اعتراضات قضائية على سعي وسائل الإعلام للحصول على المعلومة على حساب العدالة (غيتي)

نشرت صحيفة إندبندنت البريطانية تعليقا لإيان بوريل عن حرب الصحافة والإعلام في بريطانيا، حيث يشهد احترام الوسائل الإعلامية للخطوط الحمر انخفاضا متزايدا، كانت آخر نتائجه صرف القاضي في قضية سفاح بريطاني لهيئة المحلفين نتيجة التغطية الإعلامية للقضية.

يقول بوريل إن التنافس المتزايد في صناعة الإعلام وسيادة ثقافة التغطية على مدار الساعة في عصر الإنترنت، قد أدى بالمؤسسات الإعلامية إلى تجاهل المعايير التي تحدد ما الذي يمكن أن ينشر، وما الذي لا يستحسن أن ينشر، وكيف يتم النشر في الوقت المناسب.

كما يلفت الكاتب النظر إلى أن لهفة الوسائل الإعلامية قد تخطت حدود الذوق والمصلحة العامة، ووصلت إلى حد تحدي القانون حيث تقوم بعض الوسائل الإعلامية بنشر معلومات يمنعها القانون من نشرها.

ويسوق الكاتب مثالا على الفوضى التي قد تتسبب بها التغطية الإعلامية غير المسؤولة، حيث يستعرض الحمى التي سادت الوسائل الإعلامية البريطانية فور إدانة السفاح البريطاني ليفي بيلفيلد يوم أمس في قضية قتل الطفلة البريطانية ميلي دوليرز عام 2002 والتي كانت في الثالثة عشرة من عمرها.

وسائل الإعلام البريطانية توجهت إلى صديقة السفاح (الذي ألقي القبض عليه عام 2008 وأدين سابقا في قضايا قتل أخرى) السابقة وأمطرتها بالمقابلات، وامتلأ الفضاء الإعلامي البريطاني بمواد ومعلومات عن بيلفيلد كانت لم تصل بعد إلى هيئة المحلفين في قضيته، والذين كانوا لا يزالون في طور المداولات في قضية أخرى ضد بيلفيلد تتعلق بمقتل طفلة في الحادية عشرة من عمرها قبل يوم واحد من قيامه بقتل دوليرز.

بيلفيلد أدين بقتل طفلة بريطانية عام 2002 (غيتي)
صحيفة ديلي ميل البريطانية ذهبت إلى أبعد من ذلك، وكرست صفحتها الأولى للسؤال عن احتمال تورط بيلفيلد في جريمة قتل غامضة تعود إلى عام 1996، وتتعلق بامرأة بريطانية تدعى لين راسيل التي قتلت وابنتها ميغان البالغة من العمر ست سنوات.

يقول الكاتب إن ذلك الكم الهائل من التغطية الإعلامية، قد دفعت القاضي الذي ينظر قضية بيلفيلد إلى صرف هيئة المحلفين، حيث رأى أنهم لن يتمكنوا من النظر في القضية بشكل حيادي ومناسب في ظل الضغط الذي يولده سيل المعلومات الجارف في الصحافة.

كما قام القاضي بتحويل قراره إلى المدعي العام البريطاني دومينيك غريف لبحث إمكانية تحويله إلى قضية ضد وسائل الإعلام.

وكان غريف قد خاض مواجهة ساخنة مع وسائل الإعلام منذ أشهر قليلة، عندما حذرها من نشر معلومات قد تضر بسير التحقيقات في قضية شاب بريطاني وجد ميتا في ليلة عيد الميلاد الماضية.

غريف نبه وسائل الإعلام البريطانية إلى خطورة عدم احترام قانون المحاكم البريطاني وعبّر عن اعتقاده بأنهم يدركون ذلك جيدا لأن كل وسيلة إعلامية لديها مستشار قانوني، وعلّق على ذلك بالقول "إنني أسألهم بكل بساطة أن يتحلوا بالمسؤولية في اختيارهم للتغطية المناسبة لقضايا تهم الجمهور، وفي نفس الوقت عليهم الأخذ بنظر الاعتبار كيفية عمل نظامنا القانوني. كما عليهم أن يتأكدوا بأنهم لا يتسببون في بناء أحكام مسبقة مبنية على معلومات منشورة حول قضية يتم النظر بها أمام المحاكم".

يذكر أن المدعي العام قد اتهم صحيفة ذي صن البريطانية بازدراء قانون المحاكم ومن المتوقع أن تنظر القضية أمام المحكمة الشهر المقبل. وكان قانون ازدراء المحاكم لعام 1981 قد نص على أن أي عمل يعرقل أو يتداخل مع سير العدالة يعتبر إهانة للمحكمة.

ثم ينتقل الكاتب إلى ملعب وسائل الإعلام، حيث يقول إن تفسيرات قانون ازدراء المحاكم كانت دوما محل اعتراض وسائل الإعلام، التي توجهت مرات ومرات إلى هيئة الشكاوى الإعلامية. المحاكم البريطانية من جهتها أجازت استعمال موقع تويتر لنقل وقائع المحاكمات أولا بأول، لكنها إلى حد الآن ترفض اتباع النموذج الأميركي في السماح لكاميرات وسائل الإعلام بالدخول إلى قاعات المحاكم.

ويختم الكاتب مقاله واصفا قضية السفاح بيلفيلد بأنها قضية ذات أبعاد خطيرة للغاية، إلا أن وسائل الإعلام حولتها إلى سباق لتحقيق أكبر عدد من السبق الصحفي، ونتيجة لذلك تعاني عائلات الضحايا من مرارة مضاعفة، واحدة من فقد أحبائها وأخرى من استخدام آلامها لتحقيق مكاسب وإرضاء فضول الآخرين.

المصدر : إندبندنت