ينص القانون الأميركي على أن ثلاثة أرباع المساعدات الأميركية يجب أن تأتي من مصدر أميركي (غيتي)

قالت الكاتبة فيليسيتي لورينس في مقال لها نشرته صحيفة ذي غارديان البريطانية إن المساعدات الإنسانية الأميركية هي أشبه بخطة مارشال حديثة إذ دائما ما تأتي مرفقة بمطالب معينة، وهي مصممة لدعم شركات الصناعة والتجارة والزراعة والنقل الأميركية.

تقول لورينس إن أسعار الغذاء العالمية في تصاعد مستمر، والتغير المناخي بدأت آثاره السلبية تظهر على المنتجات الزراعية في البلدان النامية، وبالتالي من المرجح أن تتزايد الحاجة إلى برامج المساعدات الغذائية. في قمة مجموعة العشرين المزمع إقامتها هذا الشهر، سيناقش وزراء الزراعة سبل حماية الدول الهشة من التأثر بمزيد من صدمات السوق العالمي.

وفي تقرير عن الفشل في نظام الغذاء العالمي صدر عن مؤسسة أوكسفام هذا الأسبوع، من المتوقع أن تبلغ مستويات المعونات الغذائية في عام 2020 ضعف مستوياتها الحالية.

لكن لورينس تقول إن الميزانية المرصودة لبرامج بهذا الحجم ملتوية أصلا وتنحاز بشكل صارخ إلى المصالح الأميركية، حيث ينص القانون الأميركي على أن ثلاثة أرباع المساعدات الغذائية الأميركية يجب أن تأتي من مصادر أميركية ومنتجين أميركيين، وأن تعبأ وتشحن بواسطة شركات أميركية. وعلى هذا الأساس تذهب معظم المناقصات إلى منتجين وتجار أميركيين.

الأسعار في السنوات الأخيرة ارتفعت بمقدار 11% فوق معدلات السوق. وتقول أوكسفام إن 40% من تكاليف المساعدات الأميركية تدفع إلى شركات الشحن الأميركية، وبما أن دخول المناقصات لنقل المساعدات مقصور حسب القانون الأميركي على الشركات الأميركية، فإن ذلك أدى إلى رفع تلك الشركات أسعارها مستغلة انعدام جو المنافسة الخارجية.

ثلثا الأغذية المصنعة تحتوي على ذرة وصويا مصدرها الولايات المتحدة (غيتي)
وتصف لورينس المساعدات الأميركية بأنها طالما كانت خليطا من الاستجابة الإنسانية وترويج لحركة التجارة الأميركية. وتضرب مثالا بخطة مارشال التي نفذت لمواجهة خطر نقص الغذاء في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، حيث تقول إن الخطة استخدمت لترويج المنتجات الأميركية ورفع القيود الجمركية عن هذه المنتجات كسبيل لدخولها السوق العالمية.

وتستطرد لورينس في استعراض خطة مارشال وتقول إن 13 مليار دولار أنفقت ضمن الخطة بين 1947 و1952 ذهب 3 مليارات منها إلى استيراد أغذية وعلف حيوانات وأسمدة من الولايات المتحدة. أما صادرات زيت الصويا الأميركي فقد تضاعفت إلى أوروبا حتى أصبحت الصويا الأميركية هي الغذاء الرئيسي المستخدم في مزارع الحيوانات في أوروبا.

كما قامت حكومة الولايات المتحدة بصرف دعم لمزارعيها ليزرعوا المزيد من الأغذية المعدة للتصدير، واستغل المزارعون الأميركيون تلك التسهيلات أحسن استغلال وسيطروا على سوق تجارة الحبوب لعقود قادمة.

وهكذا –تقول لورينس- فإن خطة مارشال لعبت دورا أساسيا في تدويل توزيع الغذاء وأرست دعائم نظام المساعدات الغذائية المعمول به اليوم. كما أن الصادرات الأميركية التي وزعت ضمن خطة مارشال ساهمت في تحرك السوق نحو الأغذية المصنعة التي أنتجت من فائض الإنتاج الأميركي نتيجة الدعم الحكومي الكبير. اليوم أكثر من ثلثي الأطعمة المصنعة تحتوي على ذرة وصويا أميركية.

وعندما تعافت أوروبا من محنة الحرب العالمية الثانية وأصبحت أقل اعتمادا على منتجات المحاصيل الأميركية الغزيرة، انتقلت الولايات المتحدة إلى طرق جديدة لاستخدام إنتاجها الغزير من المحاصيل الزراعية، وأصدرت عام 1954 قرارا يمنح الدول النامية الصديقة الحق في شراء منتجات زراعية أميركية بأسعار تفضيلية وخطط تقسيط متساهلة.

المصدر : غارديان