شارع طرابلس بمصراتة يجسد معاناة سكان المدينة (الجزيرة)

قالت الكاتبة والناطقة السابقة باسم مهمة الأمم المتحدة في البوسنة كيلي مور إنها شاهدت صورة للشارع الرئيس في مدينة مصراتة فلم تجده يختلف كثيرا عن شارع سنايبر آلي أو شارع القناصة في سراييفو.

وأوضحت الكاتبة في مقال نشرته بصحيفة كريستيان ساينس مونيتور أنها لم تزر ليبيا ولكنها عاشت في كرواتيا والبوسنة وكوسوفو أثناء حروب التسعينيات التي اجتاحت المنطقة، وقالت إنه رغم أن سراييفو تقع في الجبال وكانت تعاني من تراكم الثلوج فإن وسائل إزاحتها من شاحنات وأكياس الملح وجرافات لم تكن موجودة، بل كان فيها القناصة والمغتصبون والاغتيالات وأمراء الحرب.

وأوضحت الكاتبة أن إسقاط أي دكتاتور يتطلب أشياء عدة أولها القوة العسكرية والموارد المالية، وقالت إن كثيرين يردون الفضل للدبلوماسية الأميركية في جلب السلام للبوسنة، إلا أن الحقيقة هي أن الصرب لم يوقعوا على اتفاق السلام إلا بعد إنهاك قوتهم العسكرية على يد المسلمين والكروات الذين كانوا يفتقدون لهذه القوة في البداية.

وأكدت أن غارات حلف الأطلسي مهمة في عملية إسقاط معمر القذافي، إلا أن ثوار المجلس الانتقالي يجب أن يدخلوا في قتال ميداني مباشر ضد كتائب القذافي، وهذا يتطلب مالا وهو متوفر في ليبيا بفضل النفط، لكن من سوء حظ المجلس الانتقالي أن الأموال الليبية مجمدة بقرار من مجلس الأمن، وهو وضع يشبه الحظر الأممي على السلاح في البوسنة الذي شمل الضحايا والمعتدين معا.

وقالت الكاتبة إنه يجب عدم السماح للتاريخ بتكرار نفسه، وإذا كان الحظر يستهدف منع القذافي من استخدام الأموال، فقد حان الوقت للأمم المتحدة أن تستثني المجلس الانتقالي من هذا الحظر، وإذا كان حصول الأمر على الإجماع متعذرا في الأمم المتحدة، فيجب تنفيذه بأية طريقة، لأنه لا ينبغي للسياسة الأميركية أن تكون رهينة من يؤيدون القذافي.

وأكدت الكاتبة أنه يجب إقناع أنصار القذافي بأنهم يقفون في الجانب الخاسر، وعلى التحالف تشديد الخناق على قوات القذافي بجميع الوسائل، إضافة إلى تقديم كل التسهيلات الممكنة لإقناع أنصاره بتغيير ولائهم، كما يجب الضغط في اتجاه توسيع الاعتراف الدبلوماسي بالمجلس الانتقالي وتقديم الدعم الاقتصادي للمناطق التي يسيطر عليها.

ونصحت الكاتبة المجلس الانتقالي بالعفو عن الذين كانوا في حكومة القذافي ولم تكن لهم مسؤولية في الانتهاكات التي حدثت، ودعت الولايات المتحدة وحلفاءها إلى دعم إنشاء مهمة سلام تقودها الأمم المتحدة في المناطق التي يسيطر عليها المجلس الانتقالي في ليبيا.

وقالت إن هذه المهمة يجب أن تساعد على استتباب الأمن وتقديم الخبرة لتطبيق القانون وبدء إصلاحات دستورية وبناء إعلام حر وتنمية التوجه لتأسيس مجتمع مدني، ومن الضروري أن تسعى المهمة لعدم تكرار الفشل الذي حدث في البوسنة.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور