الرئيس باراك أوباما (الفرنسية)

قال الكاتب مايكل غيرسون إنه إذا كانت هناك لحظة ترمز لاحتمال إعادة انتخاب الرئيس باراك أوباما فهي زيارته لمصنع سيارات جيب في توليدو بولاية أوهايو.

وأضاف الكاتب ساخرا في مقال بصحيفة واشنطن بوست أن أوباما أكد أمام العمال أن أميركا تجاوزت الأزمة، فالصناعة الأميركية عادت إلى قوتها والمستقبل زاهر ولا أحد سيوقف أميركا، وتجاوب معه العمال وهم يرددون "نعم نستطيع" بينما كانوا يرتدون قمصانا مكتوبا عليها "شكرا أوباما" و"أوباما يغير التاريخ".

وقال الكاتب إن هذه الزيارة تزامنت مع صدور البيانات الاقتصادية التي أظهرت ضعفا في التوظيف وتجاوز البطالة نسبة 9%، بالإضافة إلى الانشغال الراهن بارتفاع كلفة الطاقة وانخفاض قيمة المساكن.

وأكد الكاتب أن مهمة الرئيس أوباما قبل مرحلة توليدو، كانت تحقيق انتعاش بطيء فقط، أما بعد توليدو فإن المهمة هي شرح ومواجهة الاقتصاد المتوقف، مؤكدا أن هذا التغيير لم يكن سهلا.

وأوضح الكاتب أن الانتعاش البطيء يتطلب صبرا، لأن الاقتصاد المتوقف يستلزم العمل، ولهذا كانت مشكلة أوباما السياسية هي أنه استنفد كل خيارات العمل التي كانت أمامه، فحزمة الدعم المالي الضخمة لن تتكرر، وبعض أوجه الإنفاق التي تمت الموافقة عليها ستنتهي مع هذه السنة، كما أن الاحتياطي الفدرالي متباطئ في ضخ مزيد من المال في الاقتصاد، فرئيسه بن برنانكي حذر من أن بعض أسباب التباطؤ الاقتصادي، ومنها سوق المساكن الراكد، ستستمر في السنة المقبلة.

وتساءل الكاتب قائلا: إذا ما هي إستراتيجية أوباما الاقتصادية؟ هي هل الانتظار والأمل؟ وكم من الوقت سيعتبر الديمقراطيون هذه الطريقة كافية؟

وأضاف الكاتب أن مشكلة أوباما تتفاقم لأنه استهلك في واشنطن نقاشا طويلا لا علاقة له باحتياجاته السياسية، فبرنامج خفض الإنفاق وزيادة الضرائب ليست استجابة عادية لاقتصاد متوقف، ومهما كانت فوائد الحد من العجز الخطير الطويل والمتوسط الأجل، فإن تأثيرها الفوري على الاقتصاد من المرجح أن يكون هامشيا.

وأضاف الكاتب يقول إنه وفق وتيرة الإنفاق الحالي، فإن الدين الاتحادي سيتجاوز حجم الاقتصاد الأميركي بحلول عام 2021، ويعتقد الديمقراطيون أن مواجهة هذا العجز يجب أن تتم عن طريق زيادة النسبة المئوية للاقتصاد والتي تؤخذ من الضرائب، بينما يعتقد الجمهوريون أن العجز يجب أن يواجه من خلال خفض نسبة الاقتصاد المخصصة للإنفاق الحكومي. وأكد الكاتب أن توجّه الجمهوريين أكثر قبولا، لكنه يتطلب إجراء تخفيضات في الاستحقاقات وهو الأمر الذي لا يحظى بالشعبية.

وأوضح الكاتب أن هذا النقاش يرتفع إلى المستوى الرئاسي، وسيكون للرئيس أوباما تأثير واضح على نهايته، ولكن ما دام بدون تأثير واضح على الاهتمام السياسي بتوفير مزيد من الوظائف فلن يهتم به ويعتبره نقاشا خاطئا.

كما دعا أوباما إلى الاعتراف بمآزقه، خاصة بعدما اعترف "بوجود نقاش يتعلق بالبحث عن مواضع الاستثمار وخفض الإنفاق، والتزامه بالعمل مع الحزبين من أجل تخفيض العجز والديون".

وخلص الكاتب إلى نتيجة مفادها أن إدارة أوباما تقف أمام بحر من الأحداث الاقتصادية وتواجه عواصف عاتية.

المصدر : واشنطن بوست