أردوغان وأشواق الإمبراطورية العثمانية
آخر تحديث: 2011/6/22 الساعة 15:18 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/6/22 الساعة 15:18 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/22 هـ

أردوغان وأشواق الإمبراطورية العثمانية

أردوغان: طموحات بلا حدود (رويتزر)

أشارت مجلة نيوزويك الأميركية إلى ما وصفتها بالمعضلة الجديدة التي قد تواجه الشرق الأوسط، معتبرة أنها تتمثل في تركيا، وفي احتمال نشوء إمبراطورية إسلامية في المنطقة عبر إعادة إحياء الإمبراطورية العثمانية في نهاية المطاف.

وقالت إنه ربما هناك اتفاق بين الأميركيين على أن وجودهم العسكري في الشرق الأوسط لم يعد مجديا ولا هو يعود بالفائدة على البلاد، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه يتمثل في ما قد يحدث في الشرق الأوسط بعد الانسحاب الأميركي من المنطقة.

وفي ظل الثورات الشعبية العربية المتنامية أو ما يوصف بـ"ربيع العرب"، فإن دولا عربية عديدة ستتحول إلى الديمقراطية الغربية، ولكن الكابوس المخيف يتمثل إما باندلاع حروب أهلية أو بحدوث ثورة إسلامية في المنطقة.

وأما السيناريو الثالث والأهم فيتمثل في احتمال عودة الإمبراطورية العثمانية من جديد في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي.

وحيث قامت السلالة الحاكمة الأناضولية على آثار الإمبراطورية البيزنطية في عام 1453 ميلادية، فإن العثمانيين كانوا حملة الدعوة الإسلامية بعد فتحهم مدينة القسطنطينية أو إسطنبول.

السلطان العثماني سليمان العظيم أو سليمان القانوني كان بمقدوره الادعاء بأنه سلطان السلاطين وملك الملوك وحتى الزعم بأنه "ظل الله على الأرض"
سليمان القانوني
وحيث حكم العثمانيون البلاد من بغداد إلى البصرة ومن القوقاز إلى ساحل البربر، فإنه كان بمقدور السلطان العثماني سليمان العظيم أو سليمان القانوني الادعاء بأنه سلطان السلاطين وملك الملوك وحتى الزعم بأنه "ظل الله على الأرض".

ولكن، وبعد قرنين على ازدهار الإمبراطورية العثمانية، فسرعان ما توصف بالرجل المريض، وذلك بعد أن فقدت معظم ممتلكاتها في البلقان وفي شمال أفريقيا، حيث شكلت الحرب العالمية الأولى حدثا حاسما، أسفر عن فقدان الإمبراطورية العثمانية لكل ممتلكاتها التي تقاسمتها كل من بريطانيا وفرنسا باستثناء مناطق الأناضول الأصلية التي شكلت الجمهورية التركية، وبهذا انتهت حقبة الإمبراطورية العثمانية.


وبرغم السعي التركي الجاد للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في الفترة الأخيرة، وبرغم أن الأتراك أيدوا الأميركيين في الحرب الباردة، فإنه ومنذ عام 2003 وعندما تبوأ سدة رئاسة الوزراء رجب طيب أردوغان في انتخابات فاز بها حزب العدالة والتنمية، فقد تغيرت الأمور بشأن استمرار تطلع تركيا إلى الغرب.

وأما شخص أرودغان فيشد انتباه الكثيرين بوصفه إسلاميا معتدلا، إضافة إلى أنه أنقذ تركيا من أزمات اقتصادية مدمرة وأسهم في تنمية اقتصاد بلاده وفي تقليص سلطة العسكر.

ومن هنا فلم يكن من قبيل المصادفة أن تحظى إسطنبول أردوغان بأول الزيارات الخارجية للرئيس الأميركي باراك أوباما، ولم يكن من باب الغرابة أن يفوز حزب العدالة والتنمية بالانتخابات مطلع الشهر الجاري للمرة الثالثة على التوالي.

ودعنا نلقي نظرة عن قرب على أردوغان الذي يبدو أنه بالفعل يحلم في تنمية وازدهار ونهضة تركيا بالطريقة التي كانت تثير إعجاب السلطان العثماني سليمان العظيم.

أردوغان لديه طموح واضح بإعادة إحياء الإمبراطورية العثمانية ليس كسلطة إسلامية فحسب، ولكن كقوة عظمى في المنطقة
أبيات من  الشعر
وأشارت نيوزيوك إلى أبيات من الشعر لشاعر تركي عاش في القرن العشرين كان السبب في إدخال أردوغان -الذي بدأ حياته محاميا- السجن عندما تغنى بها وهي "إن المساجد هي ثكناتنا، وإن القباب هي خوذاتنا، والمنارات هي حراب بنادقنا، وأما المخلصون فهم جنودنا"، مضيفة أن لدى أردوغان طموحا واضحا بإعادة إحياء الإمبراطورية العثمانية ليس كسلطة إسلامية فحسب، ولكن كقوة عظمى في المنطقة.


وربما من هنا يقوم أردوغان جاهدا بمحاولات لتعديل الدستور كي يمنح نفسه قوة أشد وأكبر على حساب النظام القضائي والإعلام والجيش، أي على حساب المظاهر العلمانية في البلاد.

ومن هنا أيضا يقوم أرودغان بوصف إسرائيل بـ"دولة الإرهاب"، إثر الحرب الإسرائيلية على غزة، ثم إرساله أسطول الحرية السنة الماضية من أجل فك الحصار الإسرائيلي عن غزة.

والأدهى -والقول لنيوزويك- أن تركيا تحاول بدهاء اقتناص الفرص ضمن الثورات الشعبية العربية، فهي تحاول توبيخ سوريا واختبار إيران، وتقديم نفسها كنموذج أفضل للحكم في  المنطقة.

خطاب أردوغان
وأشارت نيوزويك إلى خطاب أردوغان إثر فوز حزب العدالة والتنمية بالانتخابات للمرة الثالثة على التوالي والمتمثل في قوله إن "سراييفو اليوم فازت مثلها مثل إسطنبول"، و"بيروت فازت كفوز إزمير، ودمشق فازت كفوز أنقرة، وإن رام الله ونابلس وجنين والضفة الغربية والقدس فازت كفوز ديار بكر".



ذات مرة شبه أردوغان الديمقراطية بسيارة تنهب الطريق وعندما يتوقف السائق في نهاية رحلته عليه أن يترجل، فلا نستغرب إذا ما كانت المحطة الأخيرة التي ينشدها أردوغان: إمبراطورية إسلامية في الشرق الأوسط

المصدر : نيوزويك

التعليقات