وزير الدفاع الألماني: برلين رفضت طلبا من واشنطن لمساعدتها عسكريا في ليبيا (الأوروبية-أرشيف)

خالد شمت-برلين

وصف وزير الدفاع الألماني توماس دي ميزير مهمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الدائرة في ليبيا بأنها "قصيرة النظر"، مستبعدا مشاركة بلاده في قوات حفظ سلام هناك، وكشف عن رفض ألمانيا طلبا من واشنطن لمساعدتها عسكريا في مهمتها الليبية، وأكد أن برلين سترفض المشاركة في أي عملية عسكرية للناتو في سوريا إذا تقرر ذلك.

وقال الوزير دي ميزير -في مقابلة مع مجلة دير شبيغل- إن ألمانيا قررت بعد تفكير طويل عدم المشاركة في العمليات العسكرية الدولية في ليبيا، وسعت في نفس الوقت لتخفيف الأعباء عن حلفائها في الناتو بإرسال طيارين لقيادة طائرات الأواكس التابعة للحلف في أفغانستان.

وعلق على النقص الحالي في عتاد القوات المشاركة في العمليات العسكرية في ليبيا قائلا إنه "من المفترض على المرء قبل البدء في تنفيذ أي مهمة، أن يسأل نفسه عن مدى قدرته على تحمل تبعاتها".

وكشف عن أن الولايات المتحدة طلبت -خلال الاجتماع الأخير لحلف الناتو- مساعدتها عسكريا في ليبيا، مشيرا إلى أن حكومة المستشارة أنجيلا ميركل ردت بالرفض على الطلب الأميركي.

وزير الدفاع الألماني وصف مهمة الناتو في ليبيا بأنها "قصيرة النظر" (رويترز-أرشيف)
الحرب والنفط
وعبر دي ميزير عن تمسكه بتصريحاته -عشية بدء الضربات الجوية للناتو في ليبيا- عن العلاقة بين النفط المتوافر بكثرة في هذا البلد والهجمات الأطلسية، وأوضح أن ما قاله في هذا الصدد حمل تساؤلا ولم يوجه اتهاما لحلف الناتو.

وقال "نصت القوانين الدولية على حماية المدنيين في دولة إذا تعرضوا للقمع من نظام حكمهم، غير أن هذه القوانين لم تحدد ما إذا كان الهجوم على هذه الدولة مسموحا به أم ملزما أم غير مطلوب".

وأضاف "قبل بدء أي عملية عسكرية ينبغي التأكد من إمكانية تحقيق أهدافها بوسائل مناسبة، وتنفيذها خلال فترة محددة، وامتلاك زمام المبادرة لإنهائها وعدم السماح بتحولها إلى أزمة".

ورأى دي ميزير أن مشاركة بلاده في قوات دولية لحفظ السلام في ليبيا -بعد انتهاء المعارك الدائرة هناك- تبدو احتمالا مستبعدا، وقال إن إرسال قوات لحفظ السلام "فكرة نظرية لن تكون قابلة للتطبيق إلا إذا تعرضت ليبيا لخطر التجزئة والتقسيم".

وأعرب عن أمله في عدم الحاجة لإرسال هذه القوات، وأن تبقى ليبيا موحدة وتتطور ديمقراطيا.

هانز ماتيس: إرسال قوات ألمانية إلى ليبيا سيواجه بمعارضة شديدة في ألمانيا (الجزيرة نت) 
الناتو وسوريا
وأكد وزير الدفاع الألماني أن بلاده سترفض المشاركة في أي عملية للناتو في سوريا إذا ما دعيت لذلك، وتوقع عدم موافقة الأمم المتحدة على منح الناتو تفويضا بالتدخل عسكريا في سوريا على غرار ما جرى في ليبيا.

واعتبر أن الغطاء القانوني لعمليات عسكرية دولية ضد سوريا يبدو مختلفا عما كان في الحالة الليبية.

ومن جانبه ربط الأستاذ بالمعهد الألماني للدراسات العالمية والإقليمية هانز بيتر ماتيس بين رفض برلين إرسال قوات إلى ليبيا، وطلب الرئيس الأميركي باراك أوباما من المستشارة أنجيلا ميركل -خلال زيارتها الأخيرة لواشنطن- تفعيل مشاركة بلادها في الجهود الرامية لإحداث تغيير في نظام الحكم بليبيا.

واعتبر ماتيس -في تصريح للجزيرة نت- أن افتتاح مركز تمثيل دبلوماسي في بنغازي والاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي والوعد بالمشاركة في عمليات إعادة الأعمار، هو أقصى ما يمكن أن تذهب إليه الحكومة الألمانية في الاستجابة لطلبات إدارة أوباما.

وأشار إلى أن إرسال قوات ألمانية إلى ليبيا تحت أي غطاء سيواجه بمعارضة شديدة من أحزاب المعارضة ومن منظمات السلام الألمانية.

المصدر : الجزيرة