القوات الأجنبية تكبدت خسائر فادحة في الحرب على أفغانستان (الجزيرة)

أيدت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الإستراتيجية التي يتبعها الرئيس الأميركي باراك أوباما في أفغانستان والتي تقضي ببدء الانسحاب العسكري التدريجي لقوات بلاده ووصفتها بـ"الخطوة الصحيحة".

وأوضحت في افتتاحيتها أن أوباما قارن بين المكتسبات التي تحققت من حرب العشر سنوات على أفغانستان وبين مدى تحقق أي أهداف جديدة محتملة في حال استمرارها، واختار الخطوة المناسبة المتمثلة في بدء تخفيض الحجم العسكري الأميركي على الأراضي الأفغانية.

ففي حين أعلن الرئيس الأميركي عن سحب 33 ألفا من قواته من أفغانستان مع نهاية الصيف القادم ليدلل على نوع من الانتصار على كل من تنظيم القاعدة وحركة طالبان, فإن الانسحاب الأميركي من أفغانستان يأتي أيضا تحت ضغوط داخلية أخرى.

ولعل أبرز تلك الضغوط -والقول للصحيفة- يتمثل في الضغوط الشعبية الأميركية لوقف النزيف الذي تتسبب فيه حرب دامت لأكثر من عشر سنوات دون أن تحقق الكثير من الأهداف الطموحة المرجوة من ورائها، ومن هنا وبغض الطرف عن أي مبررات، فإن الخطوة التي اتبعها أوباما والمتمثلة في الانسحاب تعتبر الخيار الأصح والأنسب.

أوباما قال في خطابه الأربعاء إنه تم إضعاف القاعدة بشكل كبير، وإنه من بين أهم مظاهر إضعافها مقتل زعيم التنظيم أسامة بن لادن، إضافة إلى أن طالبان قد خسرت معظم قواعدها وتحصيناتها في أفغانستان
قواعد وتحصينات
وأشارت لوس أنجلوس تايمز إلى خطاب أوباما المتلفز الأربعاء الماضي الذي قال فيه إنه قد تم إضعاف القاعدة بشكل كبير، وإنه من بين أهم مظاهر إضعافها مقتل زعيم التنظيم أسامة بن لادن، إضافة إلى أن طالبان قد خسرت معظم قواعدها وتحصيناتها في أفغانستان.


وبالرغم من أن أعداد القوات الأميركية المقرر سحبها من أفغانستان تزيد عن ما يرغب فيه مستشارو أوباما، فإن الرئيس الأميركي يأمل أن أعداد القوات العسكرية الأميركية المقدرة بحوالي 68 ألفا بمقدورها القيام بمهماتها إلى جانب القوات الأفغانية المحلية، بحيث تتهيأ الفرصة لسحب مزيد من القوات الأميركية في المستقبل.

وأعربت الصحيفة عن أملها في استمرار الأمم المتحدة في سحب قوات من أفغانستان بشكل منتظم ومستمر إلى نهاية 2014 أو عندما تنتهي فترة المسؤولية الأمنية لمهام حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أفغانستان، ويحين موعد تسليم المسؤوليات الأمنية بشكل كامل إلى الحكومة الأفغانية.

كما أشارت لوس أنجلوس تايمز إلى رغبة أوباما في انضمام الولايات المتحدة إلى أي مبادرات يكون من شأنها تسوية المشاكل في ما بين الأفغانيين أنفسهم بمن فيهم طالبان، مضيفة أنه قبل سنوات لم يكن من الممكن تصور فكرة قيام واشنطن بالتفاوض مع طالبان، وأن المفاوضات لجلب السلام لأفغانستان من شأنها تعجيل انسحاب القوات الأجنبية من البلاد.

وأما الكاتب الأميركي كولبيرت كينغ فقال في مقال نشرته له صحيفة واشنطن بوست الأميركية إنه لا معنى لبقاء القوات العسكرية لبلاده في أفغانستان، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة أنفقت مئات المليارات من الدولارات وتكبدت خسائر بشرية تقدر بعشرات الآلاف في الحربين على العراق وأفغانستان، بدون أن تحقق الأهداف المرجوة.

إضعاف القاعدة وطالبان
وأوضح كينغ أنه ربما تم إضعاف القاعدة وطالبان، ولكنه لم يتم تحقيق الهدف الأكبر من الحرب على أفغانستان وهو المتمثل في القضاء على حركة طالبان التي وفرت ملاذات آمنة لتنظيم القاعدة في أفغانستان.

فها هي القوات الأميركية تبدأ بالانسحاب من أفغانستان بدون أن تتمكن من إلحاق الهزيمة بطالبان، لا بل والقول للكاتب- ها هي واشنطن تعرب عن استعدادها للتفاوض مع طالبان نفسها.





وتساءل الكاتب إذا ما كانت الحرب على كل من العراق وأفغانستان تستحق كل هذه التضحيات الجسام من الرجال والنساء الأميركيين، إضافة إلى من تسببت الحروب في إصابتهم بالأمراض النفسية والعقلية في سبيل الدفاع عن الحرية المزعومة. "فهل فقدنا عقولنا؟".

المصدر : لوس أنجلوس تايمز,واشنطن بوست