الأمهات اللائي يفرطن في الأكل أثناء الحمل يزدن من خطر انخفاض محصلة الذكاء لدى أطفالهن وإصابتهم باضطرابات في الأكل واختلال في الوظائف العقلية.

ومن المعلوم أن كل حامل تقلق بشأن الأكل بطريقة صحيحة لرعاية جنينها. ولكن بين الاشتهاء الشديد للطعام والنصيحة القديمة للبدء في "تناول طعام لاثنين"، هناك العديد من النساء يجدن أنفسهن يخرجن عن المألوف إلى حد كبير، حيث إن واحدة من كل ست نسوة صًنفت بدينةً خلال ثلاثة أشهر فقط من بداية الحمل، وكثير غيرهن يزداد وزنهن أكثر من اللازم في الشهور التالية، وهو ما يشير إلى أن المواليد يتعرضون لخطر عظيم.

وفي هذا أشارت ديلي تلغراف إلى دراسة جديدة حذرت من مخاطر جديدة لأطفالهن الذين من المحتمل أكثر من غيرهم أن يعانوا من مجموعة من المشاكل، بما في ذلك محصلات ذكاء منخفضة واضطرابات في الأكل واختلال في الوظائف العقلية.

وأفاد البحث بأن المخاطر تتزايد ليس فقط في السنوات الأولى -عندما كانت فرصة الأطفال أكبر للإصابة بما يعرف باضطراب نقص الانتباه ومحصلة ذكاء أقل من المتوسط- ولكن أيضا في سن المراهقة عندما تكون اضطرابات الأكل أكثر احتمالا، وفي سن البلوغ عندما يزداد خطر اضطرابات مثل انفصام الشخصية (شيزوفرينيا).

حتى المرأة التي بدأت حملها بوزن صحي أو بزيادة طفيفة في الوزن يمكن أن تعرض طفلها للخطر إذا استغلت الحمل كوقت لترك عادات الأكل المعقولة
وحذر الخبراء من أن حتى المرأة التي بدأت حملها بوزن صحي، أو بزيادة طفيفة في الوزن، يمكن أن تعرض طفلها للخطر إذا استغلت الحمل كوقت لترك عادات الأكل المعقولة.

وبحثت الدراسة نتائج من جميع أنحاء العالم حول تأثير وزن الأم على نمو الطفل.

وأظهرت إحدى الدراسات أن كل وحدة زيادة في مؤشر كتلة جسم الحامل كانت مرتبطة بانخفاض كبير في محصلة ذكاء الطفل.

وبحسب تلك الدراسة التي أجريت في جامعة ماك ماستر بمدينة أونتاريو في كندا، كان متوسط محصلة ذكاء أطفال الأمهات البدينات خمس نقاط أقل من أولئك المولودين لأمهات مثاليات الوزن.

وأفاد بحث آخر من السويد بأن أطفال الأمهات الزائدات الوزن كانوا أكثر احتمالا للإصابة بمشاكل نقص الانتباه، في حين أن نتائج من اليابان بينت أن كل نقطة إضافية في مؤشر كتلة الجسم أضيفت في بداية الحمل زادت من فرصة إصابة الذرية بانفصام الشخصية في سن البلوغ بنسبة 24%.

مشاكل خطيرة
وأشارت دراسة أسترالية للمراهقين إلى أن فرصة إصابتهم باضطرابات الأكل التي زادت بنسبة 11% لكل نقطة إضافية في مؤشر كتلة الجسم، تم اكتسابها من أمهاتهم أثناء الحمل.

وقال الباحثون إن أسباب المخاطر الإضافية لم تكن واضحة لكنها قد تكون مرتبطة بتغيرات في الأجهزة الهرمونية والقلبية والمناعية أثناء الحمل كنتيجة للوزن الزائد.

وقال العلماء في وقت سابق من هذا العام إن أكثر من مائة ألف وليد يتعرضون سنويا لخطر الموت أو الإصابة بمشاكل خطيرة بسبب مخاطر السمنة التي تضع جسم المرأة تحت ضغط هائل عندما يعمل لرعاية الحياة الجديدة.

ومن المعلوم أن السمنة في فترة الحمل تزيد خطر الإصابة بالسكري وارتفاع ضغط الدم والجلطة الدموية والإسقاط وولادة أطفال ميتين، في حين أن طبقات الدهون يمكن أن تعني عيوبا خطيرة يمكن أن لا تظهر في فحوصات المسح الضوئي.

وقد كشفت الدراسة التي قادتها جامعة تيسايد البريطانية، وجود تفاوتات هائلة في مستويات السمنة بين الحوامل في أنحاء البلد. ففي لندن كانت 13% من الحوامل سمينات، بينما في غرب ميدلاندز كان النسبة 22%.

وحذر أحد خبراء المجال من خطورة الاعتقاد السائد بين النساء بأن "الأكل لاثنين" هو الطريقة المثلى لرعاية أطفالهن. وقال إن المرأة الحامل تحتاج فقط إلى 200 سعر حراري إضافي يوميا خلال الثلاثة الأشهر الأخيرة للحمل. وأضاف أن هناك مخاطر جمة من البدانة معلومة بالفعل، لكن هذه الدراسة تبين استمرار ظهور مخاطر أخرى، وهذا يجعل الأمر مقلقا بدرجة كبيرة.

وقد بينت دراسة أخرى في بداية هذا العام أن معدلات وفيات الأجنة والأطفال الرضع تبلغ الضعف بين أولئك الذين يولدون لأمهات من فرط السمنة.

وكشفت الدراسة أن 16 في كل 1000 وليد يعانون من وفاة قاتلة إذا كان مؤشر كتلة جسم الأم أكبر من 30 في بداية الحمل، مقارنة بـ9 وفيات لكل 1000 وليد بين أولئك اللائي لديهن مؤشر كتلة سليم.

والمواليد الكبار، الذين يزنون أكثر من 4.5 كيلوغرامات، من المحتمل أن يكونوا ضعف المواليد الآخرين لينتهي بهم الأمر بدناء مثل البالغين.

وكشفت دراسات منفصلة مخاطر متزايدة لمشاكل نمو مثل ما يعرف بالسنسنة المشقوقة (تشوه خلقي يتميز بانقسام في العمود الفقري) وعيوب الأنبوب العصبي في الأطفال الرضع لأمهات يعانين من السمنة المفرطة.

وقالت جين مونرو من الكلية الملكية للقابلات إن هناك مخاطر واضحة من السمنة المفرطة يعلمها الجميع مثل ارتفاع ضغط الدم وتسمم الحمل وكبر حجم المولود، وهو ما يزيد خطر ولادة الطفل بعملية قيصرية وهذا الطفل أكثر احتمالا لأن يكون سمينا.

وحثت مونرو النساء على الوصول إلى وزن صحي قبل الحمل والأكل بطريقة سليمة أثناءه، لكنها لم تشجع على إتباع نظام غذائي أثناء الحمل.

المصدر : ديلي تلغراف