العلمانيون يضغطون على العسكر للتخلي عن خريطة طريق للديمقراطية (رويترز)

هدد نشطاء مصريون بالعودة إلى ميدان التحرير في مظاهرة مليونية يوم 8 يوليو/تموز القادم ما لم يتخل العسكريون عن خريطة الطريق الحالية للديمقراطية.

ففي مناقشة حادة على نحو متزايد تطورت إلى حرب بالوكالة بين القوى الإسلامية الوليدة والقوى السياسية العلمانية، وحدت 40 حركة ليبرالية ويسارية مختلفة جهودها للمطالبة بالتخلي عن خطط إجراء الانتخابات في سبتمبر/أيلول القادم.

وقالت غارديان إن نشطاء القائمة يخشون احتمال تنازل البرنامج الانتقالي لمرحلة ما بعد مبارك -الذي يمكن أن يشهد إجراء تصويت سبتمبر/أيلول في إطار النسخة المعدلة من الدستور المصري الحالي ومن ثم يسمح لأعضاء البرلمان بالإشراف على كتابة دستور جديد- عن السلطة لجماعة الإخوان المسلمين والجماعات الدينية الأخرى التي من المتوقع أن تهيمن على الانتخابات.

ومن جانبهم رد الإسلاميون بشراسة على حملة الدستور الأولى بحجة أنها تتعارض مع نتائج الاستفتاء العام الذي تم في مارس/آذار الماضي والذي أيد فيه 77% من الشعب مجموعة تعديلات دستورية ووافقوا على فكرة ضرورة أن تسبق الانتخابات البرلمانية أي دستور جديد.

وقال حزب النور السلفي الجديد في بيان له إن "المصريين لن يظلوا صامتين على محاولات نخبة غير معنية لفرض دستور ليبرالي علماني على الشعب".

وأشارت الصحيفة إلى الجدل الذي أثاره رئيس الوزراء المؤقت عصام شرف بالتلميح لإمكانية تأجيل الانتخابات للسماح للمشهد السياسي للبلاد بأن يتشكل، وهو مطلب أساسي لكثير من التجمعات الثورية العلمانية التي تعتقد أنها لم يكن لديها الوقت الكافي لتطوير قدرتها التنظيمية ومن ثم فمن المحتمل أن تخسر في انتخابات سبتمبر/أيلول القادم أمام الإخوان المسلمين الذين لديهم حضور منظم في معظم مدن وأقاليم مصر.

تأجيل الانتخابات
وقالت إن أي تأجيل للانتخابات يمكن أن يتناقض مع الخط الرسمي الذي اتخذه المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وهو ما جعل شرف يقول فيما بعد إن تعليقاته فُهمت خطأ وإن الجدول الزمني للانتخابات سيبقى كما هو.

والخلافات حول التوقيت وعملية كتابة الدستور، أصبحت النقطة الرئيسية للانقسام داخل المشهد السياسي المصري المحموم الذي بعد عقود من حكم الحزب الواحد بدأ الآن يضم مجموعة كبيرة من القوى الجديدة.

والمخاوف تزداد من أن مجموعة من الأحزاب الجديدة، بما في ذلك من يدعون أنهم يمثلون شباب الثورة الذي ساعد في الإطاحة بمبارك، لن تكون قد استكملت بعد عملية التسجيل الرسمية للحزب ولن تكون في موقف يمكنها من جمع أصوات كثيرة بحلول سبتمبر/أيلول.

أما الإخوان المسلمون فإنهم كما هو واضح مستعدون للانتخابات الآن، في حين أن الأحزاب العلمانية الأحدث التي لم تتمكن من المشاركة في العملية السياسية في حقبة مبارك ليست كذلك.

وفي محاولة لتأمين حل وسط اقترح مرشح الرئاسة محمد البرادعي أن تسبق الانتخابات الدستور الجديد كما هو مخطط أصلا، ولكن ينبغي مسبقا وضع مشروع قانون حقوق جديد يمكن أن يحل محل الدستور. وهذا من شأنه أن يعترف بأهمية الشريعة الإسلامية في توجيه التشريع لكنه يؤكد أيضا مكانة مصر بوصفها دولة مدنية. وقد لقيت خطة البرادعي بعض التأييد ورغم ذلك تثار التساؤلات بشأن كيفية صياغة هذه الوثيقة القانونية.

ويقول المحلل السياسي ضياء رشوان بضرورة البحث عن حل وسط لأننا خضنا حربا شرسة حول التعديلات الدستورية وآخر شيء نحتاجه الآن هو أن تكون هناك معركة أخرى بين القوى السياسية يمكن أن تزعزع الأمور أكثر.

وختمت الصحيفة بأن بعض النشطاء وصموا هذه الجلبة كلها كتشتيت غير ضروري عن الوظيفة الأهم لصياغة سياسات جديدة تعالج كثيرا من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية وتحسن أوضاع 30 مليون مصري ما زالوا يعيشون تحت خط الفقر.

المصدر : غارديان