رمسفيلد في مراسم وداع ولفويتز لوزارة الدفاع الأميركية في أبريل/نيسان 2005 (رويترز)

قال نائب وزير الدفاع الأميركي السابق بول ولفويتز إن الإدارة الأميركية تراهن على سقوط القذافي لأن غيابه يخدم مصالحها.

وقال ولفويتز في مقال كتبه بصحيفة وول ستريت جورنال إن الأمر لا يتعلق بالنفط الموجود في ليبيا، ولكن بسبب الطبيعة الخطرة لنظام القذافي، وبالتالي فنتيجة ما يجري في ليبيا ستؤثر على باقي الأحداث التي يشهدها العالم العربي.

وأوضح ولفويتز أن سقوط القذافي سيشجع المعارضة في سوريا وربما في إيران أيضا، كما أن بقاءه سيقوي الأنظمة الاستبدادية في العالم العربي.

سقوط القذافي سيشجع المعارضة في سوريا وربما في إيران أيضا، كما أن بقاءه سيقوي الأنظمة الاستبدادية في العالم العربي

وأضاف أن ليبيا لم تصل مستوى الأهمية الحيوية لأميركا كما قال وزير الدفاع روبرت غيتس ولكن منعها من أن تصبح مأوى للإرهابيين إذا بقي القذافي في السلطة أصبح أمرا قريبا، كما أن ليبيا ليست بأهمية مصر وفقا لما أكده جو بايدن، نائب الرئيس الأميركي، لكن مصر التي تعاني من ضعف اقتصادها، تأثرت بعودة عشرات الآلاف من ليبيا وأصبحوا عاطلين عن العمل، والوضع نفسه ينطبق على تونس.

وقال ولفويتز إن سقوط القذافي سيجعل من ليبيا صديقا تحتاجه أميركا بشدة في المنطقة، مشيرا إلى علامات ذلك بالترحيب الذي يلقاه الأميركيون في بنغازي ووجود الأعلام الأميركية بكثافة واعتبار الليبيين أميركا نموذجا للإنقاذ.

ونصح ولفويتز الرئيس باراك أوباما بضرورة العمل من أجل تقليص المعارضة التي يبديها عدد من أعضاء الكونغرس لمواصلة المشاركة في قتال القذافي، لأن الفشل في ليبيا يعني استمرار القذافي في سياسته الإجرامية، كما أنه يعني خيانة لليبيين الذين يقاتلون من أجل حريتهم بالإضافة إلى ملايين المتعاطفين معهم في العالم العربي.

كما أكد ولفويتز ضرورة حشد التأييد داخل أميركا من أجل دعم توجه البيت الأبيض لإسقاط القذافي، وبذل جهود لإقناع الموالين له بأنهم يقاتلون في سبيل قضية خاسرة.

واقترح خطوات منها سحب الولايات المتحدة اعترافها بنظام القذافي ومنح الاعتراف للمجلس الوطني الانتقالي، معترفا في الوقت نفسه بصعوبة هذه الخطوة لعدم معرفة درجة تمثيل المجلس لكل الليبيين، كما دعا إلى إرسال بعثة بحجم سفارة إلى بنغازي ويكون على رأسها مسؤول بمستوى سفير، وذكر اسم جين كريتز الذي كان سفير أميركا في طرابلس حتى عهد قريب، وقال إن هذا يوجه رسالة تفاعل قوية مع المجلس الانتقالي ودعم موقفه في معارضة القذافي، كما سيكون سندا  له في المجتمع الدولي فور سقوط القذافي.

ودعا ولفويتز الدول العربية الغنية، وخص بالذكر دولتي قطر والإمارات، إلى تمويل تكاليف المساهمة الأميركية في ليبيا، وهي مساهمة تقدر بنحو مليار دولار في السنة، وهو مبلغ صغير في الميزانية الأميركية، ولكنه أيضا مبلغ صغير مقارنة بالناتج الخام لدول مجلس التعاون الخليجي الست الذي يبلغ تريليون دولار.

تسليح المعارضة الليبية أفضل من توسيع الوجود العسكري للناتو، والاحتجاج بعدم معرفة من هم صفوفها غير مقنع، لأنه بمجرد سقوط القذافي ستشتري هذه المعارضة السلاح من السوق الدولية

وفيما يتعلق بالجانب الإعلامي قال ولفويتز إنه يجب إقناع مصر بغلق المجال أمام استخدام قمر نايلسات من طرف القذافي لترويج رسالته الدعائية.

ودعا ولفويتز إدارة أوباما لعدم تكرار خطأ البوسنة بعدم تسليح معارضي القذافي، وقال إن تسليح المعارضة الليبية أفضل من توسيع الوجود العسكري لحلف الأطلسي، وقال إن الاحتجاج بعدم معرفة من هم صفوفها أمر غير مقنع، لأنه بمجرد سقوط القذافي ستشتري هذه المعارضة السلاح من السوق الدولية، لذا فليس من مصلحة أميركا جعل المعارضة الليبية تعتمد في تسليحها على دول عربية أخرى.

وانتقد ولفويتز التركيز على إسقاط القذافي وعدم التخطيط للمرحلة التالية، وقال إنه يجب إعداد قادة المعارضة لتأسيس دولة ديمقراطية في ليبيا كما أعلنوا في مارس/آذار الماضي.

المصدر : وول ستريت جورنال