عمال بريطانيا يشعرون بالتهميش والعزلة والازدراء وتغير نظرة المجتمع إليهم (الفرنسية)

نشرت صحيفة الإندبندنت البريطانية تقريرا حصريا عن مسح قام به مركز بريتن ثنك حول الطبقات الاجتماعية في المجتمع البريطاني، وأظهرت الدراسة انحسار أعداد الطبقة العاملة في بريطانيا.

التقرير دق جرس الإنذار لمشكلة اجتماعية تتمثل في شعور أبناء الطبقة العاملة البريطانية بأنهم مهمشون، بعد أن كانوا مصدر فخر لبلادهم في يوم من الأيام.

يقول التقرير إن الطبقة العاملة البريطانية لا تتعدى اليوم ربع عدد السكان، وهي تشعر بالمرارة والعزلة والظلم نتيجة معاناتها من الآثار الجانبية لزيادة عدد طالبي المعونات الحكومية، وازدياد عدد المهاجرين وتمدد الطبقة الوسطى.

ويذكر التقرير أن 24% ممن استطلعت آراؤهم عرّفوا أنفسهم بأنهم من الطبقة العاملة، مقارنة بـ67% في عقد الثمانينيات من القرن الماضي.

وتقول الصحيفة استنادا إلى المسح، إن الكثير من الذين يعانون من وضع مالي متأزم يرفضون أن ينعتوا أنفسهم بأنهم من الطبقة العاملة، أما أولئك الذين ما زالوا يعتزون بتعريف أنفسهم بأنهم عمال، فهم ممزقون بين الفخر بهويتهم وبين الشعور بتغير النظرة الاجتماعية لتعريف الطبقة العاملة، الذي أصبح يعني "الفقر".

التقرير الذي اقترن بالمسح ذكر أن الفرضيات القديمة حول تكاتف أبناء الطبقة العاملة لم تعد قائمة اليوم. المشاركون في البحث الذين عرّفوا أنفسهم بأنهم من الطبقة الوسطى، عبّروا عن شعورهم بالانتماء إلى طبقة اجتماعية محددة، بينما أولئك الذين عرفّوا أنفسهم بأنهم من الطبقة العاملة، قالوا إنهم يشعرون بالوحدة والتعاسة والتشاؤم.

كما بيّنت عينة الطبقة العاملة التي أجري عليها المسح أن هناك شعورا عاما مفاده أن الانتماء للطبقة العاملة أصبح قاب قوسين أو أدنى من الإهانة، والنظرة السائدة لأبناء هذه الطبقة على أنهم كسالى ولا يكفون عن طلب الإعانات الحكومية.

كما بيّن المسح أن الطبقة العاملة قد سقطت من حسابات السياسيين وخططهم لتحقيق "الطموحات" المستقبلية، حيث يقوم الافتراض على أنه لم يعد هناك من يريد حياة تلك الطبقة، وأن السياسيين يبنون شعبيتهم على تقديم وعود بأن يعيش كل فرد عيشة الطبقة الوسطى الأكثر رفاهية ومدنية.

وتلفت الصحيفة النظر إلى برنامج "مجتمع طبقي" لرئيس الوزراء البريطاني في تسعينيات القرن الماضي جون ميجور، وإعلان توني بلير رئيس الوزراء البريطاني الأسبق "حرب الطبقات قد انتهت" بأنها مؤشرات على أن السياسيين قد أسقطوا الطبقة العاملة من حساباتهم.

أبناء الطبقة العاملة المشاركون في البحث وصفوا السياسيين بشكل عام بأنهم "أولاد الطبقة الوسطى الغنية" ووصفوا حزب العمال البريطاني بأنه حزب "اشتراكي أرستقراطي" والمحافظين بأنهم "نسخة من حزب العمال بمظهر خارجي مختلف" كما وصفوا أعضاء الحزب الديمقراطي الليبرالي بأنهم "يقولون أي شيء ليصلوا إلى السلطة".

المصدر : إندبندنت