بعد كل هذه الدماء لن يقبل السوريون أقل من الديمقراطية (رويترز)

استهل روبن ياسين كساب مقاله في صحيفة غارديان البريطانية بأنه بعد كل هذه الدماء التي أُهريقت في سوريا "لا عودة إلى الوراء" وبأن معظم السوريين لم يكونوا يريدون تغيير النظام إلى أن فتحت الدولة النار عليهم وأنهم الآن لن يرضوا بأقل من الديمقراطية.

وقال الكاتب إن سوريا قبل يناير/ كانون الثاني الماضي كانت تبدو كأنها تنتمي إلى السعودية ودول الخليجية الأخرى وأبعد الدول المرشحة لاحتمال أن تقوم فيها ثورة. ولو كان الرئيس بشار الأسد قد خاض انتخابات حقيقية ربما كان قد فاز.

ويضيف الكاتب أنه من الصعب اليوم تذكر أن معظم السوريين وثقوا بالفعل في النظام لضمان الأمن ومواصلة سياسة خارجية قومية يشوبها الغموض. لكنها الرغبة في الأمن والخوف الرهيب من فوضى على غرار العراق هي التي جعلت جزءا من المجتمع السوري موالين للنظام حتى الآن.

سوريا قبل يناير/كانون الثاني الماضي كانت تبدو كأنها تنتمي إلى السعودية ودول الخليج الأخرى وأبعد الدول المرشحة لاحتمال أن تقوم فيها ثورة. ولو خاض الرئيس بشار الأسد انتخابات حقيقية ربما كان قد فاز
ورغم إلهام ثورتي تونس ومصر لهم فإن معظم المحتجين في سوريا لم يكن هدفهم -حسب الكاتب- تغيير النظام. فقد كانت المظاهرة الأولى في قلب الحي التجاري بدمشق ردا على وحشية الشرطة وهذه انتهت بسلام. لكن عندما احتجت مدينة درعا على اعتقال تلاميذ المدارس سفك النظام الدماء وهذا ما جعل الجموع الغاضبة في أنحاء البلد تخرج إلى الشوارع وتُجابه بعنف أكبر، ورغم ذلك تكاثرت الحشود وبدأت حلقة مفرغة. وخرجت كل ذرائع الاستخبارات والقوميين من الحكومة لتكشف عن جوهرها المظلم والعدواني.

أسوأ من ذلك -يقول الكاتب- فقد تحدث الرئيس عن إصلاحات تنهي حالة الطوارئ في البلاد وتلغي محاكم أمن الدولة المقيتة. وحتى وهو يتحدث عن ذلك كان التقتيل في تزايد ولم تكن هناك طريقة أوضح من هذه لتدمير مصداقيته. وقد دمرت قصص سيل الرعب الجارف، من تعذيب الأطفال حتى الموت وقتل النساء وقصف المناطق السكنية، شرعية النظام.

غباء الدولة
وقال كساب إن غباء الدولة المذهل يشير إلى وجود حالة من الهلع أو شقاق في الدائرة الداخلية التي يقودها بشكل صوري على الأرجح الرئيس بشار. ويتجادل السوريون حول من يشكل البنية الفعلية للنظام هل هم آل الأسد  أم آل مخلوف (عائلة أم بشار).

ويضيف أن قادة سوريا يستطيعون الاعتماد على تأييد من الحرس الجمهوري والصفوف العليا في الجيش. ومع ذلك فإن الانشقاقات في الصفوف الدنيا والمتوسطة من الجيش ستزداد كلما سعى النظام لسحق الأقاليم.

ويرى الكاتب أن هناك خارطة طريق لنهاية سعيدة. فلجان التنسيق المحلية من القاعدة الشعبية تطالب باستقالة الرئيس فورا وإقامة مجلس مدني وعسكري مشترك لمراقبة فترة انتقالية مدتها ستة أشهر وصولا إلى ديمقراطية تعددية.

وعلق بأنه إذا بدأت الفترة الانتقالية اليوم فمن الممكن أن تنجح، لكن فرص رضوخ النظام عن طيب خاطر ستكون أقرب إلى الصفر. وهذا يعني اتساع الفوضى.

وأشار كساب إلى أنه رغم تاريخ سوريا المعقد وأساليب فرّق تسد التي يتبعها النظام فإن نشوب حرب طائفية يبدو غير مرجح. كما أن تدخلا غربيا سيكون بعيد الاحتمال -حيث إن حلف شمال الأطلسي منتشر أكثر من اللازم وأي مغامرة في سوريا تتطلب تعهدا بحرب إقليمية محتملة- ولن يكون محل ترحيب من قبل السوريين بأية حال. كما أن التدخل في العراق أدى إلى حرب أهلية.

وختم الكاتب بالقول إنه من السهل تخيل وجود صفقة سعودية مع ضباط سنة والإخوان المسلمين ونظام إسلامي معتدل، ديمقراطي جزئيا. ويقوم هؤلاء بإعداد برامج اجتماعية مروضة وتحرر اقتصادي غير مقيد والتصرف بصورة سلبية تجاه موضوع مرتفعات الجولان المحتلة.

ويمضي إلى القول إن إسرائيل والغرب قد تدعمان هذه الحصيلة ضمنا لأن قيام ديمقراطية حقيقية في سوريا بجانب ديمقراطية مصرية حقيقية سيشكل أكبر تحدّ يمكن تخيله أمام قهر إسرائيل للفلسطينيين. لكنه يقول إنه من غير المرجح أن يقبل السوريون بهذه الصفقة بعد التضحيات وكل هذه الدماء.

المصدر : غارديان