المصريون نزلوا إلى الشارع للمطالبة بالدستور قبل الانتخابات (غيتي)

نشرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية مقالا لعضو منظمة الدفاع عن الديمقراطية خيري أباظة، انتقد فيه إعطاء المجلس العسكري الأعلى الحاكم في مصر مساحة تفضيلية للإخوان المسلمين من أجل التحضير للانتخابات القادمة.

أباظة يرى أن المعاملة التفضيلية للإخوان المسلمين أو أي حزب آخر هي ابتعاد عن العدالة السياسية المنشودة في مصر، وقد ينتج عن ذلك نتائج خطيرة تتمثل في شق صف الوحدة الوطنية وتهديد سلاسة الانتقال إلى الديمقراطية الحقيقية المنشودة في مصر.

ويصف أباظة ما يقوم به المجلس العسكري بأنه استنساخ للوصفة التي كان الرئيس السابق حسني مبارك يستخدمها في حكمه للبلاد، ويرى أن ذلك قد أبرز مخاوف عميقة من أن المجلس ينوي الاستمرار في النهج غير الديمقراطي الذي كان ينتهجه النظام السابق.

ويرى الكاتب أن الشعب المصري يعتريه الخوف من أن يكرر التاريخ نفسه، حيث يقول إن الجيش والإخوان المسلمين يستخدمون بعضهم بعضا للفوز بالسلطة، كما حدث عام 1952 عندما ساند الإخوان المسلمون الجيش في الإطاحة بالملكية الدستورية، ثم قام الجيش بتكريس السلطة بيديه واستبعد الإخوان المسلمين.

ويتطرق أباظة إلى الخلاف الجوهري بشأن الدستور بين المجلس العسكري من جهة (ويؤيده الإخوان المسلمون) وبين شباب الثورة والإصلاحيين المصريين، حيث يرى المجلس أن تتم الانتخابات وأن يصوغ الدستور من يفوز بالانتخابات، بينما يرى الجانب الآخر أن الدستور يجب أن يأتي أولا ليحدد حقوق وواجبات الجميع.

كيف يمكن للمصريين أن يذهبوا لينتخبوا أناسا لمناصب معينة لم يتم إلى حد الآن تحديد واجبات من يتبوؤها؟
ويتساءل الكاتب، كيف يمكن للمصريين أن يذهبوا لينتخبوا أناسا لمناصب معينة لم يتم إلى حد الآن تحديد واجبات من يتبوؤها؟ ومن يضمن أن الفائز في الانتخابات القادمة في ديسمبر/كانون الأول المقبل، لن يصوغ الدستور بطريقة تناسب هواه ومعتقداته الأيديولوجية؟

ورغم الوعود الوردية التي قدمها المجلس العسكري الحاكم للشعب المصري، فإن الكاتب يقول إن المجلس بدأ في المحاباة بعد أيام قليلة من الإطاحة بمبارك، حيث اعتمد على رموز إخوانية مثل صبحي صالح وطارق بشري في التعديلات الدستورية التي أجريت. من جهة أخرى، قام المجلس بإعطاء الإخوان المسلمين مساحة أوسع من الجميع في وسائل الإعلام الرسمية، وصحيفة الأهرام أصبحت تخصص مساحة واسعة لتغطية أخبار قادة الجماعة.

الوقت حرج، يقول أباظة، حيث يعاني الإخوان المسلمون من انقسام في صفوفهم بين الحرس القديم والجيل الجديد، ويرى الأول ضرورة الإسراع بالانتخابات مخافة أن تفقد الجماعة جزءا من قاعدتها الشعبية إذا ما تأخرت الانتخابات، بينما يرى جيل الإخوان الشباب –الذين انضموا لشباب الثورة المطالبين بالتحديث- أن التصرف السليم هو إعداد الدستور قبل الانتخابات.

ويرى أباظة أن مقياس نجاح المجلس العسكري في إدارة المرحلة الانتقالية لما بعد مبارك، هو قيامه بإعطاء جميع القوى السياسية المصرية مساحة متساوية، وأن يقف على مسافة متساوية من كل منها.

ويقول أباظة مجازا، إن على المجلس العسكري أن يسوي الساحة حتى تستوي تماما ولا يظل فيها أي مرتفعات يمكن أن تخبئ وراءها شيئا، وبهذا سيستطيع الجميع اللعب والتنافس بشكل عادل. وبالإضافة إلى شهادة حسن الأداء التي سينالها الجيش، سيصب ذلك في زيادة شعبيته والتصاق الجماهير به.

ويختم أباظة مقاله بالقول إذا فشل المجلس العسكري في تحقيق العدالة السياسية، فإن ذلك سيصب في تعكير العلاقة بين الجيش والمؤسسة المدنية كما حدث ويحدث في باكستان.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز