كراولي يعتقد أن خفض استهلاك الوقود سيخفض واردات الحكومات المتسلطة (غيتي)

كتب فيليب كراولي المتحدث السابق بإسم وزارة الخارجية الأميركية مقالا في صحيفة ذي غارديان البريطانية تناول فيه ضرورة تغيير الطريقة التي يؤثر فيها البترول في السياسة الأميركية.

يتطرق كراولي إلى قضية الخلاف بين مصنعي السيارات الأميركيين والحكومة الأميركية بشأن إنتاج سيارات أكثر اقتصادا في حرق الوقود وتتمتع بقدرة على السير لمسافة تسعين كم بغالون واحد من الوقود.

مصنعو السيارات الأميركيون يقولون إن صناعة سيارة بهذه المواصفات ممكن، ولكن السؤال هو هل سيشتريها الناس؟ ويجيب كراولي على هذا التساؤل بالقول: يجب علينا أن نشتريها، لأن لذلك علاقة بأمننا الوطني.

عصر الأسواق العالمية الذي نعيشه اليوم قد محا إلى حد كبير الخط الفاصل بين ما هو محلي وما هو دولي
ويفسر كراولي ذلك بالقول إن عصر الأسواق العالمية الذي نعيشه اليوم قد محا إلى حد كبير الخط الفاصل بين ما هو محلي وما هو دولي، والقرارات الفردية التي نتخذها تؤثر في الأطر العريضة للسياسة والقضايا الكبيرة التي تثير الجدل في عالمنا اليوم.

إذا نظرنا إلى تاريخ الولايات المتحدة في العشرين سنة الأخيرة، في نهاية هذا العام ستغادر آخر وحدات الجيش الأميركي العراق، وتلك الحرب لم تبدأ باجتياح العراق عام 2003 بل بدأت عام 1990 عندما انتشر الجيش الأميركي لحماية حقول النفط السعودية.

صحيح أن القوات الأميركية انتصرت عام 1990، ولكنها لم تستطع أن تستأصل خطر صدام حسين على السعودية وباقي منتجي النفط في المنطقة، ولذلك بقيت القوات الأميركية في المنطقة.

ذلك التواجد العسكري، جرّ استياء أسامة بن لادن، الذي أعلن الحرب على الولايات المتحدة، وأدى إلى هجمات سبتمبر التي راح ضحيتها ثلاثة آلاف قتيل، وفرضت تحديات على أمن الولايات المتحدة القومي. القوات الأميركية انسحبت في النهاية من السعودية.

بعد ذلك قمنا بغزو أفغانستان وسلب بن لادن معقله الآمن، ولكنه هرب. بعد ذلك قررنا إنهاء صدام حسين وجلب الديمقراطية للعراق وحقوله النفطية، ولكن بثمن باهظ.

التريليونات التي أنفقت بشكل مباشر وغير مباشر على تلك الحروب أتت كلها من أموال مقترضة، كان يمكن أن تمتص زخم الأزمة المالية، وبدلا من ذلك ابتلينا بركود اقتصادي وأزمة في فرص العمل.

ويكمل كراولي بالقول، ولكي نخرج أنفسنا من ذلك المستنقع نحاول الآن أن نجد موازنة للميزانية الفدرالية.

كراولي:

إدارة الرئيس باراك أوباما لا تريد –ولأسباب سياسية- الاعتراف بأن ما تفعله في ليبيا هو حرب

نحن الآن في فصل الربيع العربي، يقول كراولي. بينما يجري النقاش في واشنطن لخفض الإنفاق، بدأنا حربا أخرى (إلى جانب الناتو) في ليبيا، رغم أن إدارة الرئيس باراك أوباما لا تريد –ولأسباب سياسية- الاعتراف بأن ما تفعله في ليبيا هو حرب.

وفي هذه الأثناء، تمت تصفية بن لادن والكونغرس يريد إعلان نهاية المهمة وإعادة القوات إلى البلاد بموعد أقرب من المقرر ليوفر بعض المال، ولكن في العراق لا تزال تطفو على السطح فكرة إبقاء القوات، حيث مهمة جلب الديمقراطية لحقوله النفطية لم تنته بعد، وهو البلد الذي أصبح أحد مصدري النفط الرئيسيين للولايات المتحدة.

وبالعودة إلى الربيع العربي، لا يوجد الكثير من النفط في سوريا، لكن رئيسها يقتل شعبه. السعودية –ثالث أكبر مصدر نفط للولايات المتحدة- لا تريد أن تنشر الديمقراطية في حقولها النفطية، وتستخدم 93 مليار دولار أنفقناها على شراء نفطها في رشوة شعبها، للحفاظ على نظامها الملكي والاستمرار في منع النساء من قيادة السيارات.

ويعود كراولي إلى ربط الاقتصاد في صرف الوقود في السيارات بالأمن القومي الأميركي ويقول إن الولايات المتحدة لن تستطيع التوصل إلى التوازن في الميزانية الفدرالية بدون خفض الإنفاق العسكري. وللوصول إلى ذلك يجب أن نغير من سياستنا الخارجية، والعدول عن التدخلات العسكرية المكلفة لحماية منابع النفط.

ولكي ننجح في عمل ذلك يجب علينا أن نخفف من اعتمادنا واستهلاكنا للبترول الأجنبي، الأمر الذي سيؤدي إلى خفض سعره واستنفاد النقد من خزائن الدول الشمولية التي تعقد سياستنا الخارجية وتجعلنا نلجأ إلى التدخلات العسكرية المكلفة.

ويكمل كراولي بالقول "قد يكون هذا تبسيطا للأمور ولكنه حتما يعود بنا إلى معرض السيارات، حيث يقف المرء أمام سيارتين واحدة بمحرك هجين يستخدم الوقود بشكل أكثر فاعلية ولكنها أغلى بقليل، والأخرى بمحرك عادي ثمنها أرخص ولكنها تحرق وقودا أكثر. والسؤال هنا، أي سيارة وأي أمن قومي سيشتري المرء؟".

ويختم كراولي بالقول، اشتروا السيارة الهجينة، ووفروا الوقود، وانشروا الديمقراطية، وأنقذوا حياة جندي، واحفظوا كوكبنا.

هذه السياسة يجب أن يدعمها المحافظون والليبراليون على حد سواء.

المصدر : غارديان