بين آلاف المدنيين المصدومين الهاربين من العنف الذي يجتاح سوريا هناك رجل واحد يرد ذكره كثيرا على أنه يقف وراء عملية القمع الوحشية التي أجبرت هؤلاء الناس على الهرب من ديارهم.

وأشارت فايننشال تايمز إلى ما قاله أحد سكان بلدة جسر الشغور الذي فر إلى تركيا بعد مشاهدته حرق قرية هناك، بأن "الرئيس السوري بشار الأسد ليس له علاقة بما يحدث على أرض الواقع وشقيقه ماهر الأسد هو المسؤول عن ذلك".

وقالت الصحيفة إن عدد اللاجئين السوريين النازحين إلى تركيا بلغ سبعة آلاف بعد فرار الآلاف من الحملة العسكرية التي دخلت بلدة جسر الشغور والمناطق المحيطة في شمالي غربي سوريا خلال الأيام القليلة الماضية. وتمكنت قوات الجيش تساندها الدبابات يوم الأحد من استعادة السيطرة على البلدة التي كانت آخر نقطة محورية في حركة الاحتجاج التي اندلعت قبل ثلاثة أشهر ضد النظام السوري.

ويعتبر ماهر الأسد -الشقيق الأصغر للرئيس بشار- هو القائد الفعلي لوحدات النخبة التي يقول عنها السكان إنها قد تم حشدها لقمع المتظاهرين.

وبينما يحيط الغموض بدور الرئيس في توجيه الرد الدموي على الاحتجاجات الذي يقول نشطاء إنه أودى بحياة 1300 شخص، يُعتبر ماهر الأسد الوجه المألوف لحملة فرض النظام والمنفذ الرئيسي للنظام. واتهمه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الأسبوع الماضي بأن سلوكه غير إنساني.

الشرطي السيئ
وأشارت الصحيفة إلى أن ماهر الأسد يمثل الشرطي السيئ لهذه الحقبة كما فعل رفعت الأسد -شقيق الرئيس الأب حافظ الأسد- في انتفاضة مدينة حماة عام 1982 التي قُتل فيها عشرات الآلاف.

ويقول باتريك سيل كاتب سيرة حافظ الأسد، إن العلاقة بين بشار وأخيه ماهر مختلفة. فبينما كان حافظ الأب يعرف الجيش جيدا وهو نفسه تدرج في الرتب العسكرية بالقوات الجوية، فإن بشار الابن فوض المسائل العسكرية لأقربائه وهو ما منحه نفوذا أقل عليهم.

ويقول سيل إن ماهر -مثل رفعت- هو الرجل القوي في النظام، لكن رفعت كان تحت السيطرة تماما، وعندما خرج عن الخط المرسوم له تم طرده. أما ماهر فإن لديه سمعة بأنه غير متزن ويذكر أنه أطلق النار ذات مرة على صهره آصف شوكت أثناء جدال بينهما. والبعض يعتقد أن الرئيس بشار أسير لدى المتشددين في العائلة.

وأشارت الصحيفة إلى أن إعلان أمس بمنع سفر اللواء عاطف نجيب ابن خالة الرئيس ورئيس الأمن في مدينة درعا على ذمة تحقيق في العنف هناك، ربما كان هدفه نقل انطباع عن وجود انقسام بين المسؤولين عن صناعة القرار ومنفذي إجراءات فرض النظام.

لكن أحد نشطاء حقوق الإنسان في واشنطن لا يتفق مع هذا التفسير ويقول إن بشار وماهر وآصف شوكت ينسقون العمل بينهم في كل صغيرة وكبيرة.

وختمت الصحيفة بما قاله أحد الخبراء في شؤون الشرق الأوسط بأن هيكل السلطة في سوريا أشبه بلجنة. ففي لحظات الأزمات يكون الاحتمال الأقرب هو أن الصقور في تركيبة سلطة الأسد سيؤكدون أنفسهم وماهر أحد هؤلاء الصقور.

المصدر : فايننشال تايمز