واشنطن تتهم باكستان بالتقاعس عن استئصال مقاتلي طالبان أفغانستان (الفرنسية)

قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية نقلا عن مراقبين للشأن الباكستاني إن قرار الولايات المتحدة بقطع جزئي للمساعدات المقدمة إلى باكستان قد يكون له أثر عكسي لأنه سيساهم في إضعاف قدرة القوات الباكستانية على محاربة المجموعات المسلحة.

من جهة أخرى قد يسهم القرار في ترسيخ فكرة تروج في باكستان تدعو إلى  تقليل الاعتماد على الدعم الأميركي، خاصة وأن التحالف الباكستاني الأميركي لطالما صنف على أنه تحالف هش أصلا.

وتقول الصحيفة إن واشنطن أقدمت على قرار قطع نحو ملياري دولار من المساعدات السنوية التي تقدمها إلى الجيش الباكستاني بعد إحباط أصاب الإدارة الأميركية من تقاعس إسلام آباد عن ملاحقة مقاتلي حركة طالبان الأفغانية الذين يتخذون من معاقلهم داخل باكستان قواعد ينطلقون منها لشن هجمات متلاحقة على القوات الأميركية وقوات الناتو العاملة في أفغانستان.

يُذكر أن الولايات المتحدة قدمت لباكستان مؤخرا معلومات استخبارية عن مواقع داخل الحزام القبلي في باكستان يستغلها مقاتلو طالبان في صنع القنابل، إلا أن واشنطن تعتقد أن هناك عناصر باكستانية سربت تلك المعلومات إلى مقاتلي طالبان الذين أخلوا مواقعهم قبل وصول القوات إليهم بوقت كاف.

إياز أمير: هناك أصوات تتعالى باستمرار في باكستان تقول إن التحالف مع الولايات المتحدة ليس أمرا مفيدا
وفي مقابلة تلفزيونية أجريت معه مؤخرا قال كبير موظفي البيت الأبيض وليام دايلي إن المسؤولين الباكستانيين "اتخذوا خطوات أعطتنا سببا كافيا لمنع بعض الدعم عنهم".

وترى الصحيفة أن الخطوة الأميركية قد تدفع باكستان إلى العمل على الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على المساعدات الأميركية حتى لو كان ثمن ذلك معاناة أطول من المصاعب الاقتصادية التي تواجهها البلاد.

وقال المعلق السياسي والنائب بالبرلمان الباكستاني إياز أمير "هناك أصوات تتعالى باستمرار في باكستان تقول إن التحالف مع الولايات المتحدة ليس أمرا مفيدا لباكستان. هناك عدد لا بأس به من الباكستانيين يرى ضرورة التخلص من التحالف مع الولايات المتحدة والاعتماد على النفس. لقد بدأنا في الحديث عن الاعتماد على النفس، ثم كسرنا الأوعية التي نستخدمها لتسول المال، وهذه بداية جيدة".

وحذر أمير من رد الفعل العكسي للقطع الجزئي للمساعدات الأميركية، وقال إنه "مع قرب إسدال الستار على المهمة في أفغانستان، على الولايات المتحدة أن تعمل على زيادة تأثيرها على اللاعبين (المؤثرين) لا أن تدع الغضب أو المكابرة تجاه الجيش الباكستاني تتحكم في تصرفاتها".

من جهة أخرى حذر العميد الباكستاني المتقاعد والمحلل الأمني جافيد حسين من أن تؤدي الخطوة الأميركية إلى اندفاع باكستان نحو حلفاء جدد.

وقال حسين "الخطوة من شأنها أن تولد إجراءات تقشفية كثيرة، ولكنها أيضا قد تدفع باكستان نحو الصين والابتعاد عن الولايات المتحدة. على واشنطن أن تكون أكثر صبرا حيث يشعر الناس هنا (في باكستان) بأن الولايات المتحدة تمارس الاستقواء عليهم".

يُذكر أن العلاقات الباكستانية الأميركية كانت تعاني أصلا حالة من عدم الثقة من الجانبين، حتى جاءت الغارة التي اغتالت أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة الراحل قرب العاصمة الباكستانية إسلام آباد لتعمق مشاعر عدم الثقة أكثر وأكثر.

باكستان سمحت لعناصر المخابرات الأميركية بدخول منزل بن لادن بعد الغارة (رويترز)
واعتبر المسؤولون الباكستانيون عدم إعلام الولايات المتحدة باكستان بتنفيذ الغارة على بن لادن بأنه خرق واضح لسيادة بلادهم، وهو مؤشر واضح على عدم ثقة الأميركيين ببلادهم كحليف.

أما بالنسبة لواشنطن فإنها تعتبر وجود بن لادن في موقع قرب العاصمة الباكستانية خمس سنين بأنه مؤشر يدعم الاعتقاد الذي ساد سنين بأن المخابرات الباكستانية أو عناصر داخلها كانوا يعلمون طوال الوقت بمكان بن لادن واختاروا عدم فعل شيء.

وكان اغتيال بن لادن قد شجع النواب الأميركيين المعارضين للمصاريف التي تتكبدها الولايات المتحدة في تمويل حملتيها على العراق وباكستان، على رفع أصواتهم واستخدام الاغتيال كدليل على عدم وجود فائدة من صرف تلك الأموال.

وكانت باكستان قد حاولت بعيد الغارة على بن لادن إعادة بناء جدار الثقة مع الولايات المتحدة، وسمحت لعناصر المخابرات المركزية الأميركية (سي آي أي) بالدخول إلى منزل بن لادن واستجواب زوجاته اللاتي كانت السلطات الباكستانية قد احتجزتهن بعد اغتيال زوجهن.



غير أن المبادرة الباكستانية لم تستطع محو الشكوك الأميركية التي تولدت من فشل الغارة على مقاتلي طالبان في منطقة القبائل الباكستانية، والتي يقول الأميركيون إنها نفذت بناء على معلومات استخبارية مؤكدة.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز