القذافي ما زال قادرا على حشد مؤيدين له بينما التصدعات تضرب الأحلاف المناوئة له (رويترز)

بينما يتشبث العقيد الليبي معمر القذافي بالسلطة كعادته، تتزايد حدة التوتر بين أعضاء الناتو المشاركين بالحملة على ليبيا وتظهر علامات ذلك التوتر للعلن.

يقول الكاتب كون كوفلن في صحيفة تلغراف البريطانية أن القذافي لا يزال يتمتع بدعم قوي ويجلس على كرسيه بثقة كما كان قبل يوم من انطلاق حملة الناتو العسكرية ضده.

الآلاف نزلوا إلى الشارع الأسبوع الماضي حرصا على الاستماع إلى كلمة الأخ القائد. سيف الإسلام القذافي ظهر في مقابلة تلفزيونية مؤخرا وهو يردد بكل ثقة أن والده ونظامه لن يستسلموا، وأنهم سيقاتلون حتى النهاية.

وبالنظر إلى هذه الوقائع نرى أن القذافي ومن يؤيده لم يفقدوا عزيمتهم ووحدتهم حول ما يقومون به، ويتساءل كوفلن: هل يمكننا أن نقول الشيء نفسه عن الطرف الآخر، الناتو؟

ويجيب الكاتب على تساؤله بالقول إننا يجب أن نضع بالحسبان أن حملة الناتو انطلقت عرجاء أصلا، فلم يكن هناك غير ست دول وافقت على الانضمام إليها. من جهة أخرى، فإن التأييد العربي للحملة والذي كان نقطة ارتكاز مهمة للحكومات التي روجت لمهاجمة القذافي، قد بدأ يضمحل ويبحث الآن الجانب العربي عن مخرج للأزمة.

ألمانيا الدولة العضو والمهم في الناتو والاتحاد الأوروبي عبّرت عن خيبة أملها وعدم رضاها على إعلان رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون أن هدف الحملة هو إسقاط القذافي. ألمانيا رفضت المشاركة في الجهد العسكري للناتو وأصرت على الالتزام بحذافير القرار الأممي رقم 1973 الذي نص على حماية المدنيين من بطش محتمل لقوات القذافي ليس إلا.

أنا ضد هذا التدخل الذي لا يعرف أحد كيف سينتهي
سيلفيو برلسكوني
من جهة أخرى هناك القنبلة التي ألقاها رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني عندما قال إنه اعترض على الحملة منذ البداية وقال بالحرف "أنا ضد هذا التدخل الذي لا يعرف أحد كيف سينتهي".

تصريحات برلسكوني تعتبر ضربة قاصمة تهدد الحملة برمتها، حيث يقع مركز القيادة والتحكم بالحملة على ليبيا في مدينة نابولي الإيطالية، وتقلع معظم الطائرات الحربية باتجاه ليبيا من قواعد في جنوب إيطاليا.

يذكر أن المسؤولين الإيطاليين قد صرحوا أصلا بأنهم لا يؤيدون تمديد حملة الناتو على ليبيا تسعين يوما أخرى.

بالإضافة إلى ذلك هناك اقتراب شهر رمضان المبارك، الذي يصوم فيه المسلمون نهارا ويصلون ليلا. وإذا أضفنا دروس حرب العراق وعدم رغبة أي من القادة بإرسال قوات برية إلى ليبيا، فإن ذلك يعني أن قادة حلف الناتو يأملون أن تقوم المقاومة المعارضة المسلحة المناوئة للقذافي بإنهاء الحرب وإسقاط القذافي.

لكن السؤال هنا، يقول الكاتب: ماذا لو توقفت تحركات المعارضة المسلحة نتيجة صوم المقاتلين شهر رمضان؟

عمرو موسى -الذي كان متحمسا للتدخل العسكري- يظهر معارضته للسعي لإزاحة القذافي، واستمرار القتال في رمضان يعني أن الحرب ستبدو مرة أخرى حرب دول غير مسلمة ضد دولة مسلمة، وبالتالي لن ينفع ذلك سوى في زيادة تصلب الموقف العربي من الحملة على القذافي.

ثم يتناول الكاتب موضوع الانقسام في صفوف المعارضة أنفسهم، فيقول إن المعارضة لديها أجندة تختلف عن أجندة الدول التي تدعمها، وفي داخل تلك المعارضة هناك أيضا تضارب في الأجندات فأهداف من يقاتل في مصراتة ليست هي نفس أهداف من يقاتل في بنغازي.

القبائل الليبية مهتمة بالحفاظ على مواقعها أكثر من اهتمامها بالتقدم نحو مناطق أخرى والسيطرة عليها. وذلك يفسر تردد مقاتلي المعارضة –رغم كثرتهم- في ترك مواقعهم في بنغازي والتقدم نحو طرابلس.

الاختلاف بين المعارضة وحلفائهم الأجانب ظهر على السطح جليا عندما أعلن المجلس الوطني الانتقالي الليبي مؤخرا أنه مهيأ للتفاوض مع القذافي لإنهاء القتال، حيث قفز وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إلى وسائل الإعلام ورفض إعلان المجلس، وشدد على أنه لن يكون هناك فرصة للقذافي للبقاء في السلطة.



ولكن ومع تقدم الوقت، وعدم وجود مخرج واضح في الأفق فإن استمرار القذافي في السلطة يبدو أمرا حتميا، رغم أن ذلك لم يكن ما تمناه كاميرون عندما بدأ مغامرته الخطرة في الصحراء الليبية.

المصدر : ديلي تلغراف