الرئيس حامد كرزاي يتحدث بإيجابية عن التباحث مع طالبان (رويترز)

كما هو الحال غالبا مع الحرب في أفغانستان يمكن لتصريح رسمي واحد أن يكون مفتوحا لتأويلات شتى مختلفة. ومن ثم فقد قلل البعض من أهمية إفصاح الرئيس الأفغاني حامد كرزاي عن مباحثات تجريها الولايات المتحدة مع حركة طالبان، ورأوا أنه لا يزيد على نفس الموقف القديم، وبالنسبة لآخرين لم يكن التصريح أكثر من تكرار لما هو واضح.

ورغم ذلك، كما كتبت إندبندنت في افتتاحيتها، هناك شيء جديد. فليست الحقيقة في الاتصال بين الولايات المتحدة وطالبان، الذي كان ملحمة ممتدة من الشد والجذب، لكن الحقيقة هي أن تأكيد المباحثات جاء من كرزاي نفسه الذي طالما كان فاترا، إن لم يكن معاديا، للفكرة نفسها.

وقالت الصحيفة إن تعليقات كرزاي للصحفيين في كابل قبل يومين تضمنت عدة عناصر أخرى جديدة. فهو لم يقر فقط بأن المباحثات كانت جارية، لكنه سماها أيضا "مباحثات سلام" وتحدث بإيجابية عن التقدم الذي أُحرز وقال إن الجيش الأميركي كان مشاركا أيضا. وهذه نبرة جديدة ومعلومة جديدة أيضا.

ومسألة ألا تكون هناك إمكانية سلام في أفغانستان ما لم يتم إشراك طالبان في أي تسوية كان أمرا مقبولا على نطاق واسع لبعض الوقت.

وأشارت الصحيفة إلى أن موت أسامة بن لادن الشهر الماضي غير حسابات كثيرة. فقد عزز سلطة أوباما محليا لأنه أنجز ما حاول سلفه جورج بوش جاهدا القيام به، وسمح للولايات المتحدة برسم صورة أوضح بين تنظيم القاعدة، الذي قطع رأسه، وطالبان، وهو التمييز الذي جعل المباحثات مع طالبان أكثر احتمالا. كذلك مهد القضاء على بن لادن الطريق أمام وزير الدفاع الأميركي القادم ليون بانيتا لوضع السياسة الأفغانية على أساس جديد.

وفوق كل شيء شكك موت بن لادن في الأساس المنطقي للقوات الأجنبية أن تبقى لفترة أطول بأفغانستان. وزاد الضغط على أوباما لإنجاز الجدول الزمني المشروط لسحب القوات، إن لم يكن لتسريع ذلك. وهذا بدوره وجه رسالة لكرزاي وحكومته الفاشلة بأن الولايات المتحدة قد لا تكون هناك لدعم موقفه إلى أجل غير مسمى.

وختمت الصحيفة باحتمال كسر حالة الجمود التي ظلت نحو ثلاث سنوات. ولكن لكي تتمخض المباحثات، أو مباحثات السلام كما أطلق عليها كرزاي، عن أي نوع من التسوية، فهناك عدة شروط يجب أن تتحقق.

أولها أن الإدارة الأميركية، بما في ذلك المؤسسة العسكرية، يمكن أن توافق على الغاية والوسيلة. وثانيا أن ينضم كرزاي والحكومة إلى الركب. وثالثا أن يتحدث الجميع إلى قادة طالبان الذين يمكن أن يكونوا متعاونين. وأي من هذا لن يكون بسيطا، لكن تصريح كرزاي هو أفضل دليل حتى الآن على أن البداية قد تحققت وأن المرحلة النهائية للمفاوضات الممتدة قد بدأت أخيرا.

المصدر : إندبندنت