محاكمة بن علي غيابيا في تونس (الجزيرة)

كتبت صحيفة تايمز البريطانية أن المحاكمة الصورية لدكتاتور تونس المخلوع تشكل سابقة سيئة. وقالت إن تونس أصبحت هذا الأسبوع أول بلد في الربيع العربي يحاكم طاغيته السابق غيابيا بعد خمسة أشهر من الثورة. حيث بدأت المحاكمة يوم الاثنين وانتهت في اليوم نفسه بالحكم عليه وعلى زوجته بالسجن 35 عاما بتهمة اختلاس الأموال العامة.

نعم لقد ترأس بن علي نظاما مستبدا وكان له سجل كئيب في الفساد وحقوق الإنسان وربما يُحاكم مستقبلا بتهم أخرى قد تصل إلى 90 تهمة وهو بالتأكيد مذنب بشيء ما، لكن الأمر قد يستحق بعض التأمل وهو أن محاكمة صدام حسين من قبل الحكومة العراقية المؤقتة، التي لم تكن نفسها نموذجا للعملية القانونية الواجبة، استغرقت وقتا أكثر قليلا من سنة. أما محاكمة بن علي فقد استغرقت ست ساعات وتمت غيابيا حيث كان المتهم في المنفى في السعودية.

ورغم وجود محاميين يمثلانه، أحدهما في بيروت والآخر في فرنسا، فإنه لا أحد منهما قدم دليلا نيابة عن الطاغية السابق. وبدلا من ذلك مثله محامون عينتهم المحكمة ولم يكن بينهم وبينه أي اتصال ورفضت المحكمة طلبهم التأجيل من أجل إعداد الدفاع.

لقد ترأس بن علي نظاما مستبدا وكان له سجل كئيب في الفساد وحقوق الإنسان وربما يُحاكم مستقبلا بتهم أخرى قد تصل إلى 90 تهمة
وأشارت الصحيفة إلى أن حكومة الوحدة الوطنية الحالية لتونس لديها أسبابها لهذه المحاكمة الصورية. فتونس لا تزال تعتبر نجاحا مشرقا للربيع العربي، لكن الحكومة الجديدة ورثت بهدوء رئيس وزراء ووزير داخلية ووزير دفاع ووزير خارجية من نظام بن علي. وتحت ضغط من الإصلاحيين يحرص الحرس القديم على إظهار أن تقدما يتم إحرازه.

لكن ليست هذه هي الطريقة المثلى. فالمحاكمة الصورية السياسية، لأسباب الدعاية والملاءمة، تعتبر سلوكا منافيا للربيع العربي. ومع أن بن علي لا يستحق شفقة أحد فإن التونسيين يستحقون أفضل من ذلك بكثير. وبعد 21 سنة من مصلحة الدولة والشعب أن يريا النظام وقد تمت محاسبته كما ينبغي. وبدون الشفافية تكون الديمقراطية شيئا زائفا، كما أن المعذبين والمسلوبين بالإضافة إلى أسر المقتولين والمختفين كلهم لديهم مصلحة في أن تأخذ العدالة مجراها، بدلا من تزييفها.

وقالت تايمز إن هذه المحاكمة مقدمة لمحاكمات قادمة، وحسني مبارك سيكون التالي. ومن المهم أن يرى مئات الآلاف الذين تظاهروا في ميدان التحرير وأسر مئات القتلى حكومة جديدة تتعامل باحترام أكبر لسيادة القانون من تلك التي حاربوا من أجل إزالتها. وحتى إن كانت هناك رغبة قليلة في المصالحة يجب أن تكون هناك حقيقة.

وختمت الصحيفة بأنه إذا نجا العقيد القذافي من حملة الناتو الموجهة لإزالته فسيحاكم بلا شك. وربما يحاكم أسد سوريا أيضا. ولن تكون المحاكمات الشعبية حينئذ إحراجا فقط ولكن أيضا خيانة لأولئك الذين يقفون ضدهم.

المصدر : تايمز