اليونان أجرت تعديلات وزارية لتثبت قدرتها على معالجة المشاكل السياسية الناتجة عن الصعوبات الاقتصادية (غيتي)

تناولت الصحف البريطانية والأميركية مسألة ديون اليونان واتفاق ألمانيا وفرنسا على التحرك لإنقاذ هذا البلد من أزمة الديون التي قد تغرق الأسواق العالمية والكثير من البلدان في أزمة اقتصادية خانقة.

الصحف البريطانية تناولت خبر الاتفاق الألماني الفرنسي بشكل أكثر تفاؤلا من الصحف الأميركية، التي رأت أن اليونان تحتاج إلى أكثر مما جاء به الاتفاق.

 

ففي سعي لتلافي إعصار اقتصادي عالمي آخر ربما لا يبقي ولا يذر، تجاوز الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلافاتهما الحادة حول أزمة ديون اليونان، وأصدرا دعوة عاجلة إلى اتفاقية أوروبية حول حزمة إنقاذ لليونان التي تعاني أزمة ديون متعاظمة.

 

صحيفة الإندبندنت قالت إن دعوة ساركوزي وميركل جاءت بعد اجتماع دام ثلاث ساعات في برلين، ناقشا خلاله أزمة اليونان التي كانت تشهد في ذلك الوقت تغييرا وزاريا قام به رئيس الوزراء ليعطي انطباعا بأن بلاده قادرة على تجاوز التعقيدات السياسية التي ولدتها محنتها الاقتصادية.

 

التزام الزعيمين الأوروبيين بمساعدة اليونان اعتبرته الصحيفة محاولة منهما لتهدئة الذعر الذي يسود الأسواق الأوروبية والعالمية.

 

يذكر أن اليونان بحاجة إلى مساعدات عاجلة بقيمة 12 مليار يورو من أصل قرض طوارئ منح لها العام الماضي بقيمة 110 مليارات يورو، وهي بحاجة أيضا إلى دعم عاجل وإلا تخلفت عن تسديد دفعات ديونها خلال الأشهر القادمة.

 

قرض عاجل آخر بقيمة 100 مليار يورو تتم مناقشته الآن، ورغم أن هذا المبلغ يبدو مذهلا، فإن محللين يقولون إن دفعات الديون اليونانية قد تكون ضخمة إلى درجة تصبح معها عصية على الحساب. يذكر أن المصارف الفرنسية تشير إلى ديون يونانية بقيمة 56 مليار يورو، والمصارف الألمانية بقيمة 34 مليار يورو، لكن صحيفة الإندبندنت تقول إن الرعب يكمن في المجهول الذي لم يعلن أو لم تحن ساعة إعلانه بعد.

 

وكانت ميركل تصر على أن تعيد المصارف الفرنسية شراء بعض ديونها لليونان لإعطائها مزيدا من الوقت للتسديد، إلا أن فرنسا كانت ترفض هذا الطرح بشدة معللة رفضها بمخاوف من تأثيرات سلبية على قطاعها المصرفي.

 

اتفاق ميركل وساركوزي وصف بأنه حل قصير الأمد (غيتي)
تحرك عاجل
صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية كانت قد أوردت في تقرير لها إقرار صندوق النقد الدولي قرضا عاجلا لليونان، وحثّه للأوروبيين على العمل لمنع وقوع اليونان في مأزق مالي.

 

كما دعا الصندوق الدول الأوروبية إلى التوصل إلى اتفاق سياسي لحل أزمة الديون اليونانية، وهو ما تمت ترجمته في إعلان ميركل وساركوزي. الصندوق حث كذلك السياسيين اليونانيين على الالتزام بالإصلاحات المطلوبة، وطالب بجهود أكبر في قطاع المصارف اليونانية.

 

صحيفة واشنطن بوست الأميركية، قالت إن حزمة المساعدات المالية التي أقرت لليونان عام 2010 والتي بلغت قيمتها 160 مليار دولار قد فشلت في مساعدتها على الخروج من أزمتها، وها هي اليوم تعود لتعاني من أزمة اقتصادية وإفلاس مدمر.

 

وتقول الصحيفة إن برنامج الإنقاذ قد هدد النمو الاقتصادي لليونان، حيث تم خفض الرواتب والإنفاق الحكومي بمليارات الدولارات، في بلد يعاني أصلا من ركود اقتصادي.

 

الشركات اليونانية أغلقت أبوابها وسرحت موظفيها وعمالها بوتيرة أسرع بكثير مما كان متوقعا، الأمر الذي رفع مستوى البطالة في البلاد إلى نسبة لم يتوقعها صندوق النقد الدولي.

 
إجراءات
وتكمل الصحيفة بتحليل الوضع الاقتصادي المتفاقم في اليونان بالقول إن انخفاض مصروفات القطاع التجاري والمستهلكين على حد سواء، أدى إلى انخفاض في واردات الضرائب. من جهة أخرى، لم تسر عمليات بيع الأصول المملوكة للدولة بالوتيرة المتوقعة مما أدى إلى عرقلة تنفيذ السياسات الاقتصادية التي صممت لتخطي الأزمة.
وهكذا عادت اليونان إلى شفير الهاوية معرضة الاقتصاد الأوروبي والأميركي إلى مخاطر قد تكون كارثية.

 

ورأت الصحيفة أن اتفاق ألمانيا وفرنسا حل قصير الأمد، وأن هناك قضايا مهمة لا تزال معلقة بدون حل مثل التفاوض الشامل حول برنامج اليونان الذي قد يستلزم مزيدا من القروض من صندوق النقد الدولي وأوروبا.

 

وتكمل الصحيفة بأن ما يحدث اليوم ليس ما توقعه رئيس صندوق النقد الدولي دومينيك ستراوس كان والمفوض الأوروبي أولي رين عندما أعلنا في الثاني من مايو/أيار 2010 أن اعتماد خطة إنقاذ اليونان "سوف تؤدي إلى اقتصاد أكثر ديناميكية وتجلب المزيد من النمو والوظائف والرفاه الذي تحتاجه اليونان في المستقبل".

 

وكانت هناك مؤشرات على عودة الحياة إلى الاقتصاد اليوناني في العام الماضي، حيث ارتفعت الصادرات اليونانية، وانخفضت أجرة اليد العاملة، كما انخفض معدل التضخم إلى مستوى أقل من المعدل الأوروبي.



 

لقد حقق برنامج الإنقاذ أهدافه في الأشهر الأولى، والمسؤولون اليونانيون ضغطوا لمزيد من خفض الإنفاق الحكومي الفدرالي، إلا أن الأيام أثبتت أنه في الوقت الذي كان فيه الإنفاق يجري تخفيضه فدراليا، كانت الحكومات المحلية تسرف في الإنفاق.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية