مخاوف عودة السل تهدد بريطانيا (الفرنسية)

ذكرت تايمز أنه سيتم تطعيم عشرات آلاف الأطفال حديثي الولادة ضد مرض السل، في إطار خطط لمكافحة عودة ظهور المرض بعدما كان يُعتقد أنه أصبح في ذمة التاريخ في بريطانيا.

ويقول مسؤولو الصحة البريطانيون إن السل القاتل السيئ السمعة في العصر الفيكتوري (1832-1901)، أصبح الآن خارج السيطرة ومشكلة خطيرة في بعض المناطق الحضرية المكتظة بالسكان والمستشرية في المنازل الرطبة والهزيلة.

وقالت الصحيفة إنه سيتم في لندن -حيث معدلات السل هي الأعلى من أيٍّ من المدن الكبرى بأوروبا الغربية- تطعيم كل الأطفال حديثي الولادة، بينما يتم فحص العدوى البكتيرية في المرضى المسجلين لدى العيادات العامة في العاصمة.

ويقر مسؤولو القطاع الصحي أن الزيادة في الحالات -والبالغة نحو 50% عن العقد الماضي- ليست تحت السيطرة، وقدموا خطة لمواجهة المرض تتلخص في أنه يتعين على الأطباء أن يكونوا أكثر وعيا بهذا المرض الذي غالبا ما يُشخص خطأ. وهناك مناطق ساخنة أخرى للمرض تشمل برمنغهام وليدز وليستر.

يشار إلى أن معظم حالات السل تأتي إلى بريطانيا من أماكن في آسيا وأفريقيا، لكن المتشردين ومدمني المخدرات ومرضى الإيدز أكثر عرضة لخطر الإصابة بالمرض في بريطانيا.

وقال أون مين كون الاستشاري بمستشفى سانت ماري في غرب لندن إن سكان لندن العاديين لا يمكن أن يتحملوا بعد الآن تجاهل المرض. ومع أن الخطر قليل لكن في لندن هناك بعض البؤر التي يمكن تسمية السل فيها وباءً، والمعدلات في بعض المناطق أعلى من أماكن في شبه القارة الهندية.

الجلوس في غرفة واحدة لثماني ساعات مع شخص مصاب بالسل يمكن أن ينقل العدوى إلى غيره. ويمكن أن تظل البكتيريا ساكنة، لكنها يمكن أن تتطور لتسبب المرض الذي يصيب الرئتين
وأشارت الصحيفة إلى أن الجلوس في غرفة واحدة لنحو ثماني ساعات مع شخص مصاب بالسل يمكن أن ينقل العدوى إلى الشخص السليم. ويمكن أن تظل البكتيريا ساكنة، لكنها يمكن أن تتطور لتسبب المرض الذي يصيب الرئتين أو أعضاء أخرى. والحالة تكون خطيرة إذا تُركت بدون علاج، لكنها قابلة للشفاء إذا عولجت بالمضادات الحيوية لمدة ستة أشهر، ومع ذلك هناك أنواع مقاومة للعقاقير في تزايد.

وبموجب الخطط الموضوعة سيتلقى كل أطفال لندن تطعيم بي.سي.جي اعتبارا من العام القادم. وكانت التطعيمات قد توقفت لأطفال المدارس عام 2005 بعد انتقاد بأنها لم تعد ضرورية. ومن المقرر أن يتم تطعيم الأطفال الرضع في المناطق الثماني عشرة التي بها معدلات سل أعلى من 40% لكل 100 ألف.

وقال الدكتور كون إن "لندن ككل بها معدل فوق هذا المستوى، وإذا اعتبرناها منطقة واحدة فإن هذه المنطقة يجب أن تتلقى التطعيم".

ومن المعلوم أن السل الذي كان قاتلا رئيسيا في بريطانيا، انحسر مع تحسن الظروف المعيشية والمضادات الحيوية آنذاك، وبحلول ثمانينيات القرن الماضي صار يُعتقد أن المرض قد تم استئصاله، لكن المعدلات بدأت تتزايد في العقد الماضي.

وفي عام 2009 سجلت وكالة حماية الصحة 9040 حالة سل في بريطانيا التي كانت الأعلى منذ السبعينيات، إضافة إلى أكثر من 300 حالة وفاة سنوية بسبب المرض.

وقال مدير مركز الأمراض المعدية بكلية طب جامعة لندن الأستاذ عليم الدين زوملا إن "هذا غيض من فيض، والمعدلات الحقيقية قد تكون أعلى ثلاثة أو أربعة أضعاف، والإشارات التحذيرية موجودة ويجب علينا أن نتحرك الآن لوقف هذا المرض قبل أن يستفحل".

المصدر : تايمز