جانب من الاحتجاجات التي شهدتها عمان في مارس/ آذار الماضي (الجزيرة)

كان للاحتجاجات التي اجتاحت سوريا ومصر تأثيرها على المملكة الأردنية ذات الستة ملايين نسمة والتي تتمتع بحريات سياسية نسبية وفق معايير الشرق الأوسط.

ففي محافظة الطفيلة الجنوبية تجمع نحو ثلاثمائة شخص يوم الجمعة الماضي مرددين عبارات "لا لرفع الأسعار" ويحملون لافتات تندد بالفساد الحكومي وتطالب بإصلاح النظام.

وأشارت وول ستريت جورنال إلى إقالة الملك عبد الله الثاني لرئيس الوزراء والحكومة في يناير/ كانون الثاني وأمره بحزمتين من المساعدات الاقتصادية بهدف امتصاص غضب الشارع، لكن هذا الأمر عمق أزمة الميزانية المتردية أصلا.

وقالت الصحيفة إن التأثير غير المباشر من الثورات المجاورة كان له ضرره على البلد، فمن الجهة الشرقية فجر ثوار مصر خط أنابيب الغاز المصري الذي يغذي الأردن للمرة الرابعة وهو ما دفع إلى ترشيد الطاقة وكلف البلد مئات الملايين من الدولارات.

ومن جهة الشمال عطلت الاضطرابات السورية التجارة وشبكات التهريب، وهو ما تسبب في إحباط سبل العيش لكثير من الأردنيين الذين يعيشون على امتداد تلك الحدود.

وأشارت الصحيفة إلى أن مواجهة الأردن لاختلالاته الاقتصادية -بخفض الإنفاق الحكومي لدعم الغذاء والوقود على سبيل المثال- يخاطر بتأجيج الاضطرابات السياسية التي يمكن أن تفاقم الركود الاقتصادي من خلال تدمير النقطة المضيئة المتبقية ألا وهي السياحة.

ومع ذلك فإن الإبقاء على الدعم الحكومي الكبير يمكن أن يفلس الحكومة التي تعاني بالفعل من عجز قياسي في الميزانية والديون يقترب من 60% من الناتج المحلي الإجمالي للبلد.

حجر الزاوية
وأشارت الصحيفة إلى أن الأردن حليف بالغ الأهمية للولايات المتحدة في محاربة الجماعات الإسلامية "المتشددة" بالشرق الأوسط وأفغانستان وباكستان.

وعلى الرغم من قلة عدد سكانه وقلة ثرواته الطبيعية فإنه إحدى دولتين عربيتين فقط تقيمان علاقات مع إسرائيل، والدولة الثانية هي مصر، وحجر زاوية في التوازن الأمني الإقليمي.

وقالت إن نضال الأردن يؤكد استمرار الربيع العربي، والثورات الأولى أسقطت الحكومتين في تونس ومصر لكن نتائج الاحتجاجات التي تكاثرت في أنحاء المنطقة كانت أقل حسما.

فقد توقفت الاحتجاجات المتفرقة في الأردن عن الدعوة لنهاية حكم الملك عبد الله. حتى عندما بدؤوا التظاهر العام الماضي قبل الربيع العربي كان تركيزهم على الهموم الاقتصادية والفساد، وصعدوا الأمر هذا العام بالمطالبة بإصلاح سياسي ومشاركة أكبر للمواطنين.

ومضت الصحيفة في القول إن الاحتجاجات في تونس ومصر أضافت وقودا إلى تلك التي في الأردن، حيث شاركت جماعة الإخوان المسلمين القوية هناك في الاحتجاجات، وشكل الملك حكومة جديدة أول فبراير/ شباط.

وفي مارس/ آذار الماضي وتحت ضغط الشارع وواشنطن، أطلق الملك جهدا جديدا لإصلاح سياسي، في إشارة واضحة لفشل الجهود السابقة.

المصدر : وول ستريت جورنال