الجندي المنشق يتهم الحكومة بالخيانة (الفرنسية)

واصد مجندٌ سوري انطلق إلى بلدة درعا الجنوبية في أواخر أبريل/نيسان الماضي مليئا بحماسة الجندي الذاهب إلى الحرب. وقال "كنا ذاهبين لمحاربة الإرهابيين"، لكن بعد أقل من يوم على وصوله إلى هناك بدأ يخطط للفرار.

وأشارت غارديان إلى أن النظام السوري صوّر الانتفاضة في درعا على أنها صراع بين جيش موال ومجموعة كبيرة ومتنقلة من المتمردين المدججين بالسلاح والمدعومين خارجيا تجوب البلد في محاولة لإشعال فتنة طائفية.

وعلى مدى ثلاث ساعات في مخبأ بإسطنبول، وصف واصد البالغ 20 عاما الأحداث في البلدة الجنوبية حيث اندلعت شرارة أول موجة معارضة التي سرعان ما اجتاحت كل أنحاء سوريا. وتناقضت شهادته بشكل صارخ مع الرواية الرسمية.

وقال واصد "بمجرد وصولنا إلى هناك أخبرنا الضباط بعدم إطلاق النار على الرجال الذين يحملون أسلحة. وقالوا إن المسلحين كانوا معنا. ولم أصدق ما سمعته. فقد كان كل ما قيل مجرد أكاذيب".

النظام السوري صوّر الانتفاضة في درعا على أنها صراع بين جيش موال ومجموعة كبيرة من المتمردين المدججين بالسلاح والمدعومين خارجيا تجوب البلد في محاولة لإشعال فتنة طائفية
وخلال الشهر الذي قضوه هناك لم يشاهد واصد ولا أي من زملائه أي متظاهر يحمل سلاحا في درعا أو بلدة إزرع المجاورة. وبدلا من مواجهة متمردين مسلحين أُمرت الوحدة بإطلاق النار على المتظاهرين. وقال واصد "لقد صدمني الأمر. فنحن جنود والجنود لا يطلقون النار على المدنيين".

وأضاف واصد أنهم عندما كانوا في قاعدتهم بدمشق قبل التوجه لدرعا لم يُسمح لهم بمشاهدة التلفاز على الإطلاق، باستثناء ساعتين كل يوم عندما كانت تسنح لهم فرصة مشاهدة محطة رامي مخلوف ابن خال الرئيس بشار الأسد وأحد ملوك المال في سوريا. وكان كل ما رأوه جماعات مسلحة تجوب القرى. واكتشف واصد بعد ذلك أن هذه المجموعات كانت تابعة للنظام وكانت تعرف بالشبيحة.

وقال إنه "في اليوم الأول لوصولنا إلى هناك جاء الشبيحة للقاعدة وتحدثوا إلى الضباط، وكان واضحا أن العلاقة بين الطرفين كانت وطيدة. وخلال وجودي هناك لم ألحظ أي إسلامي أو أي شخص يشبهه".

وتحدث واصد عن زميل له كان اسمه وائل من الشرق قال لأحد الضباط إن ما نفعله خطأ وفي اليوم التالي وجده مقتولا. وقيل له إن إرهابيين قتلوه. وعندها قرر يوم 25 مايو/أيار الفرار ومعه 20 آخرون. وعبَر الحدود في شمال شرق كردستان ومنها شق طريقه إلى إسطنبول حيث ساعدته مفوضية اللاجئين وإحدى الجماعات الحقوقية.

وقالت الصحيفة إن شهادة واصد ستستخدم في الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية التي تعد لها مجموعة حقوقية أخرى. وهناك أربعة منشقين آخرين من درعا تمكنوا من الوصول إلى العاصمة الأردنية عمان ويتم استجوابهم حاليا.

وأشارت إلى أن الانشقاقات كانت تتم بصفة دورية خلال الانتفاضة، ولكن على نطاق ضيق.

ويقول واصد إن غضبه غير موجه للحكومة التي يعتقد أنها خانته ولكنه موجه إلى زملائه في الجيش الذين ظلوا في أماكنهم رغم معاينتهم لما شاهده في درعا. ويضيف أن نحو 100 شخص كانوا يقتلون يوميا هناك وكانوا كلهم مدنيين.

المصدر : غارديان