يقول علماء النفس إن صاحب الوظيفة المملة يمكن أن يكون عرضة للإرهاق الشديد أكثر من الوظيفة التي تشعرك بالنشاط الدائم.

ويعتقد الخبراء أن هناك فئة معينة من الموظفين الذين ينتهي بهم المطاف إلى أنهم ببساطة لا يستطيعون تحمل المزيد من المهام الرتيبة والمملة التي يُتوقع منهم القيام بها.

ومثل هؤلاء الأشخاص، كما يقول خيسوس مونتيرو من جامعة سرقسطة في إسبانيا، "يتعين عليهم التعامل مع خيبة الأمل التي يسببها شعورهم بالوقوع في شرك نشاط مهني غير مبالين به يصيبهم بالملل وينتج عدم الرضا. وهؤلاء الموظفون يقدمون موقفا ساخرا وتسيطر عليهم مشاعر بالذنب بسبب حالة الازدواجية (أحاسيس إيجابية وسلبية نحو موضوع ما) التي يشعرون بها تجاه عملهم وبسبب رغبتهم في التغيير".

وأشارت ديلي تلغراف إلى أن الناس الذين يعملون في وظائف إدارية وخدمية هم الأكثر احتمالا للشعور بالملل من وظائفهم، ومع ذلك فإن الرجال أكثر احتمالا للإصابة بهذا النوع من الملل من النساء.

ويعتقد مونتيرو مارين أن هذا الأمر ربما يكون مرجعه إلى حقيقة أن دور الذكور كان دائما مرتبطا بالتوقعات الاجتماعية للتطور المهني.

الناس الذين يعملون في وظائف إدارية وخدمية هم الأكثر احتمالا للشعور بالملل من وظائفهم، ومع ذلك فإن الرجال أكثر احتمالا للإصابة بهذا النوع من الملل من النساء
ويشار إلى أن الدراسة استندت إلى استبيان لأكثر من 400 موظف في جامعة سرقسطة.

وقد صنف مونتيرو مارين مجموعتين أخريين من الإرهاق: "المحموم" وهو الذي يعمل فيه الموظف بصعوبة متزايدة إلى درجة الإرهاق، و"المُجهد" الذي يستسلم فيه الموظف عندما يواجه بتوتر أو عدم وجود الرضا. وكان الذين يعملون ساعات أطول أكثر احتمالا للإصابة بالإرهاق.

وأولئك الذين عملوا لأكثر من 40 ساعة في الأسبوع كانوا أكثر احتمالا ست مرات للإصابة بهذا النوع من الإرهاق من أولئك الذين عملوا أقل من 35 ساعة.

وهؤلاء الناس شعروا بالذنب عندما ووجهوا باحتمال عدم تحقيق الأهداف المحددة، نظرا للطموح والحاجة الملحة الكبيرة للإنجاز الذي يميز الموضوعات التي على هذه الشاكلة.

أما الموظفون الذين يخدمون فترة أطول فقد كانوا أكثر احتمالا للشعور بالإرهاق، بالإضافة إلى أولئك الذين يسجلون أكثر من 16 سنة خدمة فإنهم يكونون الأكثر عرضة للخطر.

وخلص معد الدراسة إلى أنه كلما طالت مدة الخدمة زاد احتمال الإصابة بهذا الملل. وبناء على ذلك تبنى هؤلاء العاملون ما يعرف في المصطلح النفسي بـ"إستراتيجية التعامل السلبي"، وهو ما قد يفسر سبب عدم تركهم لوظائفهم، ومن ثم يصيرون غير فاعلين في أداء مهام العمل.

ومع ذلك قال الباحث إن وجود أسرة يمكن أن يساعد في حماية العاملين من هذا النوع من الإرهاق. وأضاف أن وجود أسرة أو شريك أو أطفال يمكن أن يكون بمثابة وسادة واقية لأنه عندما ينهي الناس أعمالهم اليومية يتركون منغصات العمل وراء ظهورهم ويركزون على أنواع أخرى من المهام.

المصدر : ديلي تلغراف