أحمدي نجاد دأب على وصف علاقته بخامنئي بأنها علاقة "أب بابنه" (رويترز)

تناولت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية تطورات العلاقة بين الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد والمرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران آية الله علي خامنئي.

وكان أحمدي نجاد وصف في السابق العلاقة بينه وبين المرشد الأعلى بأنها علاقة "أب وابنه"، لكن ممثل المرشد الأعلى في الحرس الثوري الإيراني مجتبى ذو النور سخر بشدة من وصف أحمدي نجاد لهذه العلاقة، وقال في كلمة "العلاقة يجب أن تكون بين قائد وتابع. ماذا يعني أن تكون علاقتي بقائدي علاقة أب بابنه. هذا هراء. إنه طرح منحرف".

وتكمل الصحيفة بالقول إن العلاقة بين الرجلين سادتها منذ شهر أبريل/نيسان الماضي بعض المناكفات العلنية على غير العادة، وهما الزعيمان اللذان كانا يعتبران إلى وقت قريب وجهين لعملة واحدة من الناحية العقائدية.

المواقع المؤيدة للرئيس أحمدي نجاد جرى غلقها، وتم فرض تعتيم على بعض من كلمته في ذكرى وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله الخميني.

تقول الصحيفة إن الجفاء بين الرجلين يرجع معظمه إلى قضية كبير موظفي القصر الرئاسي والمدير السابق لهيئة السياحة والتراث الثقافي إسفنديار رحيم مشائي. يذكر أن الهئية قد ذُكرت عدة مرات في الصحافة الإيرانية على أنها واجهة للفساد.

علماء الدين المنتمون للتيار المحافظ الذين كانوا من أشد الداعمين لأحمدي نجاد في البرلمان الإيراني، هجروه وأعلنوا ولاءهم للمرشد الأعلى وصاروا يصفون الأوساط الرئاسية بأنها "تيار منحرف".

المراقبون يقولون إن أحمدي نجاد قد يصعّد الموقف تفاديا لموته السياسي (الفرنسية)
تقول الصحيفة إن مشكلة الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ تأسيسها عام 1979 تكمن في وجود رئيسين، أحدهما يعتبر مقدسا ومعينا من السماء –أي المرشد الأعلى- والآخر منتخبا.

الرئيس المقدس يملك معظم الصلاحيات الإستراتيجية وهو باق في السلطة ما بقي على قيد الحياة، بينما المنتخب لا يستطيع البقاء أكثر من 8 سنوات في الحكم. تاريخ الجمهورية يحدثنا عن رئيسين حاولا تحدي المرشد الأعلى هما هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي، وإذا نظرنا إلى الوضع الحالي للاثنين سنرى أنهما في النهاية انعزلا عن الحياة العامة وأفل نجمهما.

ترى الصحيفة أن أحمدي نجاد عازم على أن لا يكون مصيره مثل مصير الرئيسين السابقين، وهذا التصميم هو الذي فجر الصدام القائم.

وتنقل الصحيفة عن رئيس مركز الشرق للدراسات الإستراتيجية والإقليمية في القاهرة مصطفى اللباد قوله إن "اللعبة التي يلعبها الرجلان هي محاولة أحمدي نجاد الحصول على سلطة أكبر لنفسه وخامنئي يحاول كبح جماحه".

يذكر أن الخلاف بدأ عندما فصل أحمدي نجاد وزير الاستخبارات حيدر مصلحي وأعاده خامنئي إلى منصبه، عندها اعتكف أحمدي نجاد 11 يوما في منزله، في خطوة تنم على احتجاج شديد، ولم يعد إلى عمله إلا بعد أن صرح خامنئي بأن الرئيس نفسه يمكن أن يستبدل.

وتنسب الصحيفة إلى من أسمتهم "خبراء في الشأن الإيراني" أن أحمدي نجاد انتخب مرتين عن طريق استخدام الآلة السياسية للمرشد الأعلى. إلا أنه حاول أن يؤسس مملكته الخاصة التي لا تعتمد على تمويل ودعم شبكة الاستخبارات القوية الموالية للمرشد الأعلى.

مهدي خلجي من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى قال هناك اعتقاد بأن مشائي وأحمدي نجاد حاولا تسهيل رخص لمصارف خاصة أرادا أن يستخدماها لتنفيذ العقود والأعمال الحكومية التي يستحوذ عليها عادة الحرس الثوري الموالي للمرشد الأعلى.

وتقول الصحيفة إن مجاهرة أحمدي نجاد العداء للمرشد الأعلى قد جرّ عليه حنق معظم الإيرانيين حتى أصبح يتحتم عليه خوض معركة قاسية لتعيين أي شخص لأي منصب.

وتنسب الصحيفة إلى بعض المحللين اعتقادهم بأن أحمدي نجاد سيصعّد من المواجهة مستغلا وضع إيران الدولي المتأزم، في محاولة منه لمنع انهياره سياسيا. المعركة الحالية سوف تستمر على الأقل حتى الانتخابات البرلمانية في مارس/آذار 2012، والتي من المرجح أن تشهد استبعاد حلفاء أحمدي نجاد.

وإذا استمر النزاع وأصبح أكثر علانية، فقد يلجأ المرشد الأعلى في النهاية إلى طلب محاكمة الرئيس، خاصة وأن بعض النواب في البرلمان قد استذكروا وأثاروا مؤخرا محاكمة الرئيس الإيراني السابق أبو الحسن بني صدر عام 1981.

المصدر : نيويورك تايمز