مظاهرات واحتجاجات في مختلف المدن السورية (الجزيرة)

قارن الكاتب ديفد إغناتيوس في مقال بصحيفة واشنطن بوست بين تصريح وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر في أكتوبر/تشرين الأول 1972 عندما قال "السلام في متناول أيدينا" بعد تحقيق اختراق في مفاوضات السلام الفيتنامية، وبين ما يعتزم الرئيس باراك أوباما إعلانه بشأن سحب القوات من أفغانستان.

وقال الكاتب إن تصريح كيسنجر الذي بدا متفائلا، استغرق ثلاثة أشهر من العمل ليتم توقيع اتفاق باريس الذي انهار عندما اجتاحت القوات الشمالية جنوب فيتنام ودخلت العاصمة سايغون.

وأوضح الكاتب أن ما جرى في فيتنام يحذر بوضوح من التفاؤل السابق لأوانه بشأن الحل الدبلوماسي لأزمات تمتد جذورها بعمق مثل الأزمة الأفغانية.

واعترف الكاتب باستحالة الحل العسكري لمثل هذه الأزمات، وقال إن التحدي يكمن في إطلاق حوار بين أطراف لا تثق في بعضها وغارقة في حرب أهلية.

وأكد الكاتب أن أوباما يعتنق منطق حل سياسي في أفغانستان عندما يلقي خطابه هذا المساء، وبموت أسامة بن لادن، يمكن لأوباما أن يدعي نجاح الجزء المركزي في مهمة الجنود الأميركيين في أفغانستان، وهكذا يمكنه إعادة بعض الجنود وبدء مفاوضات دبلوماسية مع طالبان من أجل التوصل لحل شامل بحلول عام 2014.

وأكد الكاتب أن إستراتيجية أوباما لمفاوضات أفغانستان تسلط الضوء على عاملين يمكن أن يكونا على صلة بصراعات فوضوية على نحو متزايد في ليبيا وسوريا.

فالحوار يجب أن يكون برعاية من قبل أشخاص داخل البلاد يواجهون هذا الصراع الداخلي. ويمكن للولايات المتحدة أن تشجع هذه الاتصالات، ولكن العملية يجب أن تكون بأيد أفغانية أو ليبية أو سورية. كما أن هذا الحوار يتطلب وجود إطار إقليمي، بحيث لا تضطر الأطراف المتنازعة إلى طلب تدخل الدول المجاورة للمساعدة.

وقال الكاتب إن الاتصالات السرية بين أميركا وطالبان تقدمت جزئيا لأن الرئيس حامد كرزاي كان يريد نجاحها، وربما هناك سبب أكثر أهمية، وهو أن الهند وباكستان وروسيا والصين كانت تدعم أيضا عملية التواصل، بموافقة صامتة من إيران أيضا. وأكد أن هذا الإطار الإقليمي هو الطريق الوحيد الذي سيسمح بانسحاب القوات الأميركية.

وأراد الكاتب إسقاط هذا النموذج الدبلوماسي على الوضع في سوريا وليبيا، وقال إنه في الحالتين، يعتبر الغرب معارضي النظامين "أخيارا" يقاتلون أنظمة فاسدة وقادة مستبدين. وأضاف أن بشار الأسد ومعمر القذافي أثبتا أنهما على استعداد لقتل الآلاف من مواطنيهما من أجل البقاء في السلطة، بينما المعارضة في البلدين أضعف من أن تزيحهما بالقوة. وقد يبدو التدخل العسكري الخارجي مغريا، لكنه لا يعمل الآن بشكل جيد للغاية في ليبيا، وربما سيكون أسوأ حالا في سوريا.

وأكد الكاتب أن الهدف الحقيقي في ليبيا وسوريا، كما في أفغانستان، هو الانتقال إلى حكومة ديمقراطية بأقل ما يمكن من الدماء، لأن بديل مثل هذه التسوية يمكن أن يكون نزاعا طويلا ويعني مذابح للمدنيين، كما يزيد من زعزعة استقرار المنطقة.

وأوضح أنه رغم استحالة التفكير في حوار مع زعماء مثل القذافي والأسد اللذين تلطخت أيديهما بالدماء، لكنه قد يكون ضروريا، إذا كان يمكن أن يعزز عملية الانتقال إلى حكومة ديمقراطية حيث يتنازل المستبدان عن السلطة لحكومة ائتلافية تضم عناصر إصلاحية.

وأشار الكاتب إلى حديث مبعوث مقرب من الدائرة الضيقة للقذافي عن صيغة تنقل ليبيا إلى مرحلة انتقالية، إذا يقترح نقل السلطة تدريجيا إلى حكومة جديدة من شأنها أن توحد المجلس الوطني الانتقالي مع إصلاحيين من النظام. حيث يتخلى القذافي عن السلطة ويترك طرابلس، ولكن هذا الطرح يجب أن يكون نتيجة للمفاوضات وليس شرطا مسبقا.

وقال الكاتب إن الوضع السوري معقد كما هو الحال في تاريخ النظام السوري الملطخ بالدماء. ففي خطاب الأسد الذي ألقاه يوم الاثنين، اقترح حوارا وطنيا، حيث تختار المعارضة مائة مشارك للاجتماع مع ممثلي الحكومة للتخطيط لانتخابات ووضع دستور جديد.

ونظرا لسجل الرئيس الأسد المخيب للآمال، هناك شكوك في أن يستطيع الوفاء بالتزامه، ولكن اختبار عرضه أمر منطقي، لأن مثل هذه العملية من شأنها أن تروع حلفاءه في إيران. وإذا فشل الحوار، فإن المظاهرات ستقوى بشكل أكبر، وسيكون موقف الأسد أكثر ضعفا.

ونصح الكاتب بتعزيز هذه الحوارات الداخلية عن طريق الدعم الإقليمي، فطالما كانت هناك بدائل دبلوماسية، يجب ألا يتحول ربيع العرب إلى صيف دام.

المصدر : واشنطن بوست