النظام السوري حول قطر وتركيا وفرنسا من حلفاء أقوياء إلى نقاد أقوياء
 (الفرنسية-أرشيف)

استهلت ريم علاف -باحثة بالمعهد الملكي للشؤون الدولية "تشاتهام هاوس"- تعليقها في ديلي تلغراف بأن النظام السوري أصبح في وضع حرج الآن بعدما بدأ الأصدقاء ينفضون من حوله، وبعدما اكتشف الشعب أن له صوتا يُسمع.

فحتى أسابيع قليلة مضت كانت الحكمة التقليدية في الشرق الأوسط هي أن الربيع العربي واجه حرارة خانقة لصيف مبكر غير متوقع. وكان الرحيل السابق لأوانه للحكام المستبدين عن عروشهم الأبدية نوعا من التوجه الذي كان بحاجة إلى التوقف كما كانت فكرة المدنيين الذين يعتقدون أن بإمكانهم إملاء مصيرهم.

وقالت الكاتبة إن القذافي المزعج سيتم إزاحته في النهاية لكن الثورات الأخرى قد يتم وقفها قبل أن تكتسب قوة جاذبة، سواء بالإقناع أو التثبيط أو القمع. وآمال ملايين اليمنيين قد تم تجاهلها والاحتجاجات السلمية في البحرين سًحقت بوحشية (بمباركة قادة المنطقة وما وراءها) وعدد آخر من المظاهرات تمت السيطرة عليها بسرعة.

وأشارت إلى ما يقال إنه لم يكن هناك مجرد حاجة للاحتجاج في سوريا لأن بشار الأسد كان قد قدم بالفعل إصلاحات اقتصادية لعلاج المظالم التي أشعلت الثورتين في تونس ومصر. وكان بلده مستقرا، كما قال لوول ستريت جورنال، لأن سياسات حكومته كانت مرتبطة إلى حد كبير بنبض الشعب.

لكن هناك مشكلة واحدة وهي أن هذه الإصلاحات لم تكن كافية لآباء الخمسة عشر تلميذا في مدينة درعا الذين تجرؤوا بالاعتراض على النظام السوري لسجن وتعذيب أبنائهم. وكانت النتيجة انتفاضة أثبتت استحالة قمعها، رغم تلقي الأسد تأييدا معلنا من معظم القادة العرب، بما في ذلك السعودية والبحرين اللتان تردان الجميل، وصمت القوى الدولية التي كانت تأمل أن تنحل المشكلة بسرعة من تلقاء نفسها.

ولم يشعر المراقبون المخضرمون بالارتباك فقط، لكن الأصدقاء والأعداء يجدون أنفسهم في موقف مختلف تماما. فبعد عقود من انصياع الشعب السوري جزئيا بسبب خوفهم من النظام بعد المذبحة المروعة في مدينة حماة عام 1982 وجزئيا لأنهم كانوا فعلا يؤيدون مواقف إقليمية، أصبحوا فجأة شجعانا وغير مقهورين ويستحيل وقفهم.

الربيع السوري
وقالت الكاتبة إنه بحلول الغزو الإسرائيلي للبنان عام 2006 لم يعد هناك شك في أن تغيير النظام في سوريا وجد من يؤيده علنا مثل الولايات المتحدة والسعودية وفرنسا، على سبيل المثال لا الحصر، واعتقد كثيرون أن العملية ستستغرق أسابيع فقط وأنها ستكون مسألة بسيطة أن يتم تنصيب الفريق الاحتياطي لعبد الحليم خدام، نائب الرئيس السوري السابق وأكبر شخصية منشقة عن النظام حتى الآن.

استمرار المظاهرات المعارضة في سوريا (الجزيرة)
لكن عندما لم تستطع إسرائيل هزيمة حزب الله عسكريا قدمت بذلك نصرا سياسيا ضخما لسوريا، الداعم الرئيسي للحركة، وعززت موقف النظام. ومن ثم تحولت دول كثيرة إلى إستراتيجية المشاركة: وأخذت فرنسا بزمام المبادرة بدعم من لاعبين إقليميين مؤثرين على نحو متزايد مثل تركيا وقطر، التي كانت تعمل على تحسين علاقاتها بإيران. واختفى المحور السعودي السوري المصري التقليدي وحل محله تحالف جديد ليوازن السعودية.

ومع ذلك، فمن المفارقات أن الدول التي خففت عزلة سوريا بعد الحريري هي التي حظيت بعداوتها. ومرة تلو الأخرى حول النظام السوري قطر وتركيا وفرنسا من حلفاء أقوياء إلى نقاد أقوياء. وفي حين أن حكومة الأسد البعثية مستمرة في ادعائها بأنها الضامن الوحيد لدولة علمانية في وجه الإسلاميين ما زال حلفاؤها الوحيدون هم الأنظمة الدينية مثل إيران أو حزب الله.

ومع عدم وجود نظام على قائمة الانتظار لتطمين القوى الأجنبية فإن الربيع السوري هو الذي يحرك الأوراق بنفسه وقد بدا النظام يدرك فجأة أنه لا يستطيع البقاء كما فعل في الثمانينيات ومعه إيران فقط كصديق قوي. ولا يستطيع أيضا الاعتماد على التأييد الشعبي حتى ولو انتهت الثورة غدا. ولهذا السبب، بعد أسابيع من الاتهامات والشتائم الموجهة لأولئك الذين تجرؤوا على انتقادها تحاول سوريا الآن مدح قطر (بالتعبير عن إعجابها بقناة الجزيرة) وتركيا (بتعيينها المفاجئ لنائب رئيس وزرائها سفيرا لها في أنقرة) على أمل "عفا الله عما سلف".

وختمت الكاتبة بأنه حتى مع إعادة تنظيم آخر لحلفائه فإن بقاء النظام السوري لم يعد يعتمد فقط على النعم الجليلة من جيرانه. ولا يمكنه الاعتماد على ملاحقاته الوحشية في كثير من المدن السورية تحت ستار مكافحة المتسللين المسلحين. فالشعب السوري يريد أن يقرر كيفية إدراة بلده. والوعود الغامضة بالإصلاح في مقابل تجديد صمتهم لم يعد خيارا بعد ذلك. وإذا لم ينه النظام العنف فقد ينهي العنف النظام.

المصدر : ديلي تلغراف