إد ميليباند ينتقد مردوخ في البرلمان في جلسة يوم الأربعاء الماضي (رويترز)

قالت صحيفة غارديان في افتتاحيتها إن روبرت مردوخ انكسر مثل الزجاج وفجأة لم يعد قطبا إعلاميا عالميا. وجاء إلى لندن من صن فالي في إيداهو بسرعة للمشاركة في طقوس مأتم الصحيفة الأكثر نجاحا في بريطانيا، "نيوز أوف ذ وورلد" التي تقول منذ 168 عاما مضت "شعارنا هو الحق، ندعو إليه بدون خوف من الحقيقة". هذه الصحيفة لن تظهر بعد اليوم بسبب الطموح والغطرسة والتسامح الظاهري من قبل أعضاء إدارة نيوز أنترناشيونال تجاه السلوك الإجرامي المنظم.

وقالت غارديان إن دمار الصحيفة جاء بسبب السباق المحموم في صحافة التحقيقات، بعدما كانت الأكثر مبيعا بين الصحف الناطقة بالإنجليزية، والأفراد المسؤولون عن الفضيحة يرفضون الاعتراف بذنبهم، مثل ريبيكا بروكس التي لا تزال في منصبها وتحذر من أن أسوأ الاعترافات لم تُكشف بعد.

وأكدت غارديان أن إنهاء "نيوز أوف ذ وورلد" هو الثمن الذي يريد مردوخ دفعه لوقف تآكل الجزء البريطاني من إمبراطوريته، وهذا لضمان سيطرته الكاملة على مجموعة بي سكاي بي التلفزيونية، وهي أكبر شبكة تلفزيونية خاصة وهو ما يعطيه نفوذا ساحقا في الإعلام ببريطانيا، لكن المراقبين اليوم يقولون إن الصفقة يمكن أن لا ترى النور.

وأضافت غارديان تقول إن ابن مردوخ، جيمس وهو نائب رئيس العمليات في نيوز كورب مالكة نيوز أنترناشيونال التي تدير أيضا تايمز وسانداي تايمز وصن، ربما يصبح محل متابعة جنائية في أميركا وبريطانيا. فقد اعترف بتضليل البرلمان رغم إقراره بعدم إدراك كامل التفاصيل، وقال إنه وبدون أن يستفسر كثيرا، وقع على شيكات بمبالغ تصل إلى 1.7 مليون جنيه إسترليني لشخصيتين مشهورتين من بين عشرات الذين تم التنصت على هواتفهم.

وقالت غارديان إن مردوخ منذ أكثر من 40 عاما أقنع المؤسسة السياسية في بريطانيا بأنه يمكن بناء سمعة أي سياسي أو تشويهها، ومنح النجاح الانتخابي أو سلبه. وبينما هو يفعل ذلك كاد أن يقصي البرلمان، ويلحق الضرر بحقوق المواطنين ويقوض الديمقراطية.

وأكدت أنه يحق أن نتساءل كيف يمكن لأميركي مقيم في نيويورك، وولد في أستراليا، أن يحمل الكثير من التأثير في بريطانيا. وتساءلت "بأي حق يمارس هذا الرجل مثل هذا التأثير على الحياة السياسية في بريطانيا؟ فحرية الحصول على معلومات تكشف أنه تحدث إلى رئيس الوزراء الأسبق توني بلير ثلاث مرات في الأيام العشرة التي سبقت غزو العراق عام 2003. وهذا يمثل انحرافا في السياسة البريطانية".

وأكدت الصحيفة أن رؤساء الوزراء كانوا يرقصون على أنغام مردوخ، ففي عام 2001 على سبيل المثال دعمت صحف مردوخ توني بلير في الانتخابات العامة. ورد بلير الجميل بتأييد مشروع قانون الاتصالات الذي خفف القيود المفروضة على ملكية وسائل الإعلام الأجنبية. وفي الآونة الأخيرة، ذكر مسؤولون في "نيوز أنترناشيونال" أنهم حذروا إد ميليباند من وجود "عواقب" إذا استمر في الدعوة لاستقالة ريبيكا بروكس.

لكن ميليباند تخلص من خوف مردوخ وهو يهاجمه، وهذا في مصلحته، لأنه من الصعب أن نتصور وجود أي عودة إلى الوراء بعد كل الذي حدث.

وختمت غارديان افتتاحيتها بالدعوة لرفض صفقة امتلاك مردوخ لمجموعة بي سكاي بي، وطالبت بعدم إعادة انطلاق مردوخ من رماد صحيفة "نيوز أوف ذ وورلد".

المصدر : غارديان