع قوانين الحرب، ولكن المسألة هي أننا لا نتحدث عن (حالة) حرب
كليف ستافورد سميث
يذكر أن غارات طائرات التجسس قد بدأت في عهد الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، وازدادت وتيرتها في عهد الرئيس الحالي باراك أوباما.

كما أن المعلومات الاستخباراتية التي كانت تستخدم في غارات طائرات التجسس كانت غالبا ما تأتي من الجيش الباكستاني والمخابرات الباكستانية، وهما الجهتان اللتان طالما منعتا الناشطين من التوجه إلى منطقة القبائل الباكستانية –التي استهدفتها معظم الغارات- للتأكد من العدد الصحيح للضحايا وهوياتهم وهل هم من المسلحين أم لا.

وطبقا للقانون الدولي، لا يعتبر قتل المدنيين عملا غير قانوني أثناء الحرب، إلا إذا ثبت أن القتل كان متعمدا أو غير متكافئ أو تم بشكل مستهتر، لكن المحامي البريطاني كليف ستافورد سميث الذي يقود الحملة البريطانية يعتقد أن الأمر مختلف في حالة غارات طائرات التجسس على باكستان.

يقول ستافورد "على الولايات المتحدة أن تتبع قوانين الحرب، ولكن المسألة هنا هي أننا لا نتحدث عن (حالة) حرب. وبناءً على وضع الساحة السياسية الباكستانية، فإن احتمال أن لا نحصل على مذكرة ضد ريزو هو صفر في المائة. إلا أن السؤال هو وماذا بعد؟ سوف نحاول أن نطلب تسليمه من الولايات المتحدة، ولكنها سترفض. أعتقد أن على الشرطة الدولية (إنتربول) أن تصدر مذكرة دولية لإلقاء القبض لأنه ما من شك أن الأمر يتعلق بشكوى مبررة قانونيا".

ويعتقد أن تتسبب ملاحقة ريزو قانونيا في مزيد من التوتر في العلاقات الباكستانية الأميركية التي تشهد أصلا توترا ملحوظا بعد سنين من غارات طائرات التجسس واغتيال أسامة بن لادن قرب العاصمة الباكستانية إسلام آباد في مايو/أيار الماضي. ولعل القطع الجزئي للمساعدات الأميركية لباكستان الأسبوع الماضي أقوى إشارة على وجود تأزم واضح في العلاقات.

يذكر أن أول غارة نفذتها طائرات التجسس التابعة للمخابرات المركزية الأميركية كانت عام 2004 وكانت أيضا الأخيرة لذلك العام، بينما شهد العام الماضي 118 غارة و42 غارة منذ بداية هذا العام إلى يومنا هذا.

وكان المسؤولون الباكستانيون والمحققون الدوليون مثل المقرر الخاص للأمم المتحدة فيليب ألستون قد انتقدوا غارات طائرات التجسس بدون طيار التابعة لوكالة المخابرات المركزية الأميركية.

المصدر : غارديان