خطاب الأسد أشعل غضب الشارع السوري في الداخل والخارج (الفرنسية)

تناولت الصحف البريطانية خطاب الرئيس السوري المتلفز يوم أمس في افتتاحياتها، وأجمعت على أنه غير مقنع ولا يقدم أي حل جذري للوضع المتأزم في سوريا. 
  
صحيفة الغارديان وصفت بشار الأسد بأنه دأب على تقديم نفسه على أنه نقطة الارتكاز في عملية التغيير، ولكن في الواقع العمل الحقيقي نحو التغيير جامد بدون حركة. صحيفة الإندبندنت وصفت خطاب الأسد بأنه مغامرة يائسة وخطيرة. أما صحيفة التايمز فقد لفتت النظر إلى التهديدات التي يتعرض لها المحتجون السوريون في بريطانيا.  

صحيفة الغارديان علقت على خطاب الأسد بأنه وعد بإصلاحات كان يجب أن تتم قبل 98 يوما، وما زال يردد نفس النغمة بأن الاحتجاجات من صنع قوى أجنبية متآمرة.

كما علّقت الصحيفة باستياء على وصف الأسد للمحتجين بأنهم "جراثيم" قائلة بأنه أضاف هذا الوصف إلى قائمة أوصافه السابقة للمحتجين التي تضمنت مخربين وسرّاقا وإسلاميين متطرفين ومجرمين مطلوبين للعدالة.

وفي الوقت الذي أشادت فيه الصحيفة باعتراف الأسد بحالات ضعف ورثها نظامه من النظام السابق، فإنها تهكمت على تعهد الأسد بأنه يحمل أولئك الذي سفكوا الدم السوري المسؤولية، وأنه سيقدمهم للعدالة وقالت "بما أن أول شخص تنطبق عليه تلك التعهدات هو ماهر الأسد أخو الرئيس الذي يتولى قيادة الفرقة الرابعة والحرس الرئاسي، فلا أحد سيأخذ تلك التعهدات على محمل الجد".

ووصفت الصحيفة الأسد بأنه قادر على إلهاب المشاعر، ولكنه غير قادر على كبحها، إذا نظرنا إلى مدى الغضب الشعبي الذي استقبل به خطابه في الداخل والخارج.

صحيفة الإندبندنت قالت إذا كان هدف الأسد من خطابه المتلفز أمس هو استعادة زمام المبادرة السياسية، فقد فشل في ذلك، وإذا كان هدفه من الخطاب هو رفع غصن الزيتون لأولئك الذين يعارضونه، فهم قطعا لم يفهموا الرسالة بهذا الشكل.

تايمز نقلت عن مغتربين سوريين تعرضهم لتهديدات من نظام الأسد (الفرنسية)
وذهبت الإندبندنت إلى ما ذهبت إليه الغارديان في وصف ما جاء على لسان الأسد من تخوين وتهديد للمحتجين والمعارضة، وكون ذلك مقرونا بوعود إصلاح وردية وعفو شامل.

وأشارت الصحيفة إلى الحالة التي واجهها الرئيس السابق حسني مبارك، وقالت إن هناك نقطة معينة، عندما تصل إليها الأمور، لا تعود الوعود بالإصلاحات مقبولة ولا تطرق أذن أحد، حتى لو كانت صادقة.

وتطرقت الصحيفة إلى الموقف الدولي الذي وصفته بأنه يفتقر إلى الوضوح والتماسك، ولكنها عادت وأقرّت بخصوصية الوضع السوري والتبعات الخطيرة التي قد تنتج عن انفلات الأوضاع هناك وخروجها عن السيطرة.

صحيفة تايمز البريطانية لم تخرج عن الإجماع الذي ساد الصحافة البريطانية بشكل عام حول خطاب الأسد، وقالت إنه لم يقنع السوريين ولا العالم.

وتطرقت الصحيفة إلى التهديدات التي يتعرض لها السوريون المقيمون في بريطانيا، وقالت إن عناصر المخابرات السورية يقيمون في بناية قريبة من القصر الملكي في لندن، ويستهدفون السوريين الذين يشاركون في الاحتجاجات المناهضة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وأشارت الصحيفة إلى ادعاءات من سوريين مقيمين في بريطانيا بأنهم تلقوا تهديدات موجهة إليهم وإلى عائلاتهم في سوريا.

الصحيفة تهكمت أيضا على خطاب الأسد بالقول إنه التزم إلى حد كبير بكتيب التعليمات الخاص بقادة الشرق الأوسط غير المنتخبين ديمقراطيا، وهو وعود وردية غير حقيقية وإلقاء اللائمة على عناصر أجنبية متآمرة.

وأشارت الصحيفة إلى ما أشارت إليه الصحف البريطانية الأخرى، من حيث الغضب الشعبي الذي قوبل به خطاب الأسد، حيث نزل السوريون إلى الشوارع بعد الخطاب معبرين عن رفضهم لما جاء فيه.

وقالت الصحيفة إن الأسد لم يقل من هي تلك الجهات الأجنبية التي قصدها، ومن الواضح أنه لا يعني جيرانه، فسوريا بلد فيه فسيفساء طائفية والانهيار يعني الانزلاق نحو الطائفية، فلا تركيا تريد ذلك على حدودها ولا إسرائيل تريد انهيارا سريعا وتغييرا غير محسوب على حدودها.

المصدر : الصحافة البريطانية