جانب من اجتماع المعارضة السورية بدمشق يوم الاثنين الماضي (رويترز) 

قالت صحيفة غارديان إن الولايات المتحدة تدفع المعارضة السورية باتجاه الحفاظ على الحوار مع نظام الرئيس بشار الأسد بعد ورود تفاصيل عن وثيقة "خريطة طريق" مثيرة للجدل عن الإصلاحات التي من شأنها أن تبقيه على رأس السلطة في الوقت الحاضر رغم دعوات إسقاطه خلال الانتفاضة الدامية التي تشهدها البلاد منذ ثلاثة أشهر.

وقالت مصادر المعارضة السورية إن الخارجية الأميركية شجعت بشكل سري مناقشة وثيقة اجتماع المعارضة في دمشق، لكن واشنطن نفت دعمها الوثيقة التي تدعو إلى انتقال سلمي وآمن لمجتمع ديمقراطي، ومحاسبة المتسببين في الانتهاكات وتعويض المتضررين، كما دعت حزب البعث إلى الخضوع لقانون جديد للأحزاب، رغم أنه سيقدم ثلث أعضاء المجلس الوطني الانتقالي المقترح، بينما يعين الرئيس الثلثين الباقيين بالتنسيق مع مرشحي المعارضة.

وقالت الصحيفة إن الاهتمام الهادئ الذي تبديه الولايات المتحدة بخريطة طريق المعارضة، يتوافق مع المطالب العلنية لواشنطن للأسد بالإصلاح أو التنحي.

وأصر رضوان زيادة، وهو معارض منفي على أن هذه الإستراتيجية لن تنجح، فالسفير الأميركي روبرت فورد حث شخصيات المعارضة على إجراء محادثات مع النظام. وأضاف "إنهم يطلبون بشار لقيادة المرحلة الانتقالية وهذا أمر غير مقبول من المتظاهرين"، وأضاف "لقد فات الأوان".

وأوضحت الصحيفة أن وزارة الخارجية الأميركية اضطرت للدفاع عن فورد من انتقادات الجمهوريين الذين يطالبون بانسحابه. وقالت إنه يلتقي بقطاع عريض من المعارضة، و"أحيانا مع أعضاء الحكومة، حسب الحاجة". أما وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون فقالت إن الأسد يفقد الشرعية، لكن الولايات المتحدة لم تدع إلى إسقاطه علنا، على النقيض تماما من سياستها تجاه العقيد الليبي معمر القذافي.

كما حذر مفكر سوري بارز على صلة وثيقة بالنظام من أنه سيكون خطأ كبيرا إذا حاول الأميركيون التأثير على هذه المبادرة، وتخطئ المعارضة أيضا إذا سمحت لهم، وأضاف "أنصحهم بأن ينأوا بأنفسهم عن الولايات المتحدة".

وذكّرت الصحيفة بما قاله متحدث باسم الخارجية الأميركية "نحن نشجع حوارا حقيقيا بين المعارضة والنظام ولكننا لا نروج لأي شيء، نريد فقط أن نرى سوريا ديمقراطية ولكن هذا الأمر بيد الشعب السوري".

وقالت الصحيفة إن شخصيات المعارضة التي اجتمعت منقسمة بشدة فيما يتعلق بالخطوات المقبلة، رغم أن بعض الذين يدافعون عن المشاركة ليسوا متيقنين تماما من النجاح. وهناك مخاوف من أن يكون النظام قد استعاد أنفاسه في ظل تماسك الجيش والحكومة والنخبة الاقتصادية.

وقال جوشوا لانديس الخبير في الشؤون السورية في جامعة أوكلاهوما "العقوبات منحدر سريع، وموقف الولايات المتحدة منطقي، فهي لن تتدخل عسكريا، وعليها استكشاف ما يستطيع النظام عمله".

وأكدت الصحيفة أن آخرين يخشون من أن الأسد قد يكون بصدد محاولة كسب الوقت فقط، حيث قال أحد المعارضين "مخطط الإصلاح هذا من شأنه أن يبقي على النظام". وأضاف "إنه الحد الأدنى للحفاظ على راحة الغرب. النظام يريد خلق معارضة رسمية وتهميش غيرها، كيف يمكنني إعطاء الشرعية لبشار الأسد عندما يكون هناك مليون شخص في الشوارع يطالبون برحيله؟".

المصدر : غارديان