الثوار في شرق ليبيا فشلوا في تحقيق تقدم يوازي ذلك الذي حققه زملاؤهم في الغرب (غيتي)

تناولت الصحف البريطانية موضوع تجاوز الحملة العسكرية ضد ليبيا عتبة المائة يوم بنبرة يسودها عدم الرضا. فصحيفة فايننشال تايمز نشرت تحليلا عنوانه "ليبيا: المهمة الغامضة"، بينما عنونت صحيفة إندبندنت افتتاحيتها "الأخطار المستترة لتجاوز الناتو أهداف مهمته"، أما صحيفة دايلي تلغراف فنشرت تقريرا لها من مدينة مصراتة الليبية عنوانه "مهمة الناتو تتلقى أقوى ضربة لها".

تحليل فايننشال تايمز سرد النجاحات التي يعلنها باستمرار قادة فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، وهي الدول الرئيسية التي قادت الحملة على ليبيا، ولكنه عاد وتساءل ما إذا كانت الحملة ستحقق أهدافها فعلا بعد مرور أكثر من مائة يوم على بدايتها أم أنها ستتلاشى تدريجيا.

وفي الوقت الذي تستمر التصريحات الصادرة من لندن وباريس وواشنطن بأن الخناق يضيق حول رقبة الزعيم الليبي معمر القذافي، تقول فايننشال تايمز إن الشكوك بدأت تتزايد بشأن أن تلك التصريحات هي مجرد عجرفة ومكابرة، في ضوء أحداث الأسبوع الجاري.

يوم الاثنين الماضي شهد صدور أول تأكيد رسمي من الناتو أن غاراته قتلت مدنيين في ليبيا، ومن جهة أخرى برزت أولى مؤشرات انخفاض الدعم العربي للحملة على ليبيا عندما صرح الأمين العام السابق للجامعة العربية والمرشح القوي للرئاسة في مصر عمرو موسى بأن لديه شكوكا حول مهمة الناتو في ليبيا.

من جهة أخرى ذكر تحليل فايننشال تايمز الخلاف الحاد بين الولايات المتحدة والأوروبيين، بعد أن صرح قائدا البحرية في كل من فرنسا وبريطانيا بأن بلديهما قد لا يستطيعان توفير الموارد الكافية للحملة في النصف الثاني من العام الجاري. أما وزير الدفاع الأميركي المنصرف روبرت غيتس فشنّ هجوما لاذعا على الأوروبيين لفشلهم في تأمين الموارد اللازمة للحملة على ليبيا.

على صعيد الرأي العام الأميركي، يسير التأييد الشعبي للحملة على ليبيا نحو اضمحلال مستمر.

كما لفت تحليل فايننشال تايمز إلى قوة القذافي واستبعاد الإطاحة به في وقت قريب. ويقول التحليل إن نظام القذافي عانى من انشقاقات كبيرة وعلى مستوى رفيع، إلا أن ذلك لم يؤثر على وضع القذافي الذي لا يزال محميا بشبكة قوية من الموالين والمريدين الذين لديهم الكثير ليخسروه إذا ما أطيح بالقذافي، وعلى رأس ما سيخسرونه حياتُهم.

ويختم التحليل بثلاثة أسباب يعتقد أنها ستؤدي إلى فشل مهمة الناتو في ليبيا، الأول هو ضعف موارد حلف الناتو المستخدمة في الحملة، والثاني هو تقييد قرار مجلس الأمن رقم 1973 لأيدي قادة الحلف العسكريين، حيث يلزمهم القرار بالعمل على حماية المدنيين فقط وليس الإطاحة بالقذافي، والثالث هو ضعف "المتمردين" الليبيين في الشرق وعدم قدرتهم على تحقيق نفس المستوى من التقدم الذي حققه زملاؤهم في غرب ليبيا.

صحيفة إندبندنت من جهتها أشارت في مقالها الافتتاحي إلى التأييد العربي للمطلب الإيطالي بوقف إطلاق النار فورا في ليبيا.

أفغانستان أولوية أوباما الذي يواجه اعتراضات على مشاركة بلاده في حرب ليبيا (الفرنسية)
الصحيفة وصفت وضع الحملة على ليبيا بأنها لا تزال تراوح مكانها ولم تحقق نجاحا يذكر على الأرض، حيث يشبه الوضع إلى حد كبير ما كان عليه الحال عندما بدأت الحملة في يومها الأول، باستثناء سيطرة مناوئي القذافي على بنغازي.

أما بالنسبة لوضع القذافي، فقد قالت الصحيفة إنه دليل على تجمد الوضع، حيث وبعد أكثر من مائة يوم لم يستطع القذافي هزيمة معارضيه ولا تمكن معارضوه من الإطاحة به.

ووصفت الصحيفة الوضع بأنه أرض خصبة لنمو مشاعر عدم الرضا ونفاد الصبر. فالمناوئون للقذافي بدؤوا يشتكون من مستوى الدعم المقدم من الناتو، ويسود بين أوساطهم التذمر من الخسائر وسط المدنيين بسبب غارات الحلف.

وتلخص الصحيفة أسباب نظرتها التشاؤمية للحملة بالقول إن فرنسا تريد غلق ملف الحملة على ليبيا قبل عيدها الوطني يوم 14 يوليو/تموز القادم، والبريطانيون يشتكون من انخفاض الموارد، أما الرئيس الأميركي باراك أوباما، فإلى جانب أنه يولي اهتمامه بالدرجة الأولى إلى الموضوع الأفغاني، فهو يواجه معارضة قوية ضد طريقة انخراط الولايات المتحدة في الحملة على ليبيا. هذا كله يضاف إلى انضمام العرب لدعوة إيطاليا لوقف العمليات.

وتختم الصحيفة افتتاحيتها بتسليط الضوء على الطريق المسدود لإصدار قرار ثان من مجلس الأمن يتضمن ضوءا أخضر لعمليات عسكرية لإسقاط النظام الليبي.

أما وزير الدفاع الأميركي المنصرف غيتس فقد دقّ آخر مسمار في آمال الأوروبيين في الحصول على دعم أميركي عندما صرح بأن على الأوروبيين أن يدفعوا لقاء دعم أكبر، وإلا فليبقوا طموحاتهم في حدود المتاح من الموارد في الوقت الحاضر.

تقرير صحيفة دايلي تلغراف من مدينة مصراته الليبية ذهب إلى ما ذهبت إليه فايننشال تايمز وإندبندنت، وأشار أيضا إلى ضعف قوات الثوار في الشرق وفشلهم في الاستيلاء على مدينة البريقة النفطية.

الصحيفة أشارت إلى كثافة القوة النارية للكتائب الموالية للقذافي في مواجهة الثوار في البريقة، حيث نقلت عن أطباء قولهم إنهم يشاهدون حالات متزايدة من إصابات بالرصاص من مسافة قريبة، الأمر الذي يؤشر على حدوث مواجهات عن قرب بين المتقاتلين وكثافة النيران التي تستخدمها قوات القذافي.

ونقلت الصحيفة عن أحد الثوار قوله "البارحة كانت قوات القذافي على مسافة 200 متر من دفاعاتنا. إننا نواجه صعوبات، ونفقد الكثير من عناصرنا كل يوم".

المصدر : الصحافة البريطانية