نكسة في علاقة أميركا وباكستان
آخر تحديث: 2011/6/17 الساعة 14:54 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/6/17 الساعة 14:54 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/17 هـ

نكسة في علاقة أميركا وباكستان

رجال أمن باكستانيون في موقع تفجير انتحاري بإسلام آباد يوم الاثنين الماضي (الفرنسية)

قال الكاتب ديفد إغناتيوس إن الألم يطبع نهاية كل علاقة رومنسية تجمع بين طرفين، مثل ظهور تفاصيل غير متوقعة أو خيانة سرية، وقال إغناتيوس في مقال بصحيفة واشنطن بوست إن هذا ما حدث للعلاقات الأميركية الباكستانية.

وقال الكاتب إن هناك ذهولا في العاصمتين يطبعه كلام واحد تقريبا يقول "كيف استطاعوا معاملتنا بهذه الطريقة السيئة؟".

وكان الكاتب يشير لعواقب عملية اغتيال أسامة بن لادن التي أدت للشك في تعاون قيادات في الجيش والاستخبارات الباكستانية مع واشنطن، ثم اعتقال عدد من الباكستانيين بتهمة التجسس لصالح المخابرات المركزية الأميركية.

وأضاف أنه بعد فترة تهدئة ستكون العلاقة مختلفة مع زيادة إظهار واشنطن الاحترام لاستقلال باكستان. وهو شيء جيد حتى من وجهة نظر المصالح الأميركية. فالفكرة القديمة أصبحت خانقة، لأن الجيش الباكستاني يرى نفسه في نظر الباكستانيين وكأنه عميل للولايات المتحدة، وأحدث هذا الشعور عارا مماثلا لذلك الغضب الذي أسقط حسني مبارك في مصر.

ومضى الكاتب محاولا إعطاء توازن لما يراه مطلوبا لمراعاة مصلحة الطرفين فيقول إن من حق الباكستانيين التخوف مما يعتبرونه تهديدا لسيادتهم
وقال الكاتب إنه لا بأس من تذكر بعض الأمور الأساسية في العلاقات بين البلدين، فليس مفاجئا أن يعتقل الباكستانيون جواسيس يعملون لصالح وكالة الاستخبارات الأميركية سواء فيما تعلق بأسامة بن لادن أو قضايا أخرى، لأن التعامل مع وكالة استخبارات أجنبية (ولو صديقة وبنوايا طيبة) أمر مرفوض في أي دولة، وهناك مثال جوناثان بولارد الذي تجسس على أميركا لصالح إسرائيل وهو في السجن منذ أكثر من عقدين.

كما أنه ليس سيئا أن يستجوب القادة العسكريون الباكستانيون وبعض كبار الصحفيين، والسياسيون رئيس أركان الجيش الجنرال أشفق برفيز كياني. وقال إن هذه المعارضة تخيف الأميركيين الذين يتوجسون من وجود متعاطفين مع الجهاديين في الجيش، ولكن هذا الخوف مبالغ فيه.

ومضى الكاتب محاولا إعطاء توازن لما يراه مطلوبا لمراعاة مصلحة الطرفين فيقول إن من حق الباكستانيين التخوف مما يعتبرونه تهديدا لسيادتهم. فالجيش في أي أمة، هو رمز الاستقلال والكرامة الوطنية. وعند النظر إلى الغارة على بن لادن وهجمات الطائرات بدون طيار ينزعج الناس وتبدو السيادة الوطنية معرضة للخطر، ولهذا ينبغي على الولايات المتحدة أن تواصل هجماتها من جانب واحد ضد التهديدات المختلفة، فلها أيضا مصالحها السيادية، ولكن بطريقة سرية لتجنب إذلال شركائها.

ثم تطرق الكاتب لما يتوقعه عن مستقبل العلاقات بين البلدين فقال إن إنشاءهما ما يسمى "القوة المشتركة لمكافحة الإرهاب" للإشراف على العمليات خطوة جيدة، وسيكون أحد أهدافها هو الإسراع في كشف العدو، كما يبدو يوم 19 مايو/أيار أن وكالة المخابرات المركزية سلمت معلومات عن ورشتي قنابل لدى طالبان في المناطق القبلية. ويهدف هذا الفريق المشترك إلى تلبية مطالب باكستان بكبح الولايات المتحدة جماح عملياتها الاستخبارية من جانب واحد.

وختم الكاتب عناصر رؤيته بأن الولايات المتحدة ستتشاور مع باكستان بينما تسعى إلى تحقيق تسوية سياسية في أفغانستان
وأوضح الكاتب أن التعاون الباكستاني مع القوات الأميركية الخاصة سيستمر ولكن بشكل خفي. وسوف يتولى الباكستانيون أمر المهمة التدريبية المشتركة لقوات حرس الحدود في وردك، شمال غرب بيشاور. ولكن خلال الأشهر القليلة المقبلة، ستعود القوات الأميركية الخاصة إلى ما كانت عليه قبل التوتر الأخير.

وختم الكاتب عناصر رؤيته بأن الولايات المتحدة ستتشاور مع باكستان بينما تسعى إلى تحقيق تسوية سياسية في أفغانستان. حيث زار مؤخرا فريق العمل التابع لمارك غروسمان -الممثل الأميركي الخاص الذي يشرف على تلك المفاوضات- إسلام آباد لإطلاع المسؤولين الباكستانيين عليها.

وقال الكاتب إن هذه العناصر ليست مثالية من وجهة النظر الأميركية، لكنها ستسمح بمواصلة الحرب على الإرهاب الذي يهدد البلدين، وهي أفضل من الطريقة التي أعطت لعلاقة واشنطن بإسلام آباد طابعا تسلطيا أدى لاضطراب باكستان.

المصدر : واشنطن بوست