سكان مصراتة يتدربون على حمل السلاح من أجل الدفاع عن المدينة ضد كتائب القذافي

قالت صحيفة فايننشال تايمز إن الصراع القبلي يشكل تحديا مستقبليا أمام ليبيا. واستشهدت الصحيفة بتحقيق أجراه مراسلها في مصراتة، حيث روى كيف أن الثوار في المدينة التي تحررت من سلطة العقيد القذافي ينظرون إلى سكان بلدة تاورغا المجاورة نظرة عداء ويتهمونهم بالخيانة.

وتبعد بلدة تاورغا نحو أربعين كيلومترا جنوب مصراتة، وسكانها سود تم جلبهم في القرن التاسع عشر عندما كانت تجارة العبيد مزدهرة. وقال عدد من سكان مصراتة إنهم متأكدون من أن سكان البلدة ساعدوا القذافي وإنهم مسؤولون عن كثير من الجرائم التي حدثت أثناء حصار المدينة، حيث اتهموهم باغتصاب النساء أمام محارمهن وأقاربهن، وكشف واختطاف المقاومين وعائلاتهم.

وقالت الصحيفة إنه قبل الحصار، كانت منطقة الغوشي قرب مصراتة مأهولة بسكان تعود أصولهم إلى تاورغا، لكنهم الآن غادروا أو اختفوا خوفا من انتقام سكان مصراتة.

ونقلت الصحيفة عن زعماء الثوار في بنغازي قولهم إنهم يعملون من أجل وضع خطة مصالحة، لكن تفاصيل هذه الخطة ليست واضحة، وسط تأكيد بعض زعماء الثوار أن الأمر لا يستحق لأن "ليبيا قبيلة واحدة".

لكن الصحيفة تقول إن هذه النظرة التبسيطية قد تكون خطيرة، فأحداث القتال فتحت خلافات قديمة ووضعت خطوطا جديدة، ففي جبل نفوسة جنوب طرابلس يحرض الثوار على سكان منطقة المشاشية الذين يوالي معظمهم نظام القذافي.

ورغم أن زعماء الثوار قالوا قبل تحرير مصراتة إنهم سيتخذون إجراءات لمنع حدوث أعمال انتقامية فإن هناك أصواتا تدعو لطرد الذين ترجع أصولهم إلى تاورغا. حيث يقول إبراهيم الهلبوس وهو أحد قادة الثوار قرب تاورغا "كل سكان تاورغا يجب أن يغادروا عندما نسيطر عليها، لن تكون هناك تاورغا، بل مصراتة فقط".

وذهب قادة آخرون إلى الدعوة لإجراءات أخرى منها منع سكان تاورغا من العمل في مصراتة أو إرسال أبنائهم لمدارسها.

ومن أجل تهدئة هذا التوتر، أعلنت إيطاليا أنها ستحتضن مؤتمر مصالحة يحضره معظم زعماء ليبيا القبليين الثلاثمائة، وهو ما سخر منه نظام القذافي.

وقالت ليزا أندرسون -وهي رئيسة الجامعة الأميركية في القاهرة- "كلما استمر القتال، كلما زاد من هوة مثل هذه الخلافات".

وما غذى هذه التفرقة هو استخدام النظام الليبي مرتزقة أفارقة لقمع الاحتجاجات التي بدأت في شهر فبراير/شباط، حيث أدى وجودهم إلى اعتبار سكان الجنوب الليبي السود موالين للقذافي.

المصدر : فايننشال تايمز