الصحيفة قالت إن هناك 51 حالة هجوم أو تخطيط لهجوم من أناس تبنوا الفكر الجهادي (غيتي)  

نشرت صحيفة واشنطن بوست ضمن سلسلتها عن المسلمين الأميركيين، التقرير الثاني لها بهذا الصدد ويتناول انتشار الفكر الجهادي بين شباب المسلمين من أصل صومالي، بينما يعمل آخرون من الجيل الأكبر لمحاولة السيطرة على اندفاع أولئك الشباب نحو ممارسات قد تخرج عن نطاق الجهاد والدين. يُذكر أن الحلقة الأولى كانت بعنوان مسلمو أميركا والبحث عن الهوية.

عبد الرازق بيهي، أميركي من أصل صومالي عمره 46 عاما، ويعمل مع الحكومة الأميركية على محاربة الفكر الجهادي. قدم مساعدته لمكتب التحقيقات الفيدرالي مرات عديدة، وكان نجم إحدى جلسات الاستماع في الكونغرس حول الموضوع في مارس/ آذار الماضي.

قضى بيهي السنوات الثلاث الماضية في العمل على كبح جماح تحول الشباب المسلم بالولايات المتحدة نحو الفكر الجهادي، إلا أنه بدأ الآونة الأخيرة يتساءل إن كان جهده الفردي ما زال مفيدا في ظل تفاقم الوضع.

المزيد من الشباب الصغار يتحولون إلى إرهابيين، ومزيد من العائلات تواجه التفتت، ولا شيء يتغير أبدا عبد الرازق بيهي
يقول كذلك "المزيد من الشباب الصغار يتحولون إلى إرهابيين، ومزيد من العائلات تواجه التفتت، ولا شيء يتغير أبدا".

وتقول الصحيفة إن هناك 51 حالة هجوم أو تخطيط لهجوم من قبل أشخاص تبنوا الفكر الجهادي منزليا، وإن تقارير السلطات الأمنية تفيد بتزايد وتيرة تحول الشباب إلى الجهاد منزليا. وتتفوق الجالية من أصل صومالي في مدينة مينيابولس الأميركية والتي يبلغ تعدادها حوالي عشرة آلاف نسمة، على جميع الجاليات الأخرى في معدل تحول الشباب إلى الفكر الجهادي.

هناك 25 شابا على الأقل اختفوا خلال السنوات الثلاث الماضية، وظهروا في صفوف حركة الشباب الصومالية، بينما يتم التحقيق مع أو بشأن عشرات الشباب الذين يشتبه في كونهم ناشطين في مجال التجنيد وجمع التبرعات.

وتنسب الصحيفة إلى تقارير استخبارية أميركية أن تلك المجموعات لم تقم بمهاجمة الولايات المتحدة بعد، إلا المعلومات تشير إلى أنهم سوف يفعلون ذلك يوما ما.

كان ابن أخ بيهي البالغ 17 عاما من أوائل الشباب الذين اختفوا من المدينة وظهروا في صفوف مقاتلي حركة الشباب عام 2008، وقتل في الميدان بعد عام من التحاقه. كان الحادث دافعا لبيهي الذي كان يعمل مترجما في مستشفيات المدينة، لأن يبدأ جهدا فرديا لمحاربة تحول الشباب إلى التيار الجهادي.

وتقول الصحيفة إن الكثير من المساجد والمسؤولين الأميركيين يحجمون حتى الآن عن التعامل مع موضوع الفكر الجهادي المنزلي (إما عن طريق الأهل أو مواقع الإنترنت) لأن الموضوع بحد ذاته يوجد بشأنه انقسام كبير، فإما يعتبر انتقال ما يسمى الحرب على الإرهاب إلى جبهة جديدة، أو يتم النظر إليه على أنه نوع من هوس الارتياب من الإسلام المعروف اصطلاحا "إسلاموفوبيا".

بيهي نفسه يوجد حوله انقسام كبير في جاليته، فهناك من يسميه "الصومالي الخارق" بينما يسميه الآخرون "الخائن" لتواصله مع السلطات الأميركية في مسألة محاربة تحول الشباب إلى الفكر الجهادي، حتى أن بعض المساجد في مدينته منعته من ارتيادها.

بيهي يرد على تلك الاتهامات بقوله إنه "يريد أن ينقذ الدين (الإسلامي) الذي يحبه من عدد صغير من المتطرفين".

لقد تعبت من كونك متطوعا لفعل الخير، وكأنك وصي أو الأم تيريزا بالنسبة لمكتب التحقيقات الفيدرالي السيدة بيهي
نشاط بيهي أدى إلى انخفاض عدد الذين يدعمونه من أبناء جاليته وبالتالي انخفاض الدعم المالي الذي يقترب من الصفر، بينما يدق هو والسلطات الأميركية جرس الإنذار من ازدياد التقارب بين حركة الشباب الصومالية وتنظيم القاعدة واشتراك الاثنين بتطلعاتهما نحو الغرب كهدف للهجوم.

من جهة أخرى يلفت بيهي النظر إلى الوضع الاقتصادي بالولايات المتحدة على أنه حافز آخر يدفع الشباب الصغار إلى الوقوع فريسة للمجموعات المسلحة، فبينما يدخل موسم العطلة الصيفية، لا يبدو أن هناك فرص عمل متوافرة للشباب الصغار كما جرت العادة، حيث كانوا يستغلون العطلة في العمل من أجل التسلية وكسب الخبرة وبعض المال.

يقول بيهي إن هذا الأمر يعني أن الكثير من الشباب والمراهقين سوف يقبعون في منازلهم وهم يشعرون بالملل والضجر، وإن ذلك سيؤدي إلى وقوع العشرات منهم فريسة للمجموعات الجهادية ومواقعها على الإنترنت قبل حلول الخريف وعودة الطلاب إلى مدارسهم.

يقول بيهي "إذا لم نقم بفعل شيء ما، فنحن نسير نحو الكارثة".

زوجة بيهي لا تقف إلى جانبه، ولكن ليس على أساس عقائدي بل على أساس عائلي، حيث يقضي الرجل كل يومه في السعي والعمل من أجل ما يعتقده صوابا، وصرف على عمله التطوعي جميع التبرعات التي حصل عليها بالإضافة إلى مدخراته.

تقول السيدة بيهي مخاطبة زوجها "لقد تعبت من كونك متطوعا لفعل الخير، وكأنك وصي أو الأم تيريزا بالنسبة لمكتب التحقيقات الفيدرالي".



وهي قد نجحت في إجبار زوجها على توقيع عقد معها يلزمه بالعمل من أجل الإنفاق على عائلته، وإلا فإن مصيره الاستمرار في النوم على أريكة غرفة الجلوس.

المصدر : واشنطن بوست